Menu

الأقصى وسياسة «الفأر» الإسرائيلية ... بقلم/ خالد ابو الخير

تعزى لكيسنجر -وزير خارجية أمريكا الاسبق- سياسة الخطوة خطوة، وهذه السياسة هي اليوم ديدن الإسرائيليين المتطرفين لقضم المسجد الاقصى وتهويده. لا يجوز التعامل مع الاجراءات الاسرائيلية باعتبارها وقتية، أو منفصلة، أو بقصد الاستفزاز، لأنها جزء من استراتيجية طويلة الامد، تلعب على وتر النفسية العربية والتطورات السياسية لتحقيق حلم قديم. وعلينا أن نتذكر أن الفأر الذي أدى نقضه هدم سد مأرب، استمر بعمله لسنوات طويلة، وأزاح حجراً إثر حجر، حتى سقط السد الذي تفرقت العرب من بعده. الانتهاكات الاسرائيلية للاقصى عديدة ومتواصلة، فنحن نشهد بصورة مستمرة اقتحامات المتطرفين تحت حراسة الشرطة، واقامتهم شعائر معينة، ثم.. ببساطة يغادرون، كما نشهد زيارات لمسؤولين رسميين يعيدون ترديد مقولات توراتية لا يقوم دليل واحد على صدقيتها، إزاء الحق الفلسطيني والعربي والاسلامي البين. وصولا الى منع مصلين من دخول الاقصى تحت أعمار معينة، ليصل الأمر إلى منع طلبة مدارس ونساء وفتيات من دخوله، وهو الاجراء المستمر منذ سبعة أيام، ويمتد المنع من ساعات الصباح حتى ساعات الظهيرة من كل يوم باستثناء يومي الجمعة والسبت. أما الهدف من هذا التكتيك الجديد، المتصل بتكتيكات سبقته، فقد جاء بدعوى منع الاحتكاك بين المرابطات والمستوطنين خلال اقتحامهم للمسجد الاقصى في هذه الفترات، وهو الأمر الذي حصل أمس حين دخل مستوطنون وعاثوا استفزازا في المنطقة التي بارك الله حولها. النساء المرابطات عدن أمس الى تنظيم اعتصامٍ جديد حول بوابات الأقصى رفعن خلاله شعارات متعددة منها: «لا لسحب الوصاية الأردنية على الاقصى»، و»من حقي أن أصلي في المسجد الأقصى»، وغيرها، مما يؤكد وعيهن بما يجري. السياسة التي ابتدأت غداة احتلال القدس عام 1967، وربما قبلها، كان هدفها هدم «أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين»، واقامة الهيكل مكانه، وهو ما زال الهدف الاستراتيجي الذي لا يحيد اليمين المتطرف عنه، وإن تغيرت الاساليب والتكتيكات، التي تطورت لتركز هذه الايام على التقسيم الزماني للاقصى، وهو الأمر المرفوض جملة وتفصيلا، بل يشكل خطراً داهماً على أقصانا. يبقى السؤال، إزاء هذه السياسة: أين نحن؟ أين الأمة؟ ولماذا لا نتحرك لنصرة الاقصى ودعم الجهود الاردنية في هذا الصدد ودعم المرابطات والمرابطين؟ أم أنها ليست معركتنا؟ سياسة الخطوة خطوة واستراتيجية فأر مأرب يبنغي أن يرد عليها «خطوة خطوة»، وتكتيك بتكتيك، عبر متابعة حثيثة ومستمرة وجهات واعية لا يغمض لها جفن، لكي لا تتفرق العرب.. بعدما تفرقت مراراً، مرة آخرى.