Menu

منتج وطني = قرار

مصطفى أبو السعود

كاتب من فلسطين

من الجميل أن يصبح لدينا كشعب فلسطيني الوعي التام بأن معركتنا مع الاحتلال هي معركة متعددة الجبهات، ولا تقتصر على البندقية فقط مع "الأهمية العظيمة للبندقية"، بل تشمل أدق تفاصيل الحياة، ابتداءاً من تربية النفس على حب الوطن والعمل من أجله، والاهتمام بالتعليم، وإتقان العمل وعدم الغش، ونظافة المدن وتنظيمها، والاعتماد على الذات في إنعاش المجتمع اقتصادياً دون اللجوء الى الآخرين الذين يعطونا ما نشاء، بشروطهم .

أعجبني جداً الشعار الذي رفعته إحدى المؤسسات الداعمة للمنتجات الوطنية، حيث يحمل الشعار بين ثناياه معالم اثباث الوجود، معناه، لو أراد الشعب أن يصبح صاحب قرار، عليه أن يتفاعل مع مكونات الطبيعة في بلده ويهتم بها، كي ترفع شأنه بين الأمم، وأهم مكونات الطبيعة هي الأرض، وما يتعلق بها من عمليات الزراعة، فالمجتمع الذي يريد أن ينهض ويدخل سوق المنافسة عليه الاهتمام بالزراعة، لأنها المغذية لباقي القطاعات الأخرى مثل الصناعة والتجارة، وتحقق مكاسب اقتصادية وسياسية، وهنا نذكر ما قاله الشاعر " لا خير فى امة تأكل مما لا تزرع، وتلبس مما لا تنسج، وتشرب مما لا تعصر"، لكننا للأسف نعيش في عالمٍ عشقَ التبعية، وأدمنَ الكسل ، وهو في طريقه لاحترافهما معاً.

كما أن ما تقوم به وزارة الزراعة الفلسطينية لتحقيق الاكتفاء الذاتي في الخضروات والفواكه، هو مجهود تُشكر عليه، ويبقى انجازاً رائعاً رغم الحصار المفروض على غزة منذ خمسة سنوات، كما أن هذه الخطوات تدل على أن  قوة الإرادة إذا تعاونت مع  حسن الإدارة، حتما ستتحقق ريادة مذهلة، وهذا سينعكس ايجاباً على المواطن الفلسطيني حيث ستنخفض أسعار  الخضروات والفواكه .

كما أن حملة تشجيع المنتجات الوطنية التي تنفذها وزارة الاقتصاد الوطني في حكومة  غزة، هي دليل أخر على السير بالاتجاه الصحيح، فدعم المنتجات الوطنية يقوي الدخل الفردي والقومي، ويساعد على تنفيذ المزيد من المشاريع الإنتاجية لتستوعب أيدي عاملة جديدة، وتخفف من البطالة التي تلتف حول أعناقنا كحبل من مسد .

ولتحقيق المزيد من التقدم يجب أن نضع خطط إنعاش لاقتصادنا، ونعمل على تقييمها باستمرار، قبل أن تضع التبعية لمساتها الأخيرة على مستقبلنا، ونكتب بإرادتنا وثيقة استقلال قرارنا من ضغوطات الآخرين، لنصبح منتجين، بعد أن قضينا عمراً طويلاً مستهلكين، فنحن نملك  ثروة  بشرية وطبيعية تساعدنا على تحقيق طموحاتنا، لو تم استثمارها بشكل جيد، وعلى الجميع أن يعلم بأن التخلص من الاحتلال مسئولية عامة ، وأن على كل منا أن يقاوم ، ويعلم بأن تشجيع المنتجات الوطنية جزء مهم من المقاومة نحو تحرير القرار الفلسطيني من براثن التبعية.

لكن عملية الإقبال على المنتج الوطني لن تكون سهلة في ظل الجودة التي يحظى بها المنتج الخارجي، لذا على الحكومة أن ترفع نسبة الضريبة على السلع القادمة من الخارج (إن وجد لها مثيل داخلي)، ودعم السلع الداخلية ، وعلى أصحاب المؤسسات الإنتاجية أن يراعوا الجودة في المنتجات، ليضع لهم الوطن أوسمة فخر على صدورهم بأنهم كانوا يوم الشدة رجال.