Menu

مهلاً يا رجال الأمن" للكاتب"مصطفى محمد أبو السعود

 

مهلاً يا رجال الأمن

مصطفى محمد أبو السعود

كاتب من فلسطين

ما فائدة القوانين إذا لبست أفخر الثياب وأبهاها، ونامت في أفخم المكاتب وأضخمها، وصادقت كبار رجال الحكم، لكنها مفقوءة العينين ولا أقدام لها، ولم تُطبق على أرض الواقع، وتعجز عن تحديد العلاقة بين البشر، وعن معاقبة المعتدي مهما كان اسمه ولقبه ؟.

وبماذا يفيد القطار الطويل الذي يحمل أناس يتربعون على عرش الأخلاق والعلم والدين وحُسن القول، إن لم تكن التصرفات الجميلة تسير في نفس القطار؟ وبماذا تفيد ابتسامة القائد، إن كان بعض عناصره  لا يجيدون التصرف، ويفكرون في حل المشاكل بأيديهم، قبل عقولهم؟.

لقد وُضعت القوانين لتحديد العلاقة بين الدولة والمواطنين من جهة، و بين المواطنين من جهة اخرى، ونعلم أن تنفيذ القوانين شئ مهم ومظهر حضاري، كما أن القوانين لم يكن لها لتنمو إلا بوجود رجال الأمن لتنفيذها باعتبارهم جزء من السلطات التنفيذية ، فهم قد وُجدوا ليكونوا في خدمة الوطن والشعب ، وهم على اختلاف مسمياتهم، يحملون مسئولية كبيرة، وأمانة عظيمة، ويستحقون كل شكر وتقدير، فرجل المرور له أهمية في تنظيم السير، ورجل الشرطة يسهر على حفظ أمن البلاد والعباد، ورجل المكافحة يعمل على اصطياد تجار المخدرات وتقديمهم للعدالة وتخليص الشعب من شرورهم، فكل جهاز له أهمية في المجتمع.

لكن يجب على رجال الأمن أن يتعاملوا بروح القانون، وألا يقسوا في تنفيذ القانون، خاصة في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها شعبنا الفلسطيني، كما يجب ألا يتعدى رجل الأمن حدوده مهما كان الأمر ، فلا يجوز له دخول بيوت المواطنين إلا بإذن من النيابة العامة، وتحت مسمع ومرأى أهل البيت، وبحضور الشرطة النسائية، كما يجب على رجل المرور التعامل مع السائقين بحكمة لأن السيارة عبارة عن منبر إعلامي متحرك، ولا ينسى رجل المرور أن مهمة التعامل مع المواطنين هي مهمة صعبة بلا شك ، لكنها تكسبه الخبرة والتجربة.

أخي رجل الأمن احرص أن تكون حكيماً  في تعاملك مع الناس، أكثر من حرصك على أن تكون حاكماً، وألا تتعالى عليهم إن جاءوك يشكون إليك همومهم ، فأنت مُطالب بأن تكون ذو صدر رحب، ولا تفارقك الابتسامة، وتفهم كل الناس، وكن قادراً على استيعابهم، لأن  رجل الأمن أثناء العمل هو ملك للشعب ، فلا يجعل من الشعب ملكاً له.

كما على وزارة الداخلية القيام بمراجعات دورية على أداء رجال الأمن في كل الأجهزة، والاستماع الى هموم الناس، والعمل على حلها بأسرع الطرق، وعلى القانون ألا يسمح لأحد أن يسرق منه سمعته الشريفة ، أما إن نام القانون في حضن   سماسرة الفوضى والأهواء الشخصية، حينها يجب ذبحهما سوياً على قارعة الطريق ، لأن ذلك مقدمة لنهاية عاجلة لمبادئ رجل الأمانة، واعلم يا رجل الأمن أن الله يراقب عملك، فكلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته.mmomna@hotmail.com