أهم الاخبار

القانون الأكثر غباءً في (إسرائيل)

مقالات 3234 March 15, 2017 10:23:42 am

القانون الأكثر غباءً في (إسرائيل)

القانون الأكثر غباءً في (إسرائيل)

بقلم: يوسي دهان

حظي مؤيدو حركة مقاطعة اسرائيل (بي.دي.أس) بتأييد وتشجيع من كنيست اسرائيل من خلال قانون أجيز الاسبوع الماضي. فالقانون، الذي يحظر منح تأشيرة دخول أو تصريح مكوث في إسرائيل لمواطنين أجانب دعوا لمقاطعة إسرائيل لا بد سيزيد صفوف مؤيدي حركة المقاطعة ويعززها. ففي المنافسة الجارية في الزمن الاخير بين اعضاء وعضوات الكنيست من الائتلاف على من سيشرع قوانين مناهضة للديمقراطية أكثر، فان هذا بالتأكيد هو القانون الأكثر غباء.

فحسب هذا القانون، الذي بادر اليه بتسليئيل سموتريتش من «البيت اليهودي» وروعي فولكمن من «كلنا» والذي يستند الى قانون من 2011، فان تعبير «مقاطعة دولة اسرائيل» يعرف كمقاطعة تفرض على إنسان أو منتج بما في ذلك الاشخاص أو المنتجات من مناطق الضفة والمستوطنات.

وقال النائب فولكمن في المداولات في الكنيست انه «يمكن الشعور بالفخر الوطني والايمان بحقوق الانسان ايضا. يمكن الدفاع عن اسم وشرف دولة اسرائيل ايضا وهذا ليس مخجلا». غير أن الامر الأخير الذي يفعله هذا القانون الوطني هو الدفاع عن اسم وشرف إسرائيل. فاحدى النتائج السخيفة للقانون ستكون أن الكثير من الاشخاص، الذين يكافحون منذ سنوات حركة المقاطعة ضد اسرائيل ولكنهم يؤيدون المقاطعة للمستوطنات، سيتم ادخالهم من الان فصاعدا هم أيضا الى قائمة الاشخاص الذين يحظر دخولهم الى اسرائيل. بمعنى أن المكافحين لحركة المقاطعة ضد الدولة ستفرض الدولة المقاطعة عليهم من الآن فصاعداً. ويدور الحديث اساسا عن غير قليل من الليبراليين اليهود الأميركيين، الذين تختلف صهيونيتهم عن صهيونية النائب سموتريتش. ونجاعة كفاح هؤلاء الاشخاص من أجل اسرائيل تفوق بعشرات الاضعاف الاعلام الرسمي لمبعوثي المؤسسة الاسرائيلية الذين يمولون بملايين كثيرة من أموال الجمهور.

الفيلسوف مايكل فلتسر، احد المثقفين البارزين في الولايات المتحدة، صاحب الفكر الصهوني الذي يكافح منذ سنين ضد حركة مقاطعة اسرائيل ولكنه يؤيد مقاطعة المستوطنات، قال في مقابلة مع «هآرتس» في نهاية الاسبوع: «يمكنني أن أضمن أن يساعد القانون حركة المقاطعة لاسرائيل (بي.دي.اس)... وقد تلقيت منذ الان رسائل الكترونية من زملاء يكتبون انه في الوضع الناشي قد يكون من المجدي ببساطة الانضمام الى البي.دي.أس».

هذا القانون سيئ وضار لدرجة أنه حتى منظمات يهودية رسمية مثل «العصبة ضد التشهير» و «اللجنة اليهودية الأميركية» حذرت من أنه سيمس بالذات باسرائيل وبجهودهم لمكافحة المقاطعة ضدها، إذ من الآن فصاعدا سيكون من الصعب عليهم أكثر عرض اسرائيل امام الجمهور الأميركي كدولة ديمقراطية وتعددية. عمليا، ألحق القانون الضرر منذ الآن: في غضون أسبوع فقط وقع أكثر من مئة باحث أميركي على عريضة يهددون فيها بعدم المجيء الى إسرائيل.

بخلاف تصريح أحد المبادرين الى القانون، النائب فولكمن، بانه يؤمن بحقوق الانسان، فان القانون الجديد يمس مسا خطيرا بمبادئ النظام الديمقراطي وحقوق الانسان. فهو يمس بالحق في حرية الحركة وبالحق في حرية التعبير للاشخاص الذين لا تستوي آراؤهم مع اراء حكومة اسرائيل. كما أنه يمس بالفلسطينيين ذوي تأشيرة الاقامة المؤقتة ممن يسكنون في اسرائيل، ضمن امور اخرى، بفضل جمع شمل العائلات. وموقف وزارة العدل التي طلبت استثناءهم من القانون، لم يقبل، وهم من الان فصاعدا سيكونون عرضة لسحب حقوقهم في أعقاب الإعراب عن مواقفهم السياسية.

كما أن هذا القانون يتميز بقدر غير عادي بالازدواجية. فمن جهة يمنح وزير الداخلية الصلاحيات ليعمل كمرشد سياسي للاراء السياسية ويحظر دخول الناس على اساس ارائهم في موضوع مقاطعة «المناطق». من جهة أخرى فإن حكومة اسرائيل نفسها موقعة على اتفاقات تعاون علمية مع دول مختلفة، بينها اتفاق علمي مميز ومركزي مع الاتحاد الاوروبي يسمى هورايزن 2020، حيث تعهدت الدولة الا ينطبق الاتفاق على النشاط العلمي الجاري في الضفة الغربية، وهكذا انضمت عمليا الى المقاطعة لنشاط اسرائيلي في «المناطق». هذا التنازل عن الشرف والفخر الوطني تم مقابل الحصول على بضع مئات ملايين اليوروهات.

مشاركة

اضف تعليقا

الحد الاقصى 500 حرف

  • المرئيات
  • إصدارات
  • ألبوم الصور
  • الأناشيد
.: شهداء الحركة :.
.: صورة وتعليق :.
.: القائمة البريدية :.

أدخل بريدك الاكتروني لتصلك اخر الاخبار