Menu

فتح والمصالحة..السهل الممتنع... بقلم /د. محمود الرمحي

فتح والمصالحة..السهل الممتنع

د. محمود الرمحي

لقد ملّ الشعب الفلسطيني من الحديث عن المصالحة وحيثياتها، وليس من باب الترف ان أعاود الكتابة في الموضوع، ولكن لا بد أحياناً من توضيح المجريات على الأرض ودحض الروايات التي تحرف الأنظار عن حقائق الأمور حتى يكون الشعب بأكمله على بينة من أمره. فما زالت السلطة في رام الله وأجهزتها الأمنية تمارس الإجراءات التي تزيد من الهوة بين أطياف الشعب الفلسطيني على مستوى الحركات السياسية العاملة على الساحة الفلسطينية، وتعمق الخلافات وتكسر الروابط بين أبناء الشعب الفلسطيني اجتماعياً ونفسياً على كافة الأصعدة.

لقد ضربت حركة فتح بعرض الحائط الكثير من التفاهمات التي تم التوقيع عليها بخصوص المصالحة من لجنة الحريات المعطلة إلى الإحجام عن تشكيل الحكومة المتفق عليها برئاسة الرئيس أبو مازن ليس بعيداً عن الإقدام على إجراء انتخابات محلية بمعزل عن غزة- إن كتب لها التمام- إلى تنفيذ حملات الاعتقالات بين الفينة والأخرى بالإضافة إلى الاحتفاظ بعدد من المعتقلين السياسين منذ بداية الإنقسام تحت طائلة الأحكام العسكرية.

أثيرت في الآونة الأخيرة قضية تمثيل الشعب الفلسطيني لمن؟، ذلك منذ أن استقبلت الدول العربية دولة رئيس الوزراء اسماعيل هنية بصفته في عواصمها خلال الجولات الأخيرة مروراً بالدعوة التي تلقاها من طهران لحضور قمة عدم الانحياز وأخيراً وليس آخراً زيارة حركة حماس لمصر واستقبال أبو العبد هنية من قبل نظيره المصري هشام قنديل.. هذه الأحداث كلها أثارت حفيظة فتح عندما غضبت وانتصرت على حد زعمها للتمثيل الفلسطيني وكأن فتح هي الممثل للشعب الفلسطيني متناسية أن الانتخابات الأخيره أفرزت قيادة للشعب الفلسطيني غير فتح، ثم منذ متى كانت السلطة الفلسطينية هي الممثل للشعب الفلسطيني بأكمله، أم أن المنظمة اعيدت الى الثلاجة من جديد؟!. لقد تغنت فتح بأن المنظمة هي من يمثل الشعب الفلسطيني بعد فوز حركة حماس عام 2006 بعد أن كانت قد حملت المنظمة وهربت بها بعد اتفاق 2005 بخصوص اعادة تفعيلها وضم جميع الفصائل تحت لوائها، إذن حركة فتح تمارس الإقصاء السياسي عندما تزعم أنها من يمثل الشعب الفلسطيني متناسية وجود اليسار في المنظمة ومتنكرة لوجود الفصيل صاحب الاغلبية البرلمانية في السلطة حركة حماس.

لقد مارست حركة فتح الإقصاء والتفرد في القرار وفي تمثيل الشعب الفلسطيني عندما سمحت بتجاوز القانون بهدف إقصاء الكل الفلسطيني واعطاء الضوء الاخضر والحصانة لحكومة غير شرعية تتحكم في رقاب الشعب الفلسطيني وتوردهم المهالك على مدار ستة أعوام حتى وصلت في نهاية المطاف إلى مهاجمة كل من يقترب من حركة حماس أو حتى معاملتها بالمثل كما حركة فتح من غير تحيُّز، ولا يخفى على الجميع مهاجمة الرئيس عباس لمصر وقيادتها مؤخراً.كل هذا الحديث يأتي مع التأكيد على أن كل ما تزعمه فتح حول مزاحمتها على التمثيل الفلسطيني من قبل حماس ما هو إلا سذاجة سياسية يمارسها البعض أو يزينها للرئيس محمود عباس.

السلطة الفلسطينية المتمثلة بحركة فتح في الضفة الغربية تعيش أزمة سياسية بانسداد طريق المفاوضات حتى باتت تتكلم علانية عن إلغاء اوسلو معلنة فشل مشروع فتح السياسي الذي جرّ علينا الويلات والمصائب منذ عشرين عاماً، كما أنها تعيش أزمة اقتصادية بفعل سياسة حكومتها التي عملت على إغراق نسبة عالية من الشعب الفلسطيني بالقروض والديون حتى يصبح هَمّ المواطن سد قوت يومه بعيداً عن أي تفكير بِهَمِ القضية الفلسطينية، كل ذلك اضافة الى الفساد المستشري في صفوف المتنفذين في قيادة السلطة، لذلك ليس غريباً أن تقوم بتصدير ازماتها الى من تستطيع لا سيما حركة حماس عبر تنفيذ حملات اعتقالات شرسة في صفوف انصار حماس ورموزها أو اختلاق الأكاذيب لحرف الأنظار عن المآسي الداخلية التي تعيشها.

ما زالت حركة فتح ترفع الأصوات بضرورة عودة لجنة الانتخابات إلى قطاع غزة حتى تعود عجلة المصالحة الى الدوران، وهذا الأمر لا يخرج عن ثلاث احتمالات، إما انه يشكل سذاجة سياسية على أعلى المستويات، أو أنه استخفاف بعقول الشعب الفلسطيني، أو ما هو الا خضوعاً للإملاءات الخارجية ولكن بطريقة ملتوية، حديثي هذا يأتي بناءً على التنازل الكبير الذي منحته حركة حماس لفتح حتى أن حركة فتح لم تتوقعه يوماً، التنازل الذي فاق كثيراً من الجزئيات كموضوع لجنة الانتخابات وهو رئاسة الحكومة الذي منحته حماس لرئيس السلطة والقائد العام لحركة فتح ابو مازن، والسؤال الغريب الآن لماذا يصر ابو مازن على أن يبقى قرار عودة لجنة الانتخابات بيد الحكومة الفلسطينية بقيادة دولة أبو العبد هنية؟!، ولماذا لا يقدم سيادته على تشكيل الحكومة المتفق عليها ويقرر بعدها عودة لجنة الانتخابات الى حيث شاء؟!، لقد فتح الباب على مصرعيه لفتح ولكنها تصر على الدخول من نافدة صغيره في هذا الباب، فالعجب العجاب!.

 

المطلوب الآن من حركة فتح أن تصارح الشعب الفلسطيني بهذا الخصوص، لماذا لا يقدم الرئيس على تشكيل الحكومة المرتقبة لكي تشكل مخرجاً للأزمة التي يعيشها الشعب الفلسطيني منذ بداية الانقسام؟، وإذا كانت المصالحة تخضع للفيتو الامريكي او غيره، فعندها يحب ان تحدد فتح الى من ستلجأ ولمن ستتنكر، هل تلجأ للشعب الفلسطيني، ام انها ستستمر بالرقص على معاناته سعياً وراء السراب.

أخيراً مفتاح المصالحة الفلسطينية بيد فتح وهي من تمتنع عن إدارته للولوج في مصالحة فلسطينية عامة تكون كفيلة باستعادة الحقوق الفلسطينية المهضومة وتنتصر لكل طرف فلسطيني يتم الاستفراد به من قبل الاحتلال بسبب وجود الانقسام.