Menu

قبسات من أخلاق النبوة ....بقلم: م. ياسر خلف

قبسات من أخلاق النبوة

بقلم م: ياسر خلف

معذرةً يا رسول الله! ما كان لي أن أكتب عنك وعن خلقك العظيم, معذرةً يا رسول الله ! كم ترددت مراراً وتكراراً في الكتابة عن شخصك خشية أن يحيد قلمي فلا يوفّيك حقك, أجل ترددتُ عن صاحب النفس العفيفة, والجسد الطاهر الشريف, ولكن ونحن نعيش في هذه الأيام ظروفاً مريرة من اعتداء الغرب الكافر الحاقد على شخصك الكريم ووصفك بما لا يليق  وطباعة الرسوم و الأفلام السيئة وتارةً بالإرهاب, وأعظمها مرارة ما هي عليه أمتك من الوهن و الضعف والتشتت والاختلاف, فضلا على أنها عاجزة عن فهم سيرتُك العطرة وسنتك الطاهرة,فما تعرف منها إلا ذكر الغزوات فقط فكان ذلك كله دافعاً قوياً لهم من وصفك بما وصفوك به, لذا كان لابد لهذا القلم أن ينبري للكتابة.

أين هم من الديمقراطية؟ التي يتغنون بها وهل الديمقراطية تعني حرية التطاول على شخصك وشخص المرسلين فما هذا إلا حقدٌ دفين؟ وهل هناك إرهاباً والغرب موجود؟ ألا يذكرون ماذا فعلوا في حروبهم الصليبية عندما دخلوا بيت المقدس؟؟؟ ألم يقتلوا في يوم واحد سبعين ألفاً من المسلمين الذين التجئوا للمسجد ليحتموا فيه وماذا فعلوا في العراق وفي أفغانستان.

إذن فمن أحق أن يوصف بالإرهاب؟؟ بالتأكيد هم.

وأين هم من أخلاقك وقد وصفك رب العزة من فوق سبع سماوات فقال"وإنك لعلى خلق عظيم" وأين هم من رحمتك,وقد قال الله –عز وجل –في حضرتك :"وما أرسلناك إلا رحمةً للعالمين" وأين هم من عدلك وعفوك وكرمك وجودك وإخلاصك وتواضعك ؟ و أين هم من قولك معللاً سبب بعثتك"إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق", أجل ونحن نقتبس من سيرتك العطرة بعض المواقف لعلها تكون وصمة عار على جبين كل من تسول له نفسه المساس بك يا حبيبي يا رسول الله.

لقد ضربت مثلا غاية في الرحمة والتواضع ودفع الإساءة بالإحسان يوم فتح مكة,فأولها عندما كان سعد بن معاذ قائداً لإحدى كتائب المسلمين ,فرأى أبا سفيان فقال له :"يا أبا سفيان اليوم يوم الملحمة  اليوم ستباح فيه الحرمات, اليوم أذل الله قريشاً" فذهب أبو سفيان إلي النبي صلي الله علية وسلم وأطرافه ترتعد خوفاً من ذلك, فأخبر النبي بما قاله سعد, فماذا كان رد الحبيب؟ هل وافق سعداً على ما قاله: كلا فما كان من النبي الحبيب الكريم  الذي أُرسل رحمة للعالمين إلا أن قال لأبي سفيان " لا يا أبا سفيان اليوم يوم المرحمة, اليوم تصان فيه الحرمات, اليوم أعز الله قريشاً", يا لها من كلمات لو تفهمها أمة محمد وتدبرها الغرب الحاقد بأمانة العالم, وبإخلاص العابد ,لعلموا من الإرهابي ولما تجرؤوا على ذلك.

أيضاً يوم فتح مكة عندما دخلها الرسول صلى الله علية وسلم, بجيوش المسلمين طأطأ رأسه على راحلته تواضعاً لله تعالى, ثم عندما تجمع أهل مكة ينتظرون ما يمكن أن يفعل بهم فماذا حدث؟ قال لهم نبي الرحمة-صلي الله علية وسلم "ماذا تظنون أني فاعلٌ بكم؟ قالوا أخٌ كريم و ابن أخِ كريم, قال اذهبوا فأنتم الطلقاء". 

هذه المواقف وغيرها الكثير في حياته صلي الله علية وسلم التي لا مجال لحصرها هنا تُبين وتظهر أن الرسالة التي خطت مجراها في تاريخ الحياة, وبذل صاحبها النبي الكريم جهداً كبيراً فمد شعاعها وجمّع الناس حولها, لا تنشد أكثر من تدعيم فضائلهم,وإثارة أفاق الكمال أمام أعينهم ,حتى يسعوا إليها على بصيرة.

فهل بقي للغرب أن يتحدثوا عن الإرهاب وأن يسيئوا له بعد هذا؟

ولكن نقول كلنا حسرة و أسف لما آلت إليه أحوال أمته, والتي حُق للغرب أن يصفوهم بأنهم ظاهرة صوتية, فكل ما يفعلونه الصراخ هنا وهناك.

أما آن لأمته أن تكف عن هذا الصراخ والشعارات هنا وهناك لبيك يا رسول الله فبماذا؟ بالقول فقط لبيك يا رسول الله؟ إن قول لبيك يا رسول الله تستوجب على أمته التمسك بسنته قولاً وفعلاً, وبتجسيد أخلاقه في سلوكها وتأصيله بما يحقق قوله تعالى"كنتم خير امة أُُخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله...."

لبيك يا رسول الله تستلزم حمل سنته ونشرها للعالم كله وبيان أن نبيهم لم يكن سفاكاً للدماء, ولا إرهابياً, بل كان ذو أخلاق عظيمة, وسجايا حميدة, وكان لزاماً على أحدهم عندما سُئل هل قرأت أدب النفس لأرسطو فقال :بل قرأت لمحمد بن عبد الله صلي الله علية وسلم فنبينا هو نبي رحمة كما قال تعالي(وما أرسلناك إلا رحمةً للعالمين..).