Menu

هذا هو عباس تقبلوه أم تطردوه!!

الكاتب: مصطفى الصواف

 

انتابني شيء من الاستغراب مما نشر وكتب حول تصريحات محمود عباس رئيس حركة فتح أمام الكتاب الصهاينة وتصريحاته حول اللقاء الشهري الذي يجريه مع رئيس الشباك الصهيوني والتوافق في القضايا الأمنية والذي بلغ 99% وكأن ما تحدث به الرجل كان مفاجئا لمن عبر عن سخطه واستغرابه مما تحدث به عباس في اللقاءين، أو انه يحمل جديدا في الطرح يكشف به عن طبيعة تفكيره.

وهنا أقول على رسلكم، لماذا كل هذه الغضبة من تأكيدات سبق وأن تحدث بها عباس مرات ومرات، وان ما تحدث به لا جديد فيه، فمن يعتبر أن التعاون الأمني مع الاحتلال مقدس، فهل نتوقع منه أنه لا يلتقي بقيادات على مستويات مختلفة من أجهزة الأمن الصهيونية حتى يكون الاستغراب، من يريد تجريد شعبه من عناصر قوته ويريد وضع يده على سلاح المقاومة للقضاء عليه، هل يستغرب منه أن يقول أريد دولة بجيش مجرد من السلاح إلا ما يحمي به نفسه ويحقق الأمن للاحتلال؟، وهل من يفرط بـ 78% من مساحة فلسطين ويتنازل عن القدس في وثيقته مع بيلين ويقبل بأبو ديس عاصمة لدولته الوهمية يُستغرب من حديثه عن كونفدرالية تكون (إسرائيل) جزءا منها مع الاردن؟ هل من يصرح وبشكل علني ذات يوم أنه جمع سبعين سكينا من حقائب الطلاب بالضفة الغربية حرصا على أمن الاحتلال، يستغرب منه هذا القول؟ هل من يقول إن التعاون الامني مع الاحتلال وملاحقة المقاومة هو لحماية أمن الصهاينة وأنه لا يقبل أن يتعرضوا على ايدي الفلسطينيين للموت أو الاصابة، ولا يتحدث عن قتل الصهاينة لشعبه، هل من يقول هذا يفاجئ أحدا؟

الرجل لم يتحدث بجديد بل جاء حديثه للتأكيد على مواقفه التي يمارسها على الأرض وفي العلن ولا يحتاج أي مبررات كي يخفيها، ولكن قد يكون المفاجئ للبعض أن تأتي تأكيداته هذه في ظل البيئة السياسية التي تمر بها القضية الفلسطينية، ونطرح سؤالا: من أوصل البيئة السياسية الى وصلت اليها؟ اليس محمود عباس هو الذي اوصل الحالة الفلسطينية الى ما وصلت اليه؟ أليس هذا هو سبب افشال الوحدة الفلسطينية على قاعدة الشراكة السياسية والتعاون في حمل المسئولية وبناء استراتيجية فلسطينية يمكنها التصدي لكل مؤامرات تصفية القضية الفلسطينية والتي يشكل عباس جزءا منها؟ كيف تريدون للرجل أن يتحدث بغير ما تحدث؟!

نحن اليوم أمام انكشاف الحقيقة كاملة دون مواربة، حقيقة ان هذا هو الرجل، وهذا ما يؤمن به، وهذا ما يسعى إلى تحقيقه، والمؤسف أن هناك من يؤمن بأن الرجل فيه خير للشعب والقضية وللمصالحة والوحدة، كيف تستقيم المصالحة والوحدة مع منطق الرجل وسلوكه وما يؤمن به، قد يكون عباس يؤمن بالمصالحة والوحدة ولكن ليس بالطريقة التي يفهمها الكل الفلسطيني، هو يفهمها وفق ما يحقق من خلالها برنامجه السياسي وليس وفق ما يحقق الحقوق الفلسطينية المنتهكة والمصادرة فتجده يتحدث عن سلطة واحدة وهي سلطة اوسلو، يتحدث عن قانون واحد هو القانون الذي يحقق له التفرد والاقصاء لا الشراكة والتعاون وتحمل المسئولية، ويتحدث عن سلاح واحد قد لا يصل إلى حمل البندقية.

رحم الله ياسر عرفات فقد كان يفهم الرجل فهما عميقا عندما وصفه بـ (كرزاي ) فلسطين يوم أريد له أن يكون رئيسا للوزراء برغبة أمريكية صهيونية، وعندما فشلوا من تحقيق ذلك دبروا عملية اغتيال لياسر عرفات حتى يصبح عباس رئيسا وليس رئيسا للوزراء حتى نصل للمرحلة التي نحن عليها.

هل وضحت الصورة لمن يريد تحقيق مصالحة مع عباس؟ وهل من يملك برنامجا كبرنامجه يحتاج الى مصالحة؟ هل المطلوب استمرار الحديث عن مصالحة مع عباس يمكن أن يعيد للمشروع الوطني مكانته؟ أم أن الحديث عن مصالحة مع عباس مضيعة للوقت وفرصة لعباس والاحتلال للوقت حتى يتم التصفية التامة للقضية؟ ام أن المطلوب السعي نحو تخليص الوطن والقضية والشعب من رجل لا يؤمن بعدالة قضيته ويتساوق مع الاحتلال وترامب في الاجهاز على القضية وتصفيتها؟