Menu

امتلاك القنبلة النووية واجب إسلامي/بقلم..د عبد الستار قاسم

امتلاك القنبلة النووية واجب إسلامي

عبد الستار قاسم

 

 

في الوقت الذي تتعاون فيه ألمانيا مع دول مجلس الأمن دائمة العضوية للضغط على إيران لوقف برنامجها النووي، تقوم ببيع الكيان الصهيوني غواصات حديثة مجهزة لحمل صواريخ ذات رؤوس نووية. ولا ضجة عالمية حول الصفقة. طبعا هذا متوقع لأن المجموعة الغربية التي تسمي نفسها المجتمع الدولي تعتبر إسرائيل جزءا منها، ولها حق في القنابل النووية والفوسفورية والبيولوجية وكل أنواع الأسلحة الفتاكة التي نعرفها والتي لا نعرفها. أما إيران فدولة شرقية إسلامية يجب أن تبقى تحت السيطرة فلا يُسمح لها بالاعتماد على ذاتها أو الدفاع عن نفسها.

 

أين رد الفعل العربي تجاه الصفقة الألمانية للكيان الصهيوني؟ طبعا غير موجود لأن الأنظمة العربية تعتمد في بقائها على إسرائيل والولايات المتحدة، وقوة إسرائيل تعني إطالة عمر الأنظمة، وضعف إسرائيل يعني تقصير عمر هذه الأنظمة. ولهذا نجد الأنظمة العربية مستنفرة في مواجهة البرنامج النووي الإيراني، وصامتة حيال البرنامج النووي الصهيوني. قوة إيران إضعاف للصهاينة، ويجب تدميرها قبل أن تصبح صعبة الانكسار.

 

يردد مسؤولون إيرانيون أن امتلاك القنبلة النووية حرام شرعا، دون أن يقولوا أين نصوص التحريم. ربما يريد هؤلاء اللعب على وتر التكتيكات السياسية، وهذا حقهم، لكنني كباحث في الفكر الإسلامي لا أجد إطلاقا ما يحرم امتلاك القنبلة النووية. يخضع استعمال القنبلة النووية للبحث الشرعي، لكن امتلاكها غير خاضع للبحث. بل هناك ما يؤيد امتلاك القوة من أجل الردع أو الدفاع عن الذات. قال تعالى: "وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم...." ترهبون به عدوكم تعني تردعونه من الاعتداء عليكم، ولا تعني تفجير القنابل بالمدنيين والآمنين. أي أن على المسلمين امتلاك القنبلة لردع من يفكر بالعدوان عليهم، وعلى كل دولة إسلامية أن تطور السلاح النووي إن استطاعت.

 

يصبح عدم امتلاك القنبلة النووية موضوعا شرعيا إذا كان هناك ميثاق عالمي يوقع عليه المسلمون يحظر امتلاك القنبلة، أما ما دامت هناك دول تمتلك القنبلة، فلكل دولة الحق بامتلاكها إن استطاعت. هناك معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، لكنها معاهدة يفرضها مالكو القنابل، ويفرضون إرادتهم على الدول التي لا تمتلك. الدول النووية لم تدمر أسلحتها النووية، بل هناك سباق تسلح نووي بخاصة بين الولايات المتحدة والصين وروسيا. وهي أيضا تغض الطرف عن دول تصنع القنابل النووية مثل الهند وباكستان والكيان الصهيوني. المسلمون ملزمون شرعا باحترام المواثيق التي تقيم العدل والتي يوقعون عليها، وملزمون شرعا بالانسحاب من المواثيق التي يثبت أنها تزيغ عن الحق.

وقياسا على هذا، على المسلمين تطوير أنظمة اتصالات خاصة بهم حتى لا يبقون تحت سطوة التقنية الغربية، وتبقى خطوط هواتفهم وقنواتهم الفضائية تحت رحمة الآخرين.

 

أما بالنسبة للحكام العرب، وباستثناء قلة قليلة منهم، فهم مأجورون لأهل الغرب، ووظيفتهم السمسرة على الأمة العربية والإسلامية. فهؤلاء أمنهم في ضعفهم وقلة حيلتهم، وبرأفة إسرائيل وأمريكا بهم، أما عقولهم فلا تخرج من كروشهم وفروجهم.