Menu

أمريكا وسحب الراية من مصر / بقلم أ. مصطفى الصواف

الإدارة الأمريكية تسعى إلى تسليم الراية إلى المملكة الأردنية بعد سحبها من جمهورية مصر العربية وخاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية وملحقاتها سواء العلاقة الفلسطينية الصهيونية أو العلاقة الفلسطينية الداخلية وخاصة ملف المصالحة، وذلك في ظل توجهات الحكومة المصرية الجديدة بعد الثورة وتشكيل حكومة ورئاسة تتناقض مع ما تخطط له الإدارة الأمريكية من تصفية للقضية الفلسطينية، الأمر الذي ترفضه الحكومة المصرية وتسعى إلى تحقيق الحقوق الفلسطينية.

اللقاء الأخير الذي عقد في القاهرة بين فتح وحماس جاء وفق رغبة جهاز المخابرات المصرية الذي لديه معلومات موثقة بالمسعى الأمريكي بسحب ملف المصالحة من يد المخابرات المصرية وإسناده إلى الجانب الأردني، الأمر الذي تعتبره المخابرات المصرية إهانة لها وتهميشا لدور مصر الدولة التي تعيش مخاض ثورة يناير التي ترى فيها الإدارة الامريكية أنها ستغير مسار السياسة المصرية في المنطقة، لذلك هي تسعى إلى سرعة نقل الملف وإنهاء القضية لصالح المشروع الصهيوني على حساب المصالح الفلسطينية.

ما يدل على ذلك الكثير من المقدمات ولعل أهمها الاتفاقية الخاصة بالأماكن المقدسة في القدس وفي الولاية الدينية وإلحاقها بالمملكة الأردنية، الجولات المكوكية التي يقوم بها جون كيري بين (تل أبيب) وعمان ورام الله، المسعى الأمريكي لعودة المفاوضات بين الفلسطينيين والصهاينة دون شروط ودون وقف الاستيطان وعلى أساس تبادل الأراضي وإقامة الدولة الفلسطينية على ما يتبقى من فلسطين والتأكيد على يهودية الكيان الصهيوني وهذا ما أكدته الإدارة الأمريكية حول سعيها لإقناع الجامعة العربية بالاعتراف بيهودية الدولة بدعوى إنزال نتنياهو عن الشجرة والسير قدما نحو السلام بين الجانبين.

المحاولة الأمريكية بنقل الراية من مصر إلى الأردن تجد قبولا من محمود عباس الذي يرى أن مصر الثورة لن تكون كما كانت في عهد مبارك تنفذ كل ما يريد، وأن للحكومة المصرية الجديدة رؤية مختلفة، وهي كما قال الرئيس المصري محمد مرسي أن مصر تقف على نفس المسافة من أطراف الانقسام الفلسطيني فتح وحماس، الأمر الذي لم يعجب محمود عباس، إضافة إلى أن اللقاء الأخير الذي جمع عباس بالرئيس المصري في القاهرة كان غير مرض وعلى درجة كبيرة في الخلاف ولم يحقق أي تقدم باتجاه إقناع عباس بتعديل موقفه وتغليب مصلحة الشعب الفلسطيني وتعزيز وحدة الصف بدلا من الارتهان لموقف أمريكا الذي لن يكون في صالح الشعب الفلسطيني؛ لأن أمريكا احد مكونات رفض المصالحة وإبقاء الانقسام حتى لا يكون ذلك ضد الكيان الصهيوني.

هناك إذا تناغم ورغبة بين الأطراف الأربعة، الأردن الباحث عن مكان له على خارطة المنطقة ورغبته حل القضية الفلسطينية بأي ثمن حتى يكون في مأمن من المشروع الصهيوني باعتبار الأردن هي فلسطين، وهذا حق الأردن أن تحافظ على كينونتها وكيانها؛ ولكن يجب أن لا يكون على حساب الشعب الفلسطيني وحقوقه وإقامة دولته على كامل ترابه، وبقية الأطراف عباس والصهاينة والأمريكان لا يريدون أي طرف يمكن أن يعطل المشروع الأمريكي الصهيوني.

ومما نعتقده أن موقف الأردن من حركة حماس والتقارب بين الجانبين وغض الطرف من قبل الإدارة الأمريكية يأتي في سياق لعبة سياسية أمريكية تعتقد من خلالها أن هناك إمكانية لتطبيع حماس ودمجها في العملية السياسية أو الحصول على مباركتها لما يقوم به محمود عباس من تساوق مع الاحتلال والمسعى الأمريكي.

من هنا كانت دعوة المخابرات المصرية لفتح وحماس للاجتماع من أجل توصيل رسالة للإدارة الأمريكية برغبة فلسطينية بإبقاء الملف لدى الجانب المصري وان كل الأطراف تلتقي بالقاهرة، وإن كان لكل من حماس وفتح مصالح في الاستجابة للمخابرات المصرية في طلبها للاجتماع والذي لم يكن ذا جدوى أو نتج عنه أي جديد في موضوع المصالحة.