Menu

65 عاماً وما زال اهل فلسطين مشردين...بقلم : حسن الكحلوت



رحلة اليومين استمرت حتى الخامس والستون أو ربما ستستمر لأكتر من ذلك ، إنها نكبة فلسطين عام ثمانية وأربعون والتى تمر ذكراها فى الخامس عشر من آيار من كل عام على الشعب الفلسطينى المشرد من قراها وأراضيها التى إغتصبتها عصابات الهاجانا وهجّروا أهلها تحت وقع القذائف والقنابل كل عام وكأنها حلم طويل لم ينتهى بعد،فمنهم من خرج بجسده وأولاده وترك متاعه،ومنهم من أخد معه أوراقه ومفتاحه ومازال حلمه بالعودة مستمر،ومنهم من لجأ إلى قرى مجاورة ريثما تهدأ الأوضاع ويعودوا إلى قراهم،لكن لم تأتى رياحهم بما اشتهت أنفسهم. فمنذ ذاك الوقت والشعب الفلسطينى مشتت فى دول عربية وأجنبيه ومنهم من هو مشتت داخل وطنه فى قطاع غزة والضفة المحتلة يترقبون لم شملهم مع أقاربهم في أراضيهم،ومنهم لم يستطيع أن يخرج فتم القضاء عليه فى مكانه.
قطاع غزة الذى يعيش فيه أكثر من مليوني شخص معظمهم ممن هجروا من بيوتهم فعاشوا النكبات الكثيرة،منها الحصار المفروض على القطاع بأكلمه وحرب الفرقان والحرب الأخيرة(حجارة السجيل) ناهيك عن الأوضاع التى يعيشونها كل يوم فمنذ أن فرضت عليهم الهجرة من أراضيهم وهم يعيشون فى نكبات تتلوها نكبات أشد من سابقاتها إلا أن النكبة الأولى هي الأقوى فى حياتهم.
فيما يعيش معظم أبناء الشعب الفلسطينى فى مخيمات سوريا والأردن ولبنان وغيرها من الدول العربية حياة صعبة ، ففى لبنان أوضاعهم المعيشية صعبة للغاية،وفي سوريا الآن يتم قصف مخيمات اللاجئين من قبل النظام السورى ويقتل منهم كل يوم الكثير وتم تهجريهم مرة أخرى لكن هذه المرة من قبل إخوتهم العرب وهذه نكبة أخرى.
هذا الشعب الذى ضحى بأغلى ما يملك من أجل تحرير أرضه والعودة إلى مدنه التى أحتلت من قبل القوات الصهيونية والذين يستولون على أكثر من ثلثى فلسطين ويبنون عليها المغتصبات حتى يعيشون وينعمون في أرضنا المباركة. نكبة فلسطين الخامسة والستون يعيشها أكثر من 5.3 مليون فلسطينى سجلوا منتصف هذا العام لدى وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين أى ما يشكلون نسبته 45.7 % من مجمل الفلسطينين المشردين فى جميع أنحاء العالم،جلهم ينتظرون العودة إلى مدنهم الذين ما تناسوا لحظة أن لهم قرى مغتصبة والتى تجول فى ذاكرة الكبار ويروونها للصغار كى لا يتناسوا بلدهم التى حاربوا من أجلها سنوات عديدة فمنهم من إنتهى عمره يحلم بالعودة الى أرضه التى ولد وتربى فيها لكنه زرع فى قلب أبنائه حب الوطن والتمسك بالثوابت والمطالبة بالعودة حتى أخر يوم فى حياته ،كالحاج(رمضان عدوان)،هذا الحاج الذى روى لنا فى العام الماضى ذكرياته التى عاشها فى بلدته بربرة وماذا كان يعمل أهلها وكيفية الحياة فيها وتذكر حنينه لوطنه التى ولد فيها وعيناه تدمعان شوقاً لرؤيتها كما وصى أحفاده قبل أبنائه على التمسك بحق العودة لكنه توفى هذا العام وكان يتمنى تقبيل تراب بلدته، ومنهم من هو على قيد الحياة كالحاج (عبد الرحمن ابو غالي)الذى يعود إلى قرية يبنا المحتلة وتذكر حنينه إلى وطنه وأنه قد زارها بعد إغتصابها بضع ساعات من الزمن وتمنى أن يزول العدوان عنها ويعود إليها ويجل فيها ثم يموت على أرضها.هذا هو حلم الشعب الفلسطينى المغترب عن أرضه لا يحلم بشئ إلا أن يرجع إلى بلده الحبيب .فاليوم الشعب يجدد تمسكه بثوابته التى تربى عليها وحارب من أجلها ووقف فى وجه كل من أراد أن يمنعه من العودة إلى وطنه ليقول اليوم "فلسطين أرضي" ونحن على أمل بأن تحرير الأراضي المحتلة قريب،وسنحتفل يوما بعودتنا إلى قرانا وسنترك كل ما نحن فيه من أجل أن نبقى على هذه الأرض التى باركها الله
فمن ضحى من أجلها ومات شهيداً سيخلده التاريخ ،ومن جرح من أجلها مدافعاً عنها له شرف الدفاع عن أرضه الغالية،ومن سجن خلف القضبان سيأتى اليوم الذى يشتم فيه رائحة وطنه الغالى وسينعم بالحرية التى لن تغيب وستشرق شمس الحرية التى تنشر أشعتها فى كل مكان من وطننا الغالي، فنحن اليوم على ثقة بالله تعالى فى أن تحرير فلسطين والعودة إلى أرضنا المباركة أقرب بكثير من الأيام التى مضت والأوضاع التى تجري في الأقصى الآن هى أكبر دليل على أن التحرير أقرب.
تحية إليكم أبناء شعبنا الصامد فى كل بقعة من العالم، تحية إليكم يا من تتجرعون المر كل يوم ، تحية إلى أرواح الشهداء الكرماء، تحية إلى الجرحى الأبطال، كل التحية إلى الأسرى فى السجون، تحية إلى كل من نطق بكلمة حق من أجل القضية الفلسطينية ويحارب من أجلها . التحية إلى أقصانا المبارك الذي تحمل ويتحمل وسيتحمل المزيد والمزيد،وأتمنى ممن تخاذلوا في الدفاع عن فلسطين أن يعودوا لعقولهم وليقفوا فى صف واحد تحت كلمة واحدة وهى تحرير الوطن العربى من أى تدخل خارجى، تحية إليكم شعبنا فى كل مكان .أسأل الله في العام القادم أن نكون فى بلادنا التى أغتصبت ونتحدث عن تحريرها.