Menu

أيلول وطبخة الحصى....بقلم: أ. محمد سميح زيدان

 

أيلول وطبخة الحصى

بقلم: أ. محمد سميح زيدان

قبل أيام أحيت حركة الأحرار الفلسطينية ذكرى انطلاقتها المجيدة الرابعة، فكان التأكيد على الثوابت والحقوق، وكان التمسك بخيار المقاومة والجهاد باعتباره الممر الواقعي والحقيقي لتحقيق وترجمة تلك الثوابت والحقوق، بعد أن أيقن الشعب الفلسطيني في داخل الأرض المحتلة وخارجها بأن السلطة الفلسطينية والقائمين في منظمة التحرير قد أخفقوا وبقصد في تحقيق ثوابتنا وحقوقنا الفلسطينية، ورأينا كيف تم تقزيم واختزال القضية الفلسطينية من أرض تاريخية وشعب ومقاومة إلى صراع حول تجميد الاستيطان أو عدمه، ورأينا كيف تحولت الضفة الغربية إلى أرض متنازع عليها في الوقت الذي يعلن فيه العدو جهاراً نهاراً بأن القدس عاصمة موحدة لكيانه، ولا عودة لحدود عام 1967، ولا حق لعودة اللاجئين، وكذلك يجب على السلطة الاعتراف بيهودية كيانه بعد أن حصل على الاعتراف بشرعيته على أرض فلسطين التاريخية، ورغم ذلك لازلنا نرى من يردد بأن الخيار الوحيد هو خيار المفاوضات، ولا بديل عنها إلا المفاوضات، وما زلنا ننتظر نضوج طبخة الحصى في سبتمبر القادم تحت شعار واقعية خانعة يتم من خلالها انبطاحاً كاملاً أمام كل ما يطرح ويُقدَّم بكل ما تحمل هذه الواقعية من أجنَّة مشوهة، واستهتاراً واحتقاراً لقضايانا العادلة ولآمالنا الوطنية.

فبواقعية المقاومة نستطيع إسقاط خيارات المفاوضات والاتفاقات المذلة والتي تتناقض مع ثوابتنا وحقوقنا.. هذه الثوابت والحقوق التي كفلتها القوانين الدولية والدينية والإنسانية، ولتحقيق هذه الواقعية كان لابد من المصالحة الفلسطينية فتحرك الشعب الفلسطيني وارتفعت الأصوات وطالبت بإنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة الوطنية، ففي 15 مارس 2011 انطلقت المسيرات والمظاهرات في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة تردد بصوت واحد "بأن الشعب يريد إنهاء الانقسام"، وفي يوم الأربعاء 4 مايو 2011 واستجابة لمطالب الشعب وقَّعت الفصائل الفلسطينية في القاهرة على وثيقة إنهاء الانقسام، ففلسطينياً عمَّت أجواء الفرحة والارتياح عقب الإعلان عن توقيع المصالحة، فتبادل الفلسطينيون التهاني والتبريكات وتوزيع الحلوى، أما على صعيد مواقف العدو وعلى لسان "نتنياهو" كان الرد سريعاً بأن على السلطة الفلسطينية الاختيار بين السلام مع "إسرائيل" أو السلام مع حماس، وهنا لابد لنا من أن نُذَكِّر الجميع بأهم بنود وثيقة المصالحة ومدى تطبيقها على أرض الواقع:  ( 1. تهيئة الأجواء للانتخابات الرئاسية والتشريعية والمجلس الوطني، 2. الإشراف على معالجة قضايا المصالحة الناتجة عن الانقسام، 3. متابعة عملية إعمار القطاع وإنهاء الحصار، 4. معالجة القضايا المدنية والمشاكل الإدارية الناتجة عن الانقسام، 5. متابعة تنفيذ ما ورد في الاتفاقية، 6. توحيد مؤسسات السلطة في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس، 7. تسوية أوضاع الجمعيات والمؤسسات الأهلية والخيرية).

فألف باء المنطق يقول ومن باب حُسن النوايا وتهيئة المناخ اللازم هو الإفراج عن المعتقلين السياسيين، لكن المتتبع الآن يرى أن الاستدعاءات في تزايد والاعتقالات مازالت مستمرة،  وذلك في جو يتم فيه تلغيم كل الطرق المؤدية إلى تشكيل الحكومة ومنذ عام 2005 لم يتم التقدم باتجاه إعادة بناء وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية، وما زال الشعب الفلسطيني ينتظر تنفيذ بنود المصالحة، في الوقت الذي يطبق البعض أجندات غير فلسطينية يتم تهويد المقدسات، وتتم سياسة قضم الأراضي وبناء المستوطنات ومازال العدو يطالب السلطة بالاعتراف بيهودية كيانه... هذه السلطة التي مازالت تتهرب من تنفيذ بنود وثيقة المصالحة في انتظار نضوج طبخة الحصى في سبتمبر القادم.

فالإدارة الأمريكية والرباعية لا يعملون سوى لمصلحة الكيان الصهيوني، فهل السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير تعمل لمصلحة الشعب الفلسطيني ومن أجل تحقيق ثوابته وحقوقه؟! بصراحة نشك في ذلك!!!

فلنقتنع جميعاً أشخاصاً وتنظيمات بأن فلسطين أكبر من الجميع، ولنعمل مخلصين من أجل تحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية، وعلينا أن نتوقف عن السير وراء سراب المفاوضات، عندئذٍ نكون من فلسطين أقرب، ونكون أكثر وفاءً لشهدائنا الأبرار وأسرانا البواسل.