Menu

الشعب... ومخاض المصالحة ... بقلم .أ.محمد سميح زيدان

بقلم الاستاذ

محمد سميح زيدان

يبدو أن المصالحة الفلسطينية تمر الآن في مخاض عسير، وقد تحتاج إلى جراحة كي تخرج وترى النور، وحتى تنتظم ضمن المسار الوطني والطبيعي ويعيد إلى الشعب الفلسطيني الأمل وإلى قضيته الحياة، لابد من حكماء وأخصائيين مهرة، خاصة بعد سنوات عجاف من الألم والإحباط والهوان، فكان لابد من إعادة الفرحة والأمل لتعزيز الإيمان وإعادة الثقة للشعب الفلسطيني، وبضرورة بناء شراكة وطنية بناءة وفاعلة، لا سيما وقد شهدنا في الماضي القريب مخاضات عدة في القاهرة ومكة وصنعاء، ويبدو أن الجميع قد اقتنع بضرورة التلاقي على قاعدة التوافق المشترك، وأهمية الوصول إلى معادلة وطنية جديدة تمتلك الحصانة الوطنية، تكون في منأى عن يد العبث والتخريب فألف باء المنطق يقول: بأنه لابد من إعادة الاعتبار إلى المشروع الوطني على قاعدة التمسك بالحقوق والثوابت الوطنية والفلسطينية، ولأن الشعب الفلسطيني بات مقتنعاً بعد هذه السنوات العجاف التي أضرت كثيراً بالمشروع الوطني، وحتى نكون صادقين مع أنفسنا لابد من أن نمتلك إرادة وطنية وإستراتيجية واضحة، وفي منأى عن التأثيرات الخارجية، وحتى لا يكون مشروع المصالحة متعثراً يجب التوقف وإلى الأبد عن المفاوضات العبثية أو الاستكشافات القاتلة، أو الارتهان للغير بعيداً عن الثوابت والحقوق، إلا أن حقائق قديمة جديدة واضحة الآن في الأفق، وتتمثل في وجود شعب متجذر في أرضه ووطنه، ولم يرفع الراية البيضاء لعدوه، رغم كل المصائب والمحن التي لحقت ومازالت تلحق به، إلاّ أن هناك مسحة من التفاؤل والأمل نراها في المشهد الداخلي الفلسطيني حيث تبلورت تفاهمات داخلية جديدة، بعد دراسة معمقة لتفاهمات سابقة، كالتي حصلت في القاهرة ومكة وصنعاء، فكانت العبرة، وكان الدرس القاسي، مما أوجب اختراقاً مهماً يحمل بشرى التوفيق والمصالحة، وينهي المشهد العار، والانقسام القميء في الحياة السياسية الفلسطينية، فأصبح واضحاً كل الوضوح، للصغير قبل الكبير، بأنه وفي حال توفر الإرادات الوطنية فمن السهل جداً التوصل إلى تفاهمات جامعة ومقبولة وطنياً ويمكن تطبيقها، فبشائر هذا الجهد الفلسطيني نراها الآن في الأفق بعد التوقيع على إنهاء الانقسام في الدوحة، ولأن فلسطين أكبر من الجميع، يجب ألا نوقف عجلة المصالحة بسبب هذا الاسم أو ذاك، مادام المعيار هو المهنية والوطنية، آخذين من المشهد الماضي درساً، ومبتعدين كلياً عن الاملاءات الخارجية، ففلسطين تستصرخنا جميعاً: أن اتحدوا، فلنستمع لهذا النداء، فما الذي يمنع من الإفراج عن كل المعتقلين السياسيين؟ وما الذي يمنع الفلسطيني من حقه في الحصول على جواز سفر؟ وما الذي يمنع أن تكون شراكة فلسطينية كاملة في مناحي الحياة السياسية والأمنية؟ وما الذي يمنع من إقصاء ومحاسبة كل من يريد السير في عكس اتجاه المصالحة؟، ولأننا لسنا بحاجة إلى مخاض جديد وجراحات جديدة، نعتقد أنه من السهل إعادة الاعتبار للمشروع الوطني الفلسطيني، وبناء مرجعية قادرة على صون الحقوق والتمسك بالثوابت، فمعيار الوفاء لشهدائنا وجرحانا وأسرانا هو بمدى التقدم نحو إنهاء الانقسام، ففلسطين أكبر منا جميعاً، ومازالت تستصرخنا أن اتحدوا... اتحدوا، حتى بالتفاوض نحن أقوياء بوحدتنا، وبالمقاومة نحن أقوياء بوحدتنا أيضاً، وإلى صباح يوم جديد يحمل إلينا بشائر وطنية جديدة، عندئذ نكون من النصر أقرب ومن القدس أقرب وما ذلك على الله ببعيد.