Menu

فلسطينيو 48 ومعادلة الصمود ... بقلم/هشام منوّر

مع قرب حلول ذكرى نكبة فلسطين عام 48 قبل أكثر من 64 عاماً، تتجه أبصار الشعب الفلسطيني إلى قراه ومدنه التي احتلت قبل أكثر من نصف قرن، تحت وطأة صمت وتواطؤ دولي آنذاك، لبناء وطن قومي لليهود، بحسب ما جاء في رسالة وزير الخارجية البريطاني حينها (بلفور) إلى الحركة الصهيونية.

تنفيذ الوعد الذي قطعته بريطانيا لحاييم وايزمن بإنشاء وطن قومي لليهود؛ مكافأة له على اكتشافه مادة (الجليسيرين) المستخدمة في صناعة المتفجرات من السكر المخمّر، إذ رفض حينها بيع اختراعه إلا مقابل الحصول على هذا الوعد الذي عمل على تكريسه عندما أصبح أول رئيس وزراء للكيان الإسرائيلي، لم يمنع وجود أبعاد دينية لدى الوزير البريطاني، فقد آمن (بلفور)، كما أوضح في كتابه (العقيدة والإنسانية)، أن الله منح "اليهود وعداً بالعودة إلى أرض الميعاد، وأن هذه العودة هي شرط مسبق للعودة الثانية للمسيح، وأنها سوف تحمل معها خلاص الإنسانية من الشرور والمحن؛ ليعمّ السلام والرخاء مدة ألف عام تقوم بعدها نهاية العالم.

وبالتزامن مع حلول الذكرى، كشفت معطيات إحصائية أن عدد الفلسطينيين تضاعف أكثر من ثماني مرات منذ أحداث النكبة، حيث كان يبلغ في ذلك الوقت 1.37 مليون نسمة، في حين قدر عدد الفلسطينيين في العالم نهاية عام 2011 بنحو 11.2 مليون نسمة.

المعطيات التي نشرها الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، أكدت أن عدد الفلسطينيين المقيمين حاليا في فلسطين التاريخية (ما بين النهر والبحر) بلغ نهاية عام 2011 نحو 5.6 مليون نسمة، ومن المتوقع أن يبلغ عددهم نحو 7.2 مليون بحلول عام 2020 وذلك فيما لو بقيت معدلات النمو السائدة حالياً. كما قدر عدد الفلسطينيين الذين لم يغادروا وطنهم عام 48 بنحو 154 ألف فلسطيني، في حين يقدر عددهم في الذكرى الرابعة والستين للنكبة نحو 1.37 مليون نسمة نهاية عام 2011.

نوعية السكان لا عددهم فقط، هو ما يقلق الكيان الإسرائيلي في هذا السياق، ففلسطينيو الداخل، وإن كانوا لا يتمتعون بكامل حقوق المواطنة ويعانون من التمييز العنصري، إلا أن (إسرائيل) تعتبرهم "قنبلة موقوتة" لا سيما أن مشاريع التهجير والترانسفير المتواصلة لم تنجح في اقتلاعهم من أرضهم، مع امتلاكهم للعلم والمعرفة بحسب ما تشير إليه وسائل إعلام إسرائيلية.

صحيفة "جيروزاليم بوست" نشرت قبل أيام نتائج استطلاع للرأي حول مدى استخدام سكان "إسرائيل" لشبكات التواصل الاجتماعي، أجراه قسم الإعلام في كلية الدراسات الأكاديمية في مدينة "ريشون ليتيسون"، بعنوان "إسرائيل في العصر الرقمي 2012" والذي شمل أكثر من 1200 شخص.

وبحسب الصحيفة، فإن نتائج الاستطلاع أظهرت أن من سمتهم "عرب إسرائيل" هم الأكثر نشاطاً في (إسرائيل) في استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أن 28.3% هم من العرب ممن يقومون بمشاركات على المواقع الاجتماعية، بينما لا تتجاوز نسب اليهود 12%.

ووفقاً لنتائج الدراسة، فإن 37% من السكان العرب يقرؤون على شبكة الانترنت يومياً، في حين أن 24% فقط من السكان اليهود يفعلون ذلك.

وفي ظني أن محاولات الحكومة الإسرائيلية توحيد المشهد السياسي بالتحالف مع حزب كاديما وضمه إلى الحكومة، إحدى غاياته رص الصفوف في ذكرى النكبة في ظل الأوضاع الراهنة التي تعصف بالمنطقة والربيع العربي الذي أطاح بعدد من الأنظمة العربية السياسية الموالية لإسرائيل، لمواجهة المخاطر المحدقة، وفي مقدمتها ما تعتبره "إسرائيل" الخطر الديمغرافي لفلسطينيي الداخل الذين لم يعودوا مجرد كتلة سكانية رقمية لا يعبأ بها، بقدر تحولهم إلى عنصر فاعل وإيجابي، وأحد مرتكزات العودة الفلسطينية إلى الأرض التي انتزعوا منها، دون أن يعني ذلك عدم الالتفات إلى مخاطر الترانسفير التي تتهددهم يومياً.