Menu

الجزء الرابع من : لطخة سوداء في التاريخ الفلسطيني

 

هذا هو أنت يا محمود عباس, لقد كنت أكثر من صريح وكنت حتى أكبر من عميل, وهنا لم أقوِّلك أكثر مما قلت, ولم نتجنّ عليك, لقد فتحت نزيف ذكرياتك من جديد, وهنا لا نندب حظنا, بل لننسج الثوب الفلسطيني من جديد, ولا بدّ لنا من أن ننكأ جراح مواقفك المخزية, بعد أن استبدلت الحلم الوطني بالعودة والتحرير إلى حزن وطني, حتى أصبحنا بحاجة إلى ضربة الفأس الأخيرة من أجل تفجير النبع الفلسطيني الحقيقي والمقاوم... لقد رأيناك بالصوت والصورة حين سحبت نفسك ومن معك ومن يصفقون لك إلى الإنهيار, ورميتم أنفسكم في قلب النفايات الصهيوني حين قلت :

1 – من حقي رؤية بلدتي صفد وليس من حقي العيش فيها لأنها أصبحت اسرائيلية 

2 – لن أسمح بانتفاضة ثالثة ما دمت على كرسي الرئاسة هذا

3 – فلسطين هي غزة والضفة فقط وما تبقى فهي اسرائيل

هذه هي هديتك يامحمود عباس لشعبك في عيد الأضحى .. وهذه هي هديتك لشعبك في غزة حيث العدوان والحصار ..  وهذه هي هديتك لأصدقائك الصهاينة في شهر نوفمبر, وكأنك تقول لبلفور أنت الذي وعدت اليهود في مثل هذا الشهر  بالوطن القومي لهم  في فلسطين, وهاأنذا الذي يحقق لك هذا الوعد يا بلفور .. وهذه هي هديتك للشهداء الذين ضحوا بأنفسهم من أجل فلسطين ولأسرانا الأبطال المضربين عن الطعام .. وهذه هي هديتك لروح الشهيد خليل الوزير – أبو جهاد- بعد اقرار واعتراف مَن تجلس معهم بأنهم هم من قتله .. وهذه هي هديتك للاجئ الفلسطيني الذي مازال يحلم بالعودة إلى وطنه ودياره التي هجّر منها ...

فتاريخك الحاضر يا محمود عباس هو امتداد لتاريخك الماضي, ولكن السؤال الذي يطرح نفسه الآن وبإلحاح هو : أين أولئك الذين مازالوا يرقصون على لحنك وأعزوفتك ؟ وأين أولئك أصحاب الشعارات الرنانة واللاهثين وراء الموازنات الشهرية والمحاصصات الوهمية, فأين تنفيذية منظمة التحرير؟ وأين لجنتها المركزية من مواقفك يا محمود عباس المقيتة والتي لا تخدم إلا العدو الصهيوني فقط ؟ إلا أن لسان حال الشارع الفلسطيني لم يكتفِ الآن برحيل محمود عباس فقط بل بمحاكمته بتهمة الخيانة العظمى, وهذه مسؤولية القوى الوطنية الفلسطينية الفاعلة والمقاومة, ولسان حال الشارع الفلسطيني أيضاً يقول : كفانا شعارات .. كفانا تصريحات .. كفانا شجب وادانات .. نريد عملاً فاعلاً على الأرض فالشعب والتاريخ لم ولن يرحم .

تحدثنا في الأجزاء الثلاثة الماضية عن لطختك السوداء يامحمود عباس في تاريخنا الفلسطيني , وها نحن اليوم نستكمل مواقفك العجيبة والمخزية بقولك : ( خليهم – أي الصهاينة – يجيؤون ليمسكوا به – أي المقاوم- ) حيث كان ذلك عام 2007 م على شاشة التلفاز في مقابلة معك على احدى القنوات والأغلب هي الجزيرة عندما سُئلت : ما رأيك بالشباب من الضفة أو من غزة الذين يدخلون إلى فلسطين المحتلة عام 1948 م ويقومون بأعمال مقاومة ؟ فقلت بالحرف الواحد : ( خليهم يجيؤون ليمسكوا بهم إحنا ما قلنا لهم لا ) وتعليقاً على هذا الموقف العجيب هو أنك يا محمود عباس تريد وتطلب من الشعب الفلسطيني أن يظل ساكتاً خانعاً سكوت الخرفان للذبح, يسكتون عن عدوهم الذي اغتصب الأرض وشردّ الشعب وأنت الذي وقعت معهم اتفاقية أوسلو المذلة, والذي أي العدو الصهيوني لم يطبق إلا ما أفاده منها, وأن هذا العدو مازال يفاوض محمود عباس بتبادل القبل وليس بتبادل الأفكار, ومازلت يا محمود عباس تبحث عن حل ..؟ وهل بقي حلِّ بعد ذلك ؟!

ومن مواقفك العجيبة أيضاً : استمرارك بالتفاوض مع العدو الصهيوني على الرغم من رفض هذا العدو التحدث عن عودة اللاجئين وتجنبه الحديث عن القدس, حيث جاء ذلك بكل وضوح في كتابك – طريق أوسلو ص13 – وأنت تروي ماذا كان يجول بخاطرك وأنت في الطائرة إلى واشنطن بتاريخ 1291993 م للتوقيع على اتفاقية أوسلو حيث جال بخاطرك ما سطرته بقلمك وهو :

1 – ( كانت أعقد قضية يواجهها المعتدلون الإسرائيليون هي مشكلة اللاجئين حيث كانوا يرفضون فكرة الحديث عن اللاجئين أو عن المرجعية الدولية لحل هذه المشكلة )

2 – ( وبالنسبة للقدس فقد كان الجميع يتجنبون الحديث عنها, ويعتبرونها خطاً أحمر لايجوز الخوض فيه )

اذاً كنت متأكداً يا محمود عباس أن عودة اللاجئين كانت مرفوضة من قبل – المعتدلين – الصهاينة , فكيف بالمتطرفين ؟ وأيضاً كنت متأكداً أنّ قضية القدس كان الصهاينة جميعاً وما زالوا يتجنبون الخوض فيها, هذا طبعاً قبل التوقيع على أوسلو, وهل كان يدور في خلدك أنك بعد التوقيع سوف تجعلهم يقبلون بعودة اللاجئين والقدس عاصمة لدولة فلسطين؟

والله إنه لأمر عجيب, فأنت منذ البداية أي منذ أكثر من عشرين عاماً كنت متأكداً أنه لايوجد صهيوني واحد يقبل بعودة اللاجئين أو بالقبول بأن القدس عاصمة لدولة فلسطين, فكيف قبلت التوقيع على تلك الإتفاقية ؟ وهل تآمرت مع الصهاينة ووافقت معهم باعتبار أن الزمن كفيل بأن يجعل اللاجئين ينسون مدنهم وبيوتهم وبيّاراتهم, وبناءً عليه اتفقت معهم على تأجيل ملف القدس وملف عودة اللاجئين, وكذلك الحدود وهي كما قلت أعقد القضايا .. وهنا من حقّنا أن نسأل : ماذا أعطتنا أوسلو يامحمود عباس ؟ أوسلو التي جعلت بعض الأنظمة العربية تقيم علاقلت سياسية واقتصاديّة مع هذا الكيان المجرم تحت شعار : ( لن نكون فلسطينيين أكثر من الفلسطينيين أنفسهم ) وهنا نقول حان وقت العمل الجاد والفاعل لقلب طاولة الذل والعار, والنهوض بالمشروع الوطني المقاوم .

ومن مواقفك العجيبة أيضاً يا محمود عباس : ( عودة اللاجئين خطر على دولة اسرائيل ) وهذا ما سنتحدث عنه في الجزء الخامس من اللطخة السوداء,       فانتظرونا  ... ............يتبع