Menu

فـتحي حـماد قـائـد بحجـم الـوطـن بقلم عادل أبو هاشم

فـتحي حـماد قـائـد بحجـم الـوطـن

بقلم عادل أبو هاشم

في هذا الزمن الذي تبدو فيه نوافذ الاستسلام مشرعة في أماكن كثيرة ، عن عـجـز في بعض الحالات ، وعن تصميم وإرادة وانحـراف في حالات أخـرى ..!!

في هذا الزمن الذي أصبح فيه الجهاد جـريمة ، والمجاهدون الذين يدافعون عن أرضهم وعرضهم وشعبهم إرهابيين وقتلة وخارجين عن القانون ، و إسحاق رابين " شهيد السلام " ..!!

في هذا العصر .. عصر الردة الدولية والنكوص العربي .. حيث تـنحسر قوة الحق أمام جبروت حق القوة ، وحيث تصادر إرادة الشعوب وحقوقها باسم العولمة حينـًا ، وباسم حق القوة أحيانـًا أخر.!

وفي هذا الزمن الذي قضت عدالة البنـتاجون فيه أن تمنح الخنجر للقاتل ، وتجود بالتابوت على القتيل خرجت علينا وزارة الخارجية الأمريكية ببيان وضعت فيه القائد المجاهد فـتحي حـمّاد " أبو مصعب " على قوائم " الإرهابيين الدوليين" ..!!

و قد صنفت وزارة الخارجية الأمريكية فـتحي حـمّاد إرهابيا دوليا ذي تصنيف خاص ، و يشكل خطرا عبر ارتكاب أعمال إرهابية تهدد أمن المواطنين الأمريكيين أو الأمن القومي أو السياسة الخارجية أو اقتصاد الولايات المتحدة .!

و اتهمته بصفته مسؤولا كبيرا في حماس ، شارك في نشاط الحركة الإرهابي لحماس ، التي تصنفها واشنطن بأنها منظمة إرهابية أجنبية .. كما أنشأ قناة الأقصى، وهي ذراع حماس الإعلامية الرسمية التي تبث برامج مصممة لتجنيد الأطفال ليصبحوا مقاتلين مسلحين لحماس وانتحاريين عند بلوغهم سن الرشد .!

(قامت وزارة المالية الأمريكية بادراج قناة الأقصى على القوائم الإرهابية في مارس/ آذار عام 2010. )

ليس من السهل أن يكتب المرء عن " ضمير حركة حماس " القائد المجاهد فـتحي حـمّاد " أبو مصعب " ، فالرجل ليس أحد أهم رموز الشعب الفلسطيني الأسلامية في مسيرته الجهادية وحسب ، بل هو نبراساً و ثائراً و مجاهداً و مفكراً صاحب كلمة شجاعة و هادئة و عاقلة و ثورية في نفس الوقت ، وهو فوق ذلك يتدفق بحب الأرض التي يجاهد من أجلها .

ذلك أن " أبا مصعب " لم يكن في التـزامه مجرد شخص اختار طريق الجهاد والنضال والمقاومة ، بل هو إلى جانب ذلك نموذجـًا بارزًا لجيل فلسطيني كامل هو جيل مقاومة المحتل ، ومن خلال تمثيله لهذا الجيل ، ومن خلال تعبيره عنه بالبندقية المقاتلة والكلمة الحرة الأبية اكتسب قيمته كقائد وكمعلم وكرمز من رموز هذا الجيل .

لقد آمن القائد " أبو مصعب " بأن العمل لفلسطين لا حدود له ، وأن فجر النصر آت لا محالة رغم الظلام الحالك الذي يلف الأمة ، وأن الدم والمشاركة في الجهاد ضد المحتل لا تكون من بعيد ، وأن هناك طريقـًا آخر غير طريق الخنوع والاستسلام ، أو القبول بالفتات أو انـتظار ما يسمح به العدو الإسرائيلي بالتـنازل عنه ألا وهو طريق الجهاد والاستشهاد .

و آمن ــ أيضاً ــ بأن مقاومة المحتل لا معنى ولا أثر لها إذا لم تتجسد بالممارسة والسلوك اليومي ، وأن مقاومة المحتل لا تتحمل المواقف الوسط ، ولا المهادنة ، ولا التأجيل ، ولا الاستراحة ، وأن الكلمة الثائرة لا تعرف المواربة ، ولا الدبلوماسية ، ولا التلفيق ، ولا الاصطناع .!

عظم القائد المجاهد فـتحي حـمّاد " أبو مصعب " المقاومة في فكره وعقيدته ، وقدر العمل في جهاده وكفاحه اليومي ، وهو صاحب حجة قوية وعقل منظم وذهن وقاد ، تتدافع الأفكار في رأسه كأمواج البحر ، تتلاطم بعنف لتعود مرة أخرى إلى الأعماق في حركة مد وجزر واعية مستمرة لا تـنقطع أبدًا .

حين دخل عالم القيادة ظهرت من خلال أسلوبه في العمل ميزات تراثه الجهادي ، فهو لم يكن ذلك النموذج المتطرف من الرجال ، ولم يكن ذاك النموذج المرن من الرجال ، كان مزيجاً من التطرف و المرونة ، من الصراحة المطلقة والصمت ، من الإيجاز في الحديث والممارسة المستمرة ، وبهذه الروحية وبهذا الأسلوب كان يعالج كل مشاكل المسيرة ، سواء داخل الإطار التنظيمي أو في مهماته العسكرية و السياسية ، وبقدر ما كان الكثيرون ينزعجون من صراحته ، كان الجميع يحبونه ويقدرونه ، لأنهم كانوا يعرفون في النهاية أي رجل صريح ، أي رجل صلب ، أي رجل مرن ، هذا الذي يتعاملون معه .

لقد أخذ فـتحي حـمّاد من كل قادة حماس الشهداء الذين سبقوه أجمل خصالهم :

أخذ من الشيخ أحمد ياسين وفائه للثوابت التي أمن بها ، وكما نذر الشيخ ياسين حياته للجهاد و الكفاح من أجل أشرف قضية يمكن أن يدافع عنها إنسان بروحه وفكره ووقته كان " أبو مصعب " كذلك .

و أخذ من الدكتور عبد العزيز الرنتيسي حمل فلسطين كاملة ، والحلم بفلسطين كاملة موحدة ، فأرض فلسطين و مقدسات فلسطين و حجارة فلسطين هي هاجس" أبو مصعب " الأول و الأخير ، فهي الهدف وهي الغاية ، وهي الحلم الوردي للفلسطيني ، وهي الأمل في الحياة الكريمة لشعبها الأبي .

و أخذ من صلاح شحادة صلابة المقاتل التي لا تلين مهما عظمت المخاطر، ونصاعة الوعي الثوري الواقعي لما هو قائم، والأمل الذي لا يهزم بحتمية النصر.

و أخذ من سعيد صيام أجمل صورة من صور الحياة النابضة بالوطنية والطموح الخلاق ، حيث كان يرنو إلى العلا في كل مجال من مجالاته ، ويتقن فن الثورة ، ويحفظ دروسها عن ظهر قلب ويلقنها للناس ، فقد كان تلميذاً و أستاذاً في آن واحد ، وكان قمة في التحدي والتجاوز البناء .

و أخذ من المهندس إسماعيل أبو شنب سلوكياته الصادقة و تمسكه بالمبدأ والتصلب في الحق ، و العفوية الثورية النقية التي هي تعبير عن عفوية شعبنا وصدقه .

و أخذ من أحمد الجعبري الذهنية الحادة ذات الرؤية الواضحة التي تدرك أبعاد العنف ومدلولاته ونتائجه ، و صدق الثائر في حبه لأبناء شعبه .

و أخذ من الشيخ الدكتور نزار ريان العفة و الطهارة الثورية ، فالقائد" أبو مصعب " عفيفا حتى النخاع ، و متقشفا حتى الزهد ، و متواضعا حتى الانسحاق و في تعففه و تقشفه و تواضعه هذا يريد أن يبقى قريبا ــ حتى في حياته الشخصية ــ من حياة غالبية شعبه الذي كرس حياته في خدمته ، و مثالاً حياً على صدق الثائر في حبه لأبناء شعبه .

تجد الحقيقة بارزة في كلمات " أبو مصعب " ، والفكرة واضحة في حديثه ، فلا مكان للمجاملات على حساب مقاومة العدو أو المبادئ ، وكم من الناس من غضب لصراحته أو لكلمة حق يقولها ، ولكنه لا يخشى لومة لائم ، ويقيم الدنيا ويقعدها بحجة ثاقبة ورأي حصيف إذا دافع عن قضية أو مسألة .

لقد نذر القائد المجـاهد فـتحي حـمّاد حياته للجهاد و الكفاح والنضال من أجل أشرف قضية يمكن أن يدافع عنها إنسان بروحه وفكره ووقته ، ووقف شامخـًا صامدًا في وجه العدو الصهيوني وكل مؤامرات المتآمرين والعملاء ..!

و رغم أن بيان الخارجية الأمريكية هو دعوة صريحة لقتل " أبو مصعب " الا أن ما لا تدركه الادارة الأمريكية و العدو الأسرائيلي أن هذا البيان ما هو إلا وسام شرف آخر يزين صدر" أبو مصعب " ، وأن فتحي حماد لا يخشى الإستشهاد في سبيل الله والوطن ، فهو يعلم تمامـًا أن لا خيارات أمام الشعب الفلسطيني سوى الفوز باحدى الحسنيين النصر أو الشهادة ، ويدرك تمامـًا أنه " مشروع شهادة " منذ صغره ، وأن درب فلسطين معبد بالدم ، محفوف بالمهج والأرواح ، وعلى هذا الدرب يمضي كل يوم شهيد وتتعاظم التضحيات ، وكلما سقط شهيد حمل الراية من بعده مجاهد يمضي على درب الشهادة ، ففلسطين ملء القلوب ومحط السائرين إلى الحرية والإستقلال .

إن القائد المجاهد فـتحي حـمّاد " أبو مصعب " يدرك أن فلسطين طوال عهود التاريخ يحفر أبناؤها خندق التحرير بدمائهم ، ويروون التراب ، ويسقون نبت

الجهاد والفداء والنضال ، فشلال الدم الذي يتدفق على الأرض الفلسطينية المقدسة هو الدم الطهور الذي يحفر في الأعماق خندق الإنتصار الكبير .

قال تعالى : { الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانـًا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل } .

صــــدق اللــه العـظـيــم

بـقـلـم/ عـادل أبـو هـاشـم