Menu

....وفي النهاية لا يصح إلا الصحيح - أ.محمد سميح زيدان

....وفي النهاية لا يصح إلا الصحيح

بقلم  أ.محمد سميح زيدان

لم نشهد في أي حضور فلسطيني أن غابت غزة , فكانت الحاضرة في الكلمة والموقف وفي التعليق والتصريح , حاضرة بصمودها الفارع الذي يغطي فضاء الوطن , فقد تحملت غزة الكثير من الأعباء بالإنابة عن الأمة . ومن حقها أن تعلن بمسؤولية واقتدار , أنها الناطق الأصدق باسم الشعب والوطن .. الشعب الذي يتمسك بحق العودة والتحرير , حيث يدفع ثمن الموقف والمبدأ دماً طهوراً ومعاناة يومية , يصبر ويرابط ويجاهد ويكتنز المرارة ولا يستسلم .

لقد وقع على الشعب الفلسطيني وقع السيوف مواقف البعض من الأهل وهم يتفرجون على وجعه ودمه , ويتلذذون على عذاب غزة , حيث الحصار الظالم , ويذهبون في التواطؤ مع العدو إلى حدود استفزاز كل المشاعر , غزة تدفع ثمن صمودها وموقفها .. تعيش الحصار وتتلظى بالنار , هذه هي غزة .. هذا هو الشعب في غزة يقوم من رماده بعد كل عدوان , يجدد العزم على الصمود والتمسك بالحق , ويصرخ مع شارة نصره :( إن فلسطين من النهر إلى البحر هي بيته التاريخي) ,وان عودته إلى بيته هو حق لا يموت بالتقادم , ولا يحق لأحد التنازل عنه , فالوطن هو الأرض والإنسان , وهو حق للأجيال القادمة , وان التنازل عنه أو على أي جزء منه لا يملكه من يدعي انه الممثل للوطن والشعب , ففلسطين قضية شعب وأجيال وأمة , ولا يملك أي شخص أو حاكم أو نظام أو سلطة أو أي مرجعية أن تفرط بحق الأمة وحق أجيالها في فلسطين التاريخية , لقد بات الشعب الفلسطيني مقتنعا بأن المفاوضات لن تعيد له حقوقه الوطنية , وما يدعو إلى الغرابة والدهشة هو الحديث عن مأزق المفاوضات , فمتى كانت المفاوضات إلا مأزقا ؟ أو شركا وقع فيه المفاوض الفلسطيني , بعد إن وضع نفسه وذاته وقضيته وثوابته وحقوقه في مربع لا خيار له فيه سوى الاستجابة لاستحقاقات الشرك الصهيوني , مع إدراك هذا المفاوض بالعجز الكامل في ظل واقعه وتركيبته , حيث أصبح هذا المفاوض يخشى الفراغ ولأن الفراغ أصبح يهدده . نراه يطلب من الإدارة الأمريكية أن تخدعه لملئ الفراغ , ويطالبها بالمزيد من المبادرات الجديدة حين تموت المبادرات السابقة , وهو من يطلب الحراك حين يكون ركود وانسداد وجمود , فالوهم احد وسائل السلطة للبقاء والتماسك , لذلك نراها تعمل جاهدة على تغذيته , وعدم محاربته , كون أن هذا الوهم أصبح من مقومات وجودها , وعند فشل المفاوضات كالعادة ,فالحل هو مزيد من المفاوضات انطلاقا من مبدأ نحن نفاوض إذا نحن موجودون .

فمن الغريب حقا إن هذا كله يأتي في الوقت الذي تموج فيه الساحة السياسية الفلسطينية , بحال احتقان وتوتر , ناجم عن انقسام سياسي وجغرافي لا يبشر بخير في المستقبل القريب , ولا يمكن بحال لأي غيور من الشعب الفلسطيني وحريص على مصالح شعبه . وتواق للانعتاق من بطش المحتل , إلا ويعمل جاهدا كي نخرج من هذا الاحتراب السياسي الداخلي , الذي طال عليه الأمد , حتى نتفرغ جميعا لمواجهة العدو الصهيوني متحدين على قاعدة الثوابت الوطنية والتمسك بالحقوق كاملة .

فالمطلوب من كل الفصائل والفعاليات المدنية والشخصيات الوازنة في الساحة الفلسطينية أن توحد الجهود وبالتأكيد كان بالإمكان طوال عقدين من الزمن أ بدع مما كان , وفي النهاية لا يصح إلا الصحيح .....