Menu

إعصار تسونامي بدأ.... وسعيد من اتعظ

المقال السياسي: بقلم/ أ. محمد سميح زيدان
إعصار تسونامي بدأ.... وسعيد من اتعظ
فلسطين ليست مجرد كلمة عابرة بل هي أرض وشعب ومقاومة، فمن كان مع إحداها وضد الأخرى، ليس مع فلسطين.. باختصار من هو مع قضية فلسطين فلا بد وأن يكون مع الأرض والشعب والمقاومة. هكذا تكون الأبجديات الوطنية للإنسان الفلسطيني، فعلى الصعيد الفلسطيني نجد أن سلطة فتح في رام الله لم تكن مع فلسطين، لأنها وببساطة شديدة ضد الأرض بعد اعترافها بشرعية الاحتلال عليها، وضد الشعب أيضاً بعد أن وقفت مع العدو في حربه المجرمة على غزة، وساهمت في حصار شعب غزة داخلياً وخارجياً، وأما موقفها من المقاومة فكان أكثر من واضح قولاً وعملاً، فهي ضد إطلاق رصاصة واحدة على العدو الصهيوني، فكيف لنا نحن الشعب الفلسطيني في الداخل والشتات أن نفهم بأن السلطة في رام الله مع فلسطين.. ومن يطلب من الشعب في الضفة الغربية بالتظاهر من أجل فلسطين والدعوة إلى الهتاف لتحقيق المصالحة، أمَا كان من الأجدر به أن يدعو للتظاهر والهتاف لإنهاء الاندماج الأمني مع العدو، وللإفراج عن المجاهدين من أقبية سلطة فتح وأجهزتها الأمنية، وهنا لابد لنا إلا أن نستهجن دعوة ياسر عبد ربه ومنظمته، ومحمود عباس وسلطته، وسلام فياض وحكومته. إلى انتخابات تشريعية ورئاسية في الضفة الغربية وقطاع غزة، فكيف لهذه الانتخابات أن تكون؟ وكبرى التنظيمات الفلسطينية محظورة في الضفة الغربية، وقادتها وعناصرها وأنصارها يلاحقون ويعتقلون ويعذبون في أقبية السلطة وأجهزتها الأمنية.
فالكل الفلسطيني مع إنهاء الانقسام، ولأن هذا الانقسام ليس بسبب خلافات شخصية، بل حول برنامجين متناقضين، واختلاف حول تحديد وتعريف الثوابت والحقوق، فالورقة المصرية قد سقطت بسقوط صاحبها، وهنا لابد لنا من القول بأننا بحاجة ملحة إلى المصالحة الوطنية ضمن ورقة فلسطينية بعيدة عن أي أجندات خارجية وحتى لا يتكرر ما حصل بعد اتفاق مكة، أو اتفاق صنعاء.. وحتى تحقيق ذلك لابد من تهيئة المناخ الوطني ونوجزه بما يلي:
1- الإفراج الفوري عن جميع المعتقلين السياسيين.
2- الإقرار بشرعية مقاومة الاحتلال.
3- رفع الحظر المفروض عن قوى المقاومة في الضفة الغربية.
4- إنهاء التنسيق الأمني مع العدو وإلى الأبد.
5- السماح لنواب المجلس التشريعي بمزاولة أعمالهم تحت قبة المجلس.
6- الاعتذار للشعب الفلسطيني عن الظلم الذي لحق به جراء سياسات وأجندات لم تخدم إلا العدو الصهيوني.
7- فتح ملفات الفساد السياسي والمالي والأخلاقي وملاحقة المتورطين في ذلك.
8- التوقف وبشكل نهائي عن سياسة المفاوضات المباشرة والغير مباشرة وإلى الأبد.
نحن الآن أمام مرحلة جديدة بعد سقوط رموز العمالة في تونس والقاهرة (والحبل على الجرار) حيث كان العدو الصهيوني يتكئ عليهما سياسياً واقتصادياً وأمنياً ويعتبرهما كنزاً استراتيجياً كبيراً له.
لقد بدأ إعصار تسونامي العربي يعصف بقصور كل الطواغيت وأوكار العمالة، فانفجر بركان الشعب العربي متفاعلاً مع قضاياه الإنسانية والوطنية، وانطلاقاً من أن القضية الفلسطينية، هي القضية المركزية للأمتين العربية والإسلامية، فسعيد من يتعظ بغيره ويتحول من أداة في يد العدو وخادماً له إلى خادم لشعبه ومتمسكاً بثوابته وحقوقه.
وانطلاقاً من ذلك كله يجب على السلطة في رام الله أن تتحرر من غبائها السياسي وتقتنع بأن الإدارة الأمريكية لا تعمل إلا لصالح العدو الصهيوني، وأن المفاوضات المباشرة أو غير المباشرة ما هي إلا غطاء للعدو لبناء المزيد من المغتصبات، والإمعان في سياسة التهويد والتهجير، وإن القبلات واللقاءات الحميمية معه ما هي إلا لفتح شهيته للمزيد من البطش والتنكيل والإجرام.
مرة أخرى فالانتخابات ضرورة وطنية ولتحقيقها لابد من المصالحة المسبوقة بتهيئة الأجواء الحقيقية، ولا نحتاج لتحقيق ذلك إلا إلى قرار مخلص وشجاع، ونذهب جميعاً لانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني في الداخل والشتات، عندئذٍ نستطيع القول بأن الجميع مع فلسطين... فلسطين الأرض والشعب والمقاومة، ونكون من النصر أقرب.. ومن العودة أقرب.. ومن تحرير أسرانا البواسل أقرب.