Menu

أذهلتموني يا وزارة الزراعة .....بقلم/ د. إيهاب الدالي- كاتب من غزة

مقال / أذهلتموني يا وزارة الزراعة ! !

بقلم/ د.إيهاب الدالي- كاتب من غزة

 

 

داخل أروقة الجامعة الإسلامية بغزة مبان وقاعات وحدائق كما عرفناها شامخة؛ ولكن الجو الجماعي، والجموع الوافدة من الطلاب والطالبات تقول لي بأنني في معرض لوزارة الزراعة أُقيم على أرضها .

جميلٌ المظهر والمضمون، يُلفت الانتباه النظام والترتيب واختيار شيق لما هو معروض.

وعلى بوابة المعرض تنسمت عطرا يفوح من أرض بلادي، فأقسمت بالخالق الباري بأني سأعود إليك يا داري..

عند دخولي خُيّل لي بأني في زيارة لمشتل للنباتات الطبيعية فذهلت مما أرى وأخذت أفكر وأسأل نفسي هل هذا إنتاج وطني ؟ فالتف من حولي شباب وفتيات والابتسامة لا تفارق مبسمهم ، فعرّفوني بأنفسهم أنهم العلاقات العامة بوزارة الزراعة ، يَضربون أروع المثل في كيفية التعامل مع الضيوف واستقبالهم فعلاً أنهم المرآة الحسنة للوزارة ، وفي بداية الجولة كان الوقوف على طريقة صنع مربى البلح الذي يتم صناعته بمواد محلية خالصة، بعيداً عن المواد الحافظة فتذوقت طعماً كلما أتذكره يسيل لعابي .

وكعادته المحتل يحاصرنا برا وجوا وبحرا ، ويمنع صيادينا دخول عرض البحر ولكن العقول النيرة تأبى إلا أن تكسر الحصار واستطاعت أن تصنع بيئة لأسماك خلقها الله لنا غذاءً مفيداً شافياً لنا .

رأيت مشاريع صغيرة بإمكانيات بسيطة من عقول غزاوية ، فعرفت كيف يستخرجون الغاز من قمامة نلقيها ونشمئز من رائحتها ونطردها من بيوتنا ولكن هناك أذهان تتحدى الصعاب وتولد منه غاز الطهي .

وأبهرني نموذجا لمزرعة دواجن لو نفذه جميع المزارعين لما لطموا على ما يخسرون .

حقاً إنها الإرادة الفلسطينية في كسر الحصار .

 

وكم كنت أراك عظيماً أيها النخيل وددت أن أقبّل طلحك المدلى ، ولكني اليوم في المعرض استصغرت شأنك لما أخبروني عما يحدث لك من سوسة صغيرة ليس لها قيمة ولا وزن "سوسة النخيل الحمراء" تنخر فيك حتى تلقيك على الأرض خاوياً .

وسرعان ما ابتسمت لما أسعد قلبي من خضار بلادي فشاهدت الخيار والفلفل والزعتر والمرمية وأشتالاً وتشكيلات سرّت لرؤيتها عيني .

أما عن تربة بلادي أقسم شبابي بألا يدخلها أي مسحوق كيماوي وصنعوا السماد الطبيعي .

وبعدها وقفت في منتصف المعرض وكدت أصرخ بأعلى صوتي؛ ولكن حنجرتي لم تسعفني فكتبت لهم في مجلد بدأته بكلمة ذهلت مما رأيت وأنهيته بشكر كل من قام على إنجاح هذا المعرض .

 

ومن داخل المعرض أناشد الحكومة والمجلس التشريعي الفلسطيني أن يذهبوا لهذا المعرض مصطحبين جميع أعضائهم وأن يعقدوا بعدها جلسة طارئة ، وأنا على يقين بأنهم سيخرجون بقرارات دعم وتأييد لتلك الأفكار، وكذلك تبني تلك المشاريع التي ستكسر الحصار وتحد من مشكلة البطالة وتغنينا عن الاستيراد والاكتفاء الذاتي بمنتجاتنا الوطنية والتي هي نواة للدولة الفلسطينية المستقلة.