Menu

المقاومة و الأمعاء الخاوية .. بقلم /أ.حمزة ابو شنب

 


بقلم /حمزة إسماعيل أبوشنب

يخوض أسرانا البواسل في هذه الأيام معركة جديدة مع السجان الصهيوني في ظل الأوضاع المعيشية الصعبة التي يعيشها هؤلاء الأبطال والمعاناة فوق قهر السجن والبعد عن الأهل ، فيحاولوا أن يحسنوا من وضعهم في السجون بصورة تجعلك تشعر بأن الأسرى قد أصابهم اليأس من الخارج فالتفتوا إلى أوضاعهم الداخلية لعلهم يحصلون على نتائج في حياة أفضل خلف القضبان .
في هذه الأجواء الذي يعاني فيها الأسرى يتم الحديث بين الفينة والأخرى عن تقدم في صفقة تبادل الأسرى بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال، ولكن وبعد خمس سنوات مازالت النتائج المطلوبة لم تتحقق بالنسبة لهذا الملف، بسبب التعنت الصهيوني بالإضافة إلى الأجواء الهادئة على جبهة المقاومة فهي لا تشكل عامل مساعد وضاغط على الاحتلال .
منذ انتهاء الحرب على غزة قبل ثلاث سنوات والقطاع يعيش حالة الهدوء المتبادلة بين القطاع والاحتلال وما أن تشتعل الجبهة حتى تبدأ الاتصالات من الأطراف لوقف التصعيد على قطاع غزة ويتم بعدها توقف المقاومة وهي لم تأخذ دورها بصورة كافية، وتعود حالة التهدئة وهذا لم يحقق أي إنجاز على الصعيد السياسي؛ فلماذا السكوت حتى الآن ؟
لقد كانت الفترة الماضية فترة لترتيب صفوف المقاومة الفلسطينية بعد حرب شرسة خاضها المقاومون والشعب ضد آلة الحرب الصهيونية وملاحقة العملاء و المتعاونين، وقد تحققت إنجازات جيدة حسب ما يصرح به القيادات الأمنية، وعلى الصعيد السياسي استطاع القطاع تحقيق إنجاز بعد الحرب مباشرة؛ ولكن مع مرور الأيام الصورة مختلفة .
"الأسرى" و"الاستيطان" و"القدس" مصطلحات أصبحت غائبة عن الساحة السياسية الفلسطينية في المرحلة الحالية بالمقابل خرجت مصطلحات لم نكن نحب أن نسمعها من قبل وكنا نقف ضدها، فمن "المحافظة على شعبنا" إلى "حماية الشعب من العدوان" إلى "المصلحة العليا للشعب الفلسطيني" ، كل هذه الأقوال لا تنفع أمام غطرسة الاحتلال الذي لا يفهم إلا لغة القوة .
لقد خاضت المقاومة مواجهة مع الاحتلال في ظل محيط عربي متخاذل وجوار شريك في الحرب ورغم ذلك لم تنكسر شوكة الشعب الفلسطيني، وكان القطاع محاصراً من كافة الجوانب في أوضاع معيشية صعبة جداً واليوم الظرف اختلف في ظل الثورات العربية المحيطة وتزايد الكراهية للاحتلال .
المطلوب اليوم هو إعادة تفعيل عمل المقاومة ضد الاحتلال مستفيدين من التغيرات العربية ولنضع القيادات العربية أمام مسؤوليتها الحقيقية ، ولنشكل قوة ضغط على الكيان الصهيوني وعلى الأنظمة النائمة، فعلى المقاومة اليوم أن تستفيد من العلاقات المتوترة بين الاحتلال ومصر والتراجع في العلاقة مع تركيا .
أسرانا يستحقون أن نخوض مواجهات من أجل قضيتهم ، فالقضية الفلسطينية اليوم تتعرض لمؤامرة تسمى بـ "مسرحية أيلول" فالرد الحقيقي عليها هو تفعيل المقاومة بشكل قوي نستطيع فيه رفع صوت الشعب الحقيقي وإحياء روح المقاومة ، ولنترك وهم العلاقات الدولية والأوروبية فهم لم يقفوا يوماً معنا ودائماً كانت المقاومة وحيدة ، ولعل الذاكرة هنا تعود بي إلى مؤتمر شرم الشيخ عام 1996م الذي اجتمع العالم بأسره وبقيادة الرئيس الأمريكي بيل كلينتون وحضور عربي وفلسطيني مميز، لينقض على حماس فكانت النتائج عكس ما خططوا لها .