Menu

إرث الخلافات الداخلية يثقل كاهل فتح بالانتخابات المحلية

" تقرير صحفي " بصعوبة بالغة، تحاول حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) في قطاع غزة، إقناع قواعدها بتناسي الخلافات الداخلية العميقة على المستويين القيادي والكوادر، خشية من هزيمة ثقيلة أمام حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في الانتخابات المحلية المزمع إجراؤها في الثامن من تشرين الأول (أكتوبر) المقبل.

 

وتدور شكوك حول إمكانية نجاح فتح التي تعاني وضعًا تنظيميًا مهلهلًا بغزة، وهي التي خسرت في الضفة الانتخابات عام 2013 بحصولها على المرتبة الثانية، رغم عدم مشاركة حماس أو أي من القوى الأخرى.

 

وعلمت وكالة الصحافة الفلسطينية (صفا) من مصادر قيادية فتحاوية، أن التنظيم يعيش حالة من القلق الشديد، فيما يتم استنفار كل الجهود والإمكانيات والوساطات للتوافق على قوائم للحركة تضم عناصر من التيار المؤيد للقيادي المفصول من الحركة النائب محمد دحلان، والملتزمين بقرارات الرئيس محمود عباس.

 

    عباس يأمر بحصر "متجنحي دحلان" في لجان أقاليم غزة خلال أسبوعين

 

وتتركز الخلافات بالتحديد على الأسماء المقترحة لتصدر رؤوس القوائم في الهيئات المحلية، ففي حين يحاول أنصار الرئيس عباس وضع شخصيات موالية له، يضغط أنصار تيار دحلان باتجاه اختيار شخصيات محسوبة على الأخير.

 

ولا تخفي المصادر قلقها من الاستقطاب الشديد بين التيارين، مشيرين إلى محاولات للتغلب على أزمة الثقة بين الجانبين، على الأقل ولو مؤقتا، في مواجهة الاستحقاق الانتخابي.

 

ولعل السخرية والاستهزاء اللذان قوبل بهما تصريح القيادي في فتح عبد الله أبو سمهدانة مؤخرًا، لقوله إن فتح ستخوض الانتخابات في قطاع غزة، و"ستفوز بأغلبية ساحقة"، دقت الوتر الحساس لدى الحركة، فقد علقت كواد فتحاوية بسخرية" أي فتح تقصد بها أبو مازن أو دحلان؟!".

 

    موقع بريطاني: خطة سرية للإطاحة بعباس واستبداله بدحلان

 

وتعيش حركة فتح في الآونة الأخيرة حالة من الخلافات الداخلية، عصفت بكافة الأطر التنظيمية الحركية، ويعود السبب الأساسي وراء الخلافات إلى قرار رئيس حركة فتح محمود عباس فصل القيادي محمد دحلان والموالين له من الحركة، والذي قام بعد هروبه من الضفة الغربية بمحاولة الرجوع إلى الساحة الفلسطينية عن طريق ضخ أموال على قيادات تياره في قطاع غزة وفي بعض مناطق الضفة، للقيام بمشاريع إغاثية واجتماعية وتشكيل تيار موال له.

 

وتبين مصادر مطلعة أن الخلافات الداخلية طفت على السطح بشكل بارز بعد محاولة كل منهما (عباس، ودحلان) استغلال الانتخابات التنظيمية لصالحه، حتى بلغت الخلافات والاعتداءات مبلغها بعد قيام الرئيس عباس بقطع رواتب المئات ممن شاركوا في فعاليات تيار دحلان في قطاع غزة.

 

يشار إلى أن اللعب على وتر المصالح الشخصية للعناصر الفتحاوية وموظفي السلطة، أسهم بشكل كبير في محافظة الرئيس عباس على ولاء عشرات الآلاف من منتسبي السلطة، الذين يتقاضون رواتبهم منها، وبالرغم من انحياز العديد منهم لجانب دحلان، إلا أنهم يحجمون عن الإفصاح عن ذلك خشية قطع رواتبهم أسوة بما حدث لزملاء لهم فعلا.

 

    النائب العام يتحفظ على أموال السلامين أحد مقربي دحلان

 

ومؤخرا، ألزمت حركة فتح جميع منتسبيها نشر (قسم خاص) أسمته قسم الانتخابات، على صفحاتهم بفيس بوك، وفيه يتعهد العنصر الفتحاوي بانتخاب قائمة فتح خلال الانتخابات المحلية القادمة، وشكلت لجان لمتابعة من يتخلف عن الالتزام بهذا القرار.

 

ويشكو عدد من منتسبي حركة فتح من التقارير الكيدية، التي تعتبر أيضًا سيفًا مسلطًا على رقابهم، وهو سلاح تشهره بعض القيادات الفتحاوية للانتقام من أي عضو قد يتقاعس او يتكاسل عن الواجبات التنظيمية، او حتى إشباعًا لمصالح ورغبات بعض القيادات.

 

    بعد تحقيق القدس.. حرب إعلامية بين مؤيدي عباس ودحلان

 

ولا أدل على ذلك، ما حدث قبل عام من قيام عضو اللجنة المركزية في الحركة آمال حمد برفع تقرير للرئيس عباس مفاده بأن الفائزين في الانتخابات التنظيمية في شمال قطاع غزة، يتبعون لتيار دحلان، وأن الانتخابات مزورة، وعلى إثر ذلك أصدر الرئيس عباس قراره بتجميد الانتخابات بإقليم الشمال وتشكيل لجنة لمتابعة وفحص الانتخابات، والتي تبين لها أن الفائزين يتبعون لتيار عباس، وأن تقرير حمد كيدي، حيث نشب خلاف حاد بينها وبين القيادي زكريا الأغا على إثر ذلك.

 

ولهذا الأمر، وبسبب الخلافات الكبيرة والاعتداءات التي شهدتها الانتخابات الداخلية الفتحاوية في كافة المناطق، أصدر الرئيس عباس قراراً بإيقاف الانتخابات في كافة الأطر التنظيمية والمكاتب الحركية، بسبب التخوف من تغلغل تيار دحلان في التنظيم، وبدافع الخشية من الاعتداءات خلال المؤتمرات الانتخابية.

 

    إصابات في شجار وإطلاق نار بين أنصار دحلان وعباس

 

وقد توقفت الانتخابات الداخلية في الأقاليم بعد إجرائها في خانيونس، وفوز شخصيات مقربة من دحلان، ما دفع عباس لوقف الانتخابات في رفح والشمال وشرق غزة، على اعتبار أنها مناطق يعتقد أنها محسومة لصالح دحلان.

 

ومؤخرا، سعى تيار الرئيس عباس لمحاولة ضبط الأمور، بالطلب من المقطوعة رواتبهم التوقيع على تعهدات بعدم المشاركة في فعاليات دحلان، وذلك خوفًا من خروج الأمور عن السيطرة ووصول المؤيدين لدحلان لمرحلة اللاعودة، وبالتالي جرى إرجاع رواتبهم.

 

وتشير المصادر المطلعة إلى ان الخلافات الداخلية الفتحاوية تظهر على السطح عند كل انتخابات جديدة أو مهرجان جديد، يلازم ذلك حالة من الفوضى والفلتان بين القطبين.

 

وبالعودة إلى الانتخابات المحلية، تؤكد المصادر أن القيادي دحلان يحاول بقوة استغلال نشاطاته في قطاع غزة لزيادة شعبيته بسبب المساعدات والأموال التي يضخها في القطاع، مما يزيده نفوذًا يمكنه من الفوز بأية انتخابات قادمة.

 

وتلفت المصادر إلى أن دحلان بالرغم من عدائه الشديد للرئيس عباس الذي اتهمه علانية وبكل صراحة باغتيال الرئيس الراحل ياسر عرفات، إلا ان الرجل يفضل التحالف مع تيار عباس ولو مؤقتا لمواجهة قوة حماس الانتخابية.

 

وترى المصادر أن إرث الخلافات الداخلية سيثقل كاهل حركة فتح، ولن يسمح لها التحرك بمرونة وإجادة المناورة أمام خصمها السياسي حركة حماس، التي تتمتع بجسم تنظيمي متين، لم يسبق أن تعرض لتجارب مماثلة لحركة فتح.