Menu

لكنكم غثاء كغثاء السيل .. بقلم:م ياسر خلف

إن الناظر لما يدور من أحداث وما تعيشه الأمة الإسلامية اليوم يرى العجب العجاب من تآمر و حصار و تضييق و اعتداءات وحروب على هذه الأمة و على الإسلام  والمسلمين وللأسف, المتأمل  لكل هذه الأمور يجد أن من الأسباب التي ساعدت هؤلاء المتآمرين علينا هي تلك الأنظمة العربية التي تناست واجباتها وما عليها من حقوق يجب أن تقوم بها لخدمة الإسلام وخدمة الشعوب و المسلمين, ولأن هذه الأمة هي خير الأمم عندما تتمسك بأوامر الله الذي أمرها بها حيث قال(كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف و تنهون عن المنكر), فهذه الأنظمة قلبت الموازين حيث أصبح المعروف منكر و المنكر أنكر لديهم لإرضاء أسيادهم من اليهود و الأمريكان اللذين هم السبب الأساسي لما نحن فيه من حصار وتضييق حيث تكالبوا علينا من كل جانب ومن كل الجهات والمجالات الحياتية و الإعلامية و السياسية و الاقتصادية, وصدق الصادق الأمين الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى بقوله"يُوشِكُ الأمم أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ , كَمَا تَدَاعَى اَلْأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا فَقَالَ قَائِلٌ: مِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ قَالَ: بَلْ أَنْتُمْ كَثِيرٌ, وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ اَلسَّيْلِ, وَلَيَنْزِعَنَّ اَللَّهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمْ اَلْمَهَابَةَ مِنْكُمْ, وَلَيَقْذِفَنَّ اَللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ اَلْوَهْنَ، فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ، وَمَا اَلْوَهْنُ؟ قَالَ: حُبُّ اَلدُّنْيَا وَكَرَاهِيَةُ اَلْمَوْتِ". فهذا الحديث حقاً يجسد واقع الأمة اليوم من ضعف, وكيف أن أعداء هذه الأمة يتربصون بها من كل جانب لإبعادها عن مسارها الصحيح وعلى أن تنسى أو تتناسى المجد العظيم الذي كان في زمن العظام مبدوءً بالرسول الكريم صلى الله علية وسلم مروراً بالصحابة أبى بكر و عمر و عثمان و على و خالد وغيرهم من الصحابة الذين فتحوا مشارق الأرض ومغاربها لأنهم قرءوا و حفظوا وفسروا كل آية من كتاب الله سبحانه وتعالى و تمسكوا بما أمر الله ورسوله الذي قال (تركت فيكم ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبداً كتاب الله وسنتي).

فها نحن نشهد ما قاله الرسول صلى الله علية وسلم فنرى الإسلام والمسلمين محاربين في كل مكان و زمان,  في العراق و الشيشان وأفغانستان وفي فلسطين الحبيبة المحاصرة التي أريد من حصارها ضرب المقاومة وقمع هذا الشعب المجاهد الذي سطر انصع الصفحات في تاريخ الأمم وليست الأنظمة العربية والحكام العرب الذين لم يستطيعوا أن يدينوا العدوان الصهيوني على قطاع غزة في أواخر عام 2008  لا أن يقاطعوه وان يتفقوا على كلمةً واحدة لضرب وصد العدوان عن الشعب الفلسطيني العربي

وبالمقابل نجد أن الدنيا تقف ولا تقعد عندما يقتل صهيوني أو يؤسر على دبابته جاء لفتك أطفال ونساء و شيوخ غزة و الأدهى من ذلك بعضهم يتهم المقاومة بالإرهاب و العمليات الجهادية بالحقيرة وغيرها من الاتهامات......

فحقاً نحن نعيش اليوم في زمن الرويبضة الذين ذكرهم النبي صلى الله علية وسلم في الحديث الشريف (سيأتي على الناس سنوات خداعات يصدق فيها الكاذب و يكذب فيها الصادق و يؤتمن فيها الخائن و يخون الأمين و ينطق فيها الرويبضة قيل وما الرويبضة !قال الرجل التافه يتكلم في أمور العامة), ولكن نحن لا نحزن لأن بشائر النصر بشرنا بها النبي صلى الله علية وسلم حيث قال(لا تزال طائفةُ من أمتي على الحق ظاهرين لعدوهم قاهرين لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم إلا ما أصابهم من لأواء حتى يأتي أمر الله وهم كذالك قيل أين هم يا رسول الله قال في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس) فرغم قوة عدونا وتخلي الكل عنا إلا أنه بإذن الله كتب لنا النصر و التمكين (وكم من فئةٍ قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله) فالعبرة ليست بالعدد وإنما بالإيمان الصادق و العقيدة الراسخة في قلوبنا .