Menu

الله أكبر... كم كنا كبار /// بقلم: د. زهير عابد

الله أكبر... كم كنا كبار

بقلم: د. زهير عابد

الله أكبر كم كنا كبار عندما كنا نكبر الله أكبر وفتحنا البلاد من الأندلس حتى الصين، وكم نحن صغار عندما كمم افواهنا أنظمة سلطوية وحكام ظلمة ومنعونا من الله أكبر حتى عقدوا مؤتمر ومنعوا  الجهاد واعتبروه فريضة قديمة لا تصلح لمثل هذا العصر.

كم كنا كبار عندما كانت فلسطين من البحر إلى النهر بلدنا ونعيش على ترابها، وكم جعلونا صغار عندما تركنا الصهاينة يدنسونها، ويجيسون خلال الديار يدنسون كل طاهر فيها، وكم صغرونا أكثر عندما قزموا فلسطين في الضفة وغزة، ويحاولون جاهدين إقناعنا بأن هذا هو الوطن.

كم كنا كبار عندما انتصرنا في كل المواقع ونحن نكبر الله أكبر، وكم صغرنا عندما جلسنا نبكي على أطلال هذا الماضي الجريح، وننشد هذه الكعبة كنا طائفيها، ولم نقل يجب علينا الطواف فيها، ونكبر الله أكبر.

الله أكبر كم نحن كبار ونحن نسعى لبناء وطن كبير من المحيط إلى الخليج، وكم صغرنا عندما اختصرنا الوطن في تحالفات دونية إقليمية خليجية ومغربية وشرق أوسطية، اتذكر فيها قول الحكيم لأبنائه لا يستطيع أحد يكسركم إذا كنتم في جماعة، ومن السهل على أي شخص أن يكسركم إذا تفرقتم، وقال تعالى:} وَأَطِيعُوا اللَّه وَرَسُوله وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَب رِيحكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّه مَعَ الصَّابِرِينَ{ .

كم كنا كبار ونحن نتنقل على أرض الوطن بدون هوية، وكم صغرنا عندما رسموا لنا حدودنا وقبلنا برسمهم، وأصبحنا نتنقل في حارتنا بمراقبة من ضيع عمره للنظام المستبد، الله أكبر كم أصبحنا أصغر من الصغار نعتبر الكيان الصهوني دولة ونمجد رئيسها بالعظيم. وكم كنا كبار عندما كنا نؤمن بقول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم:" ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع إلى جنبه وهو يعلم به"، وكم صغرنا وهم يتفنون في تجويعنا وأذلانا لكى نركع لأمريكا والعدو الصهيوني.

الله أكبر ونحن نقف على صعيد عرفه نهلل ونكبر ونسبح ولا فرق بين حاكم ومحكوم، ولا بين غني وفقير، ولا بين أحمر وأبيض إلا من أتى الله بقلب سليم، وكم نصغر في هذه اللحظات ونحن نقف بين يدى الخالق لنتذكر موقف لم نقفه إلا بعد أن يشاء الله أن نقفه. وكم هو الفرق كبير بين الصغير بين يدي المخلوق والصغير بين يدي الخالق، فالأول يصغر لينال رضى المخلوق للحصول على فتاته وبقايا فضلاته ليعلوا بها في دنيا زائلة، والثاني يصغر لينال رضى الخالق، لكي يسموا إلى الأعلى وتغفر له الذنوب والخطايا، ويعود كما ولدته أمه، ويتطلع إلى جنة عرضها السموات والأرض ومغفرة ورضوان كريم.

الله أكبر كم نكون كبار عندما نحب بعضنا البعض لقول رسولنا صلى الله عليه وسلم: "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه"، وكم نحن صغار ونحن منقسمون على بعضنا البعض. وكم نكون كبار إذا تحملنا المسؤولية، المواطن قبل المسئول في تحرير الوطن والانتماء إليه الانتماء الحقيقي، وأن لا نخدر الناس بالوعود، ودفع الرواتب في انتظار منة الدول المانحة، أو إفراج العدو عن بعض الأموال المحجوزة، أو صدقة جارية من أخوانا العرب. وكم نحن صغار ونحن نهرب من المسؤولية أيها المسؤولون عنا؟ وإلى متى أنتم مستمرون في الوعود الكاذبة للمواطن بأنه سيكون له مستقبل؟ ماذا قدمتم لهؤلاء الناس على مدى أعوام عديدة؟ أين هي استراتيجيتكم لتحرير فلسطين؟

الله أكبر أحلم أن يزول الفقر، وأحلم بأن شببنا أصبحوا في عمل، وأحلم بأن الحصار قد زال وأصبح الفلسطيني يسافر إلى أي بلد في العالم كإنسان لا كإرهابي على قائمة سوداء، وأحلم بأن تكون شوراع مدينتي جميلة، وأحلم بأن يحترم كبيرنا صغيرنا، ويوقر صغيرنا كبيرنا، وأحلم بأن تكون بلدي حرة مثل كل البلاد ونقيم فيها عرس الديمقراطية. والحلم لا يتحقق بالوهم والخيال إلا إذا رجعنا كبار ونقول الله أكبر.