Menu

تصريحات المرشح للرئاسة الأمريكية والعمى السياسى

تصريحات المرشح للرئاسة الأمريكية والعمى السياسى

الدكتور/السيد مصطفى أحمد أبو الخير

     فى وقاحة غير مسبوقة صرح المرشح الجمهورى لرئاسة الولايات المجرمة الأمريكية  لأحدى محطات التليفزيون اليهودية بأن الفلسطينيين ( شعب تم اختراعه) وأضاف ( لم تكن توجد دولة تحمل أسم فلسطين ، لقد كانت جزءا من الإمبراطورية العثمانية، واعتقد بأننا أمام شعب فلسطينى مخترع، وهم من الناحية التاريخية جزء من العرب، وأمامهم فرصة للذهاب إلى العديد من الأماكن) عندما قرأت هذا الكلام تذكرت بيت الشعر للأمام البوصيرى من القصيدة المحمدية

(قد تنكر العين ضوء الشمس من رمد    وينكر الفم طعم الماء من سقم)

الواضح البين أنه يقدم أوراق اعتماده لأسيادة أحفاد القردة والخنازير، المغضوب عليهم من رب العالمين، ولكن المذكور أنكر التاريخ وحتى أنكر ما يؤمن به فى كتابه المدنس، من أجل الفوز بالرئاسة، علما بأن أسياده يهود يدركون تمام الإدراك أنه كاذب، وأن فلسطين دولة عربية إسلامية من قبل التفكير فى نشأة الولايات المجرمة الأمريكية، وهذه مسيرة فلسطين عبر مراحل التاريخ المختلفة:    

- ففي عام 4000 ق. م : سمتها الكتب السمــاوية المكتوبة على الأعمدة البابلية ( مارتو) أي الأرض الغــربية لأنهــا تقع غرب بابل.

- عام 3000 ق . م : أطلقوا عليها اسم ( أمور ) أي أرض الأموريين وهم أجداد العرب .

- عام 2750 ق.م : يوحدها بوحدة سورية الطبيعية سرجون الأول الأكاري الكبير .

- عام 2000 ق . م : تصبح أرض كنعان . وتبقى حتى عام 950 ق. م. حيث يستولي يهود على قسم منها كدخلاء بعد مائة عام من حروب طويلة .

- عام  722  ق. م : يوحد سورية (( فلسطين منها )) سرجون الثاني ويقضي على إسرائيل .

- من عام 605 إلى 586 ق. م : يحطم نبوخذ نصر دولة يهوذا ويعيدها إلى بيئتها الطبيعية ويسبي بقية اليهود إلى بابل بمحاولة دمجهم بالمجتمع البابلي.

- عام 331 ق. م : يوحد الاسكندر الأكبر الأجزاء السورية ومنها فلسطين .

- عام 198 ق. م : تقوم المملكة السورية السلوقية التي تشمل جميع تلك الأرض حتى مجيء الرومان .

- عام 63 ق . م : يفتح الرومان بقيادة ( بومباي ) سورية ، ويجعلونها ولاية رومانية ومنها فلسطين .

- عام 70 ميلادية : يهدم تيتو الروماني الهيكل ويشرد ما تبقى من يهود وتبقى تحت حكم روما حتى 614 ميلادية .

- عام 638 ميلادية : يفتحـها عمر بن الخطاب وتبقى موحدة مع سورية . حتى مجيء أول حملة صليبية .

- من عام 1099 ميلادية حتى 1187 ميلادية: يحررها صلاح الدين الأيوبي من الغزو الأوروبي ثم يوحدها مع أمها سورية وتبقى كذلك إلي مجيء الأتراك. 

- عام 1566 ميلادية : يأتي الأتراك ويمكثون فيها حتى عام 1918 م عندما احتلها الحلفاء ، وقسموا سورية ست دويلات بموجب معاهدة ( سيكس بيكو ) لتسهيل استعمارها وكي لا تقوى هذه ( الأمة الإسلامية والعربية ) على الدفاع عن نفسها بعد هذا الاعتداء([1]).

     تلك المراحل التاريخية التي مرت بها فلسطين علي مر الدهور وكر العصور تنطق بل ما فيها بل وتصرخ بأنها عربية إسلامية وليست صهيونية.

     يمكن إجمال الوضع القانوني الدولي لفلسطين عندما أنشئت منظمة الأمم المتحدة عام 1945م، بأن فلسطين كانت تتمتع بمقومات الشخصية الدولية، لأنها كانت خلال مرحلة عصبة الأمم الممثلة الشرعية الدولية في فترة ما بين الحربين العالميــتين الأولى والثانية تحت الانتــداب فئة (أ)، مثلها في ذلك مثل كل من العراق وسوريا ولبنان والأردن. والتكييف القانوني لهذه الطائــفة من طوائف الانتداب الثلاث التي أنشـأها عهد عصبــة الأمم، أي الأقاليـم التي تخضع للانتداب فئة (أ)، أنهــا بلغت تطورها السياسي المؤهل لها الاستقــلال الكامل، لكنها لا تباشــر اختصاص الدولة بذاتها بل تنــوب عنها في ذلك الدولة المنتدبة وهي إنجلترا في حالة فلسطين.

نسى هذا المذكور أن الولايات المجرمة الأمريكية دولة لقيطة وأن شعبها مخترع، وشتات من كل صوب وحدب، وأن بريطانيا الدولة الأم لدولته، كانت تنفى جميع المجرمين لمستعمراتها بأمريكا الشمالية، وأن أجداده قتلة وسفاحين، من أباد الهنود الحمر ، من عمر أرض الولايات المتحدة غير العبيد وخاصة من افريقيا، ألم يقرأ هذا التاريخ أم أنه جاهل بتاريخ بلاده الحافل بالقتل والسرقة والإجرام وهى أجرم دولة وجدت على مر الدهور وكر العصور، عليه أن ينظر فى سجلات دولته كم عدد الأفراد من غير الأمريكيين، من جميع دول العالم، وسوف نذكر له محطات مهمة فى تاريخ دولة الذى لا يتعدى ثلاثة قرون، حيث كانت مستعمرات تابعة للتاج البريطانى وقد اجتمع مندبوا المستعمرات البريطانية بأمريكا الشمالية عام 1776م، وأعلنوا استقلالهم عن التاج البريطانى، لذلك شنت بريطانيا الحرب على الأمريكيين ، أنتصروالأمريكيون فى معركة يورك تاون، واعترفت بريطانيا باستقلال الولايات المجرمة الأمريكية عام 1783م.

     ثم تدفقت الهجرة الأوربية نحو الولايات الجديدة نحو المناطق الغربية، لعدة أسباب منها الاضطهاد الدينى، والأزمات الاقتصادية ، وبحثا عن الثر وة، مما أضطر الحكومة الفيدرالية الامريكية لإنتزاع مناطق بالقوة من سكانها الأصليين الهنود الحمر الذين تعرض معظمهم للطرد والإبادة. وبذلك تزايد عدد الولايات واتسعت رقعة البلاد وتوحدت، على حساب الأخرين الذين قتلوا خاصة الهنود الحمر الذين كانوا لهم النصيب الأكبر من الإبادة والاستبعاد، حيث كان اكتشاف الأمركيتين ونشأة الولايات المجرمة فيهما كارثة كبرى على البشرية وعشرات الملايين من سكان أمريكا الأصليين.

     حينما وصلت عصابات البيض لأمريكا وجدت مساحات هائلة من أخصب الأراضى، التى بحاجة إلى عشرات الملايين من الأيدى العاملة لا توجد فى أوربا، وعندما فشلوا هؤلاء فى أستبعاد الهنود الحمر لم يتورعوا فى القضاء عليهم، فى أبشع جرائم الإبادة الجماعية فى التاريخ، ويقدر أحد الباحثين عدد الهنود الحمر الذين قتلهم أحفاد المذكور بأكثر من مائة مليون هندى([2]) ولم "يتورع" السادة البيض الذين أسسوا ما يسمى الآن بالولايات المتحدة الأمريكية عن استخدام أحط الوسائل وأخس السُبل للقضاء على الهنود الحمر ، ومنها تسميم آبار المياه التي يشرب منها السكان الأصليون ، وحقنهم بالفيروسات وجراثيم أشد الأمراض فتكاً مثل الطاعون والتيفود والجدرى ومسببات السرطان …إلخ([3]). تلك أجداد فليس غريبا أن يكون الأحفاد مثلهم أو أشد وقاحة وإجراما.

     كان القانون الأمريكى سارى المفعول حتى عام 1865م، وكان ينص على منح الأمريكى الأبيض مكافأة مجزية إذا قدم لأى مخفر شرطة بالولايات المتحدة فروة رأس هندى أحمر، هذه هى حضارتهم الغربية المزعومة ، وهذه هى الكيفية التى تأسست بها الولايات المتحدة الأمريكية التى تتشدق اليوم بالحريات وحقوق الإنسان، كما أن 80% من هنود "كاليفورنيا" أبيدوا خلال عشرين عاماً فقط، وهلك الباقون بسبب العمل الشاق حتى الموت بالسُخْرة فى سبيل رفاهية السادة البيض أجداد هذا المجرم، وقد كان اكتشاف مناجم الذهب والمزارع الشاسعة فى كولورادو وغيرها من ولايات الذهب وبالاً على الهنود المساكين، فقد كانت رغبة البيض المجرمين فى الحصول على أيدى عاملة رخيصة سببا فى تنشيط أخس وأقذر تجارة فى التاريخ بأمريكا، وهى خطف الأطفال والشباب لاستعبادهم، وقد نشطت تجارة خطف أطفال الهنود من مختلف مناطق أمريكا.

     وكانت صحف تلك الفترة تمتلىء بصور الشاحنات المكتظة بأطفال الهنود الحمر المتجهة عبر الطرقات الريفية إلى أسواق العبيد فى "سكرامانتو" و "سان فرانسيسكو" ليتم بيعهم إلى أصحاب المناجم والمزارع . ومع نهاية القتال فى سنوات الاحتلال الأولى ، زاد الإقبال على خطف الفتيات - بصفة خاصة – فَهُن يقدمن خدمة مضاعفة " للسادة البيض" العمل الشاق نهاراً ، والجنس الإجبارى ليلاً، وأما الآباء الهنود المساكين فإن الغضب والأسى ، الناجم عن خطف واغتصاب واستعباد الأبناء بنين وبنات، كان معناه أنهم - فى نظر الأسياد البيض - عناصر شغب تستحق الإعدام فوراً وبلا محاكمة، وبذلك تحول الخاطفون إلى أبطال وطنيين أمريكيين يساهمون فى التخلص من المشاغبين الهنود الذين يشكلون خطراً داهماً على أمن الدولة الأمريكية الناشئة، ويقول المؤرخون أن هذه القرصنة وجدت من يقننها ويضفى عليها الشرعية التامة عبر قانون أصدره برلمان ولاية كاليفورنيا فى أول جلسة تشريعية له فى عام 1850م، والذى نص على أن خطف الهنود الحمر واستعبادهم عملاً قانونياً يستحق فاعله الثناء والتكريم، وأضيفت إليه تعديلات عام 1860م نصت على إجبار عشرة ملايين هندى أحمر على قيام بأعمال "السخرة" حتى الموت، ولم تمض سنوات على هذا التشريع الإجرامى حتى ضاق حاكم الولاية بيتر بيزنت ذرعاً "بالسُخْرة"، فوجه رسالة إلى المجلس التشريعى قال فيها (إن الرجل الأبيض الذى يعتبر الوقت من ذهب، والذى يعمل طوال النهار، لا يستطيع أن يسهر طوال الليل لحراسة أملاكه، وليس أمامه خيار آخر سوى شن حرب إبادة) قد بدأت فعلاً ويجب الاستمرار فيها حتى "ينقرض الجنس الهندى تماماً" وتمت إبادة (112) مليون هندى أحمر معهم حضارات "المايا" و "الأزتيا" و "البوهاتن" وغيرها لإقامة الولايات المجرمة الأمريكية([4]).

     أما حديثه عن أن فلسطين كانت جزءا من الامبراطورية العثمانية، فتلك كلمة حق يراد بها باطل، فكل الدول العربية كانت أجزاء من الخلافة العثمانية التى ألغاها أحد أسيادك من يهود الدونمة عام 1924م بتآمر رخيص من كافة القوى الصليبية، حتى أن أوربا قدمت مائة مشروع لهدم الخلافة الإسلامية، وهو يقصد من كلامه المكذوب أن يمهد لفكرة ترحيل الفلسطينيين إلى الدول العربية المجاورة، والانتهاء منهم ومن مشكلة فلسطين، وما ذكره ترجمة للأكذوبة الصهيونية التى التى تزعم (أن فلسطين أرض بلا شعب، ويهود شعب بلا أرض) وقد فند بطلان هذا الزعم المفكر المسلم رجاء جارودى فى كتابة الأساطير المؤسسة لإسرائيل، وثبت زيف ذلك، وأن يهود لم يكن لهم وجودا فى فلسطين إلا بصفتهم غزاة ومحتلين، وطول عمرهم وهم عالة على غيرهم.

     وإن كان هذا المرشح يريد إعادة التجربة الأمريكية فى أمريكا الشمالية فهو واهم، لأن هذه الأمة الإسلامية مربوطة برباط وثيق بيد الواحد القهار، وأننا نحن المسلمون لسنا هنود حمر بل نحن أمة لا تنقرض لأننا خير الأمم وأخرها، رغم كل المجازر والمآسى التى ارتكبوها اسياده يهود فى فلسطين بمساعدة ومباركة من دولة المجرمة لم تستطع تغير حركة التاريخ ولا تزييفه، ولا النيل من أمة الإسلام، ويجب أن يعرف هذا المرشح أن المشروع الصهيونى بفلسطين دنت نهايته وقربت ويعرف ذلك أسيادك يهود وأوباما المرتد، كما أن كافة مشروعات الغرب فى المنطقة قد باءت بالفشل الذريع، فى أفغانستان والعراق وفى فلسطين لن تتمكنوا من تنفيذ ما تريدون، التاريخ خير شاهد على ذلك.

     يعلم هذا المرشح أن دولته هو فى طريقها إلى الأنهيار، وأن الإفلاس الاقتصادى بات وشيكا جدا ولولا سفهاء الغرب لأنهارت الولايات المجرمة الأمريكية بين ضحية وعشاها، ولكن الأنهيار قادم وبسرعة، ليس فى الولايات المجرمة الأمريكية فقط بل أوربا الغربية أيضا، وأنظر إلى اليونان وإيطاليا وأسبانيا، وأنظر إلى الأزمة الاقتصادية المروعة التى تجتاج أوربا كلها دون أستثناء، وأن كنت لا ترى هذا الأنهيار الواضح البين، وتدرك مدى فشلكم وهزيمتكم المنكرة فى كل من أفغانستان التى تتجرعون فيها كأس المذلة والمهانة يوميا، وإلى العراق الذين أنسحبتم منه بليل وذل ومهانة، والعالم يدرك ذلك مهما حاولت تغطية هزيمتكم المنكرة باتفاقية أمنية مع حكومات لقيطة فى العراق، وأن مشروع إقامة دولة أو طن قومى لأسيادة بنى يهود قد فشل، وفى طريقه إلى الزوال، فانت لا تصلح أن تكون ناخب وليس رئيسا، والفشل فى الانتخابات من حظك ونصيبك، وأنا لمنتظرون.