Menu

شكراً يا أم الدنيا....بقلم -أ.مصطفى محمد أبو السعود

 

مصطفى محمد أبو السعود---كاتب من فلسطين
منذ فجر التاريخ لعبت مصر دور الأم الحنون التي تفرد أجنحتها على إخوتهاالعرب لتحميهم من المكاره والشرور، وكانت كل شجرة تزرعها مصر في رحمها توصي أبنائهابأن إخوتنا العرب لهم ما يشاءون منها ، فبذلك استحقت مصر لقب \"أم الدنيا\" بجدارة.
لكن حينما غفلت أم الدنيا عن إخوانها تجرأ اللصوص عليهم ، وألبسوهم رغماً عنهمرداء الصمت زمناً طويلاً ، وعندما رُميت مصر بتاريخها وجغرافيتها وعظمتها التي تملئالدنيا ، في سلة المهملات ، وأضحت عاجزة عن حماية نفسها ، تغيرت الموازين ، فأضحتمصر تبحث عن شجرة تأكل منها و تنام تحت غصونها ، وسكنت رغماً عنها في قصراللامبالاة بفضل ساستها الذين أغمضوا أعينها وأعينهم عن جراحات إخوانهمالعرب.
الى أن جاءت لحظة استيقاظ مصر الحقيقية ، ودخل الشعب غرفة صياغة الدستور،استبشر إخوانها خيراً ، وكان لاستيقاظها أثراً كبيراً على إخوانها ، وأول ثمار هذهالصحوة كان من نصيب فلسطين.
فما تعيشه فلسطين من أجواء الفرح والسرور بفعلالوئام الذي ولد في مصر، وبإشراف من أبناء مصر النبلاء ،هي أجواء جديرة بالاحترام ،فلولا الجهد المصري لما وصلنا الى هذا الاتفاق ، وما رأينا علم فلسطين يزين شوارعها، فما أجمل السيارات التي حملت على ظهرها أبناء فتح وحماس في مشهد افتقدناه مدةأربعة سنوات ، وما أروع أن تسير سيارة إذاعة حماس وسط جماهير فتح ، وتردد أسماءقادتها الذين خطوا بدمائهم خطة طريق الثورة نحو فلسطين، وما أسعد فلسطين وهي تبتسمأمام الضجيج الذي تحدثه أصوات السيارات ، وما أسمى أن يتعانق الفتحاويون مع أبناءحماس ، وما أبهى أن ترحل غيوم الخلافات عن سمائنا لتبحث في أقصى الجغرافيا عن مكانيسترها.
شكراً لثوار مصر الذين رووا بدمائهم الطاهرة شجرة العروبة في ميدانالتحرير كي تصل ثمارها لأرض المقدس ، وتجمع الإخوة الذين تفرقوا ، وألف شكر لكلمصري وقف في ميدان التحرير ليقول \" \"مُخطئٌ من ظن يوماً أن رحم مصر \"وإن تأخرتفي الإنجاب\" قد أضحت عقيمة ، أو نامت عن نصرة إخوانها العرب \" ، وشكراً لمن سعىفي تحقيق هذا المصالحة بين أبناء الوطن الواحد.
نتمنى من مصر الجديدة أن تصنعالأفعال التي تضع أُمتنا في مصاف الأقوياء ، وألا تنحني أمام العاصفة الأولى كيتتجنب الانكسار أمام باقي العواصف ، لأن من يألف طقوس الانحناء لن يألف غيابها.