أهم الاخبار

ما بعد قرار وقف الاستيطان أصعب

مقالات 1835 December 28, 2016 12:10:08 pm

ما بعد قرار وقف الاستيطان أصعب

ما بعد قرار وقف الاستيطان أصعب

مصطفى الصواف

لا أدري إلى متى سنبقى مخدوعين بالنظام المصري بعد تكشف سوء مقاصده وانحيازه للعدو الصهيوني حتى لو على حساب وحقوق الشعب الفلسطيني، ويصدق فيه المثل الفلسطيني ( يعطيك من طرف اللسان حلاوة ويروغ منك كما يروغ الثعلب) فبعد تواطؤ السيسي مع نتنياهو وترامب ضد مصالح الشعب الفلسطيني من خلال سحب القرار المتعلق بالاستيطان من التصويت في مجلس الأمن فقط بمجرد اتصال من مجرمين: نتنياهو وترامب ينكران حق الشعب الفلسطيني في الحرية والكرامة بمجرم ثالث هو عبد الفتاح السيسي والذي فاق في إجرامه من سبقه في الخيانة انور السادات والذي كان أول من طعن الشعب الفلسطيني بشكل علني بخنجر مسموم في ظهره عندما أقدم على الاعتراف بالكيان الصهيوني بعد زيارته للكنيست.

الشعب الفلسطيني ليس وحيدا في الساحة الدولية فهناك من يقدر جهاده وحقوقه ويسانده دون أن يسعى إلى تحقيق مصالح خاصة كما فعل النظام المصري الذي برر جريمته بحجة استكمال المشاورات مع الرباعية العربية والخشية من استخدام حق النقض الفيتو من قبل أمريكا وهو يعلم لو أن (إسرائيل) كانت على يقين أن امريكا ستستخدم حق النقض لما اتصل نتنياهو بالسيسي، ولو كان ترامب على يقين أن اوباما سيستجيب لطلبه باستخدام حق النقض أيضا لما اتصل بالسيسي وطالبه بسحب مشروع القرار المتعلق بإدانة الاستيطان والدعوة لوقفه.

كان لأربع دول موقف مشرف في مجلس الامن نصرا للحق الفلسطيني وردا على التخاذل المصري بعرض مشروع القرار للتصويت والذي جرى وتم التصويت بتأييد 14 دولة وامتناع امريكا عن التصويت، ليمر القرار ويفضح المتخاذلين المتاجرين بالقضية الفلسطينية والذين يبيعون الوهم للفلسطينيين منذ زمن بعيد.

صدر القرار، نعم، وإن كان جزءا من حقوق الشعب الفلسطيني، ولكن ماذا بعد صدور القرار؟ هناك كثير من القرارات التي صدرت من الامم المتحدة ومؤسساتها كان مصيرها الارشيف ولم تنفذ، فهل سيتحول هذا القرار إلى الارشيف كغيره أم أنه سيجد طريقه للتطبيق على الارض؟ إذا اكتفينا بالتعبير عن السعادة بالقرار وانتهى الأمر يصبح القرار في الأرشيف؛ ولكن إذا كانت لدينا القناعة بأن ما بعد صدور القرار أصعب من القرار نفسه، وهو بحاجة إلى جهد مضاعف وحراك على مختلف الصعد الاقليمية والدولية من أجل الضغط على الاحتلال لوقف الاستيطان وفي حال رفضه تُوقع عليه عقوبات صارمة ومقاطعة وفرض حصار عليه كما تفعل الامم المتحدة مع العديد من الدول التي ترفض تنفيذ قرارات مجلس الامن.

(إسرائيل) تعتبر نفسها فوق القانون وهي في سلوكها تخالف كل القوانين والاعراف الدولية ورغم ذلك لم يتخذ بحقها أي موقف يُجرم تمردها وعدم انصياعها للقرارات الدولية ومخالفتها للأعراف والمواثيق الدولية لسبب مهم وهو أن هذه القرارات والقوانين لم تجد من يدفع بها ويفعلها حتى تأخذ مجراها على أرض الواقع.

يقول البعض أن مصر صوتت مع القرار عندما عرض من الدول الاربعة (ماليزيا، نيوزيلندا، السنغال، فنزويلا) ، نعم صوتت، لأنها لو فعلت غير ذلك لعلقت المشنقة على رقبتها وهي أدركت أن القرار سيمر وأن عدم تصويتها لا تـأثير له على صدور القرار، فكان التصويت لحفظ ماء الوجه.

أما امتناع أمريكا عن استخدام حق النقض (الفيتو) فهو ليس حبا في الشعب الفلسطيني؛ ولكن درسا لـ(إسرائيل) التي تجاوز رئيس وزرائها نتنياهو حدود الأدب في التعامل مع الرئيس الامريكي وتحداه بشكل سافر وتعامل معه باستخفاف، فكان القرار الامريكي بالامتناع عن التصويت صفعة على وجه نتنياهو وانتقاما للذات.

محمود عباس اليوم أمام اختبار صعب لأنه حتى ينجح في التوجه للعالم عليه أن ينهي الانقسام ويعمل على وحدة الشعب الفلسطيني حتى يتوحد الموقف أمام العالم ويكون الخطاب الفلسطيني موحدا تصب فيه كل الجهود الفلسطينية، وهذا الامر بات اليوم أكثر ضرورة بعد أن تبين الوهم برهن القضية الفلسطينية على الموقف العربي وتحديدا المصري وما يسمى بالجامعة العربية.

مطلوب من عباس أن تكون مرجعيته فلسطينية، وأن يعود إلى حضن الشعب الفلسطيني بدل التغريد خارج السرب الفلسطيني فقد تبين حجم الوهم الكبير الذي كان عباس يعيشه ويُعيش فيه جزءا من الشعب الفلسطيني، فهل سيمضي عباس في غيه أم يعود لرشده ليقوى الصف الفلسطيني؟

مشاركة

اضف تعليقا

الحد الاقصى 500 حرف

  • المرئيات
  • إصدارات
  • ألبوم الصور
  • الأناشيد
.: شهداء الحركة :.
.: صورة وتعليق :.
.: القائمة البريدية :.

أدخل بريدك الاكتروني لتصلك اخر الاخبار