Menu

مركز موسى افندي.. أسلوب ثقافي جديد في التعامل مع السائح

كشف رائد سعادة رئيس التجمع السياحي المقدسي  عن اطلالة جديدة لتجربة ثقافية وسياحية فريدة  من نوعها ، تنطلق من قلب القدس القديمة قبل نهاية هذا العام في سياق النهوض بالمشهد السياحي والثقافي في مدينة القدس التي هي متحف طبيعي كبير يحظى باهتمام العالم بأكمله .

وقال في لقاء عقد في صالون القدس الثقافي ان مركز موسى افندي للتفسير   في عقبة التكية مقابل بيت القنصل والذي يمتلكه القاصد الرسولي – دير الفرنسيسكان في سوق خان الزيت، يطرح نفسه كمدخل لزيارة مدينة القدس واستيعاب تاريخها وتراثها ونسيجها الإنساني والمعماري من خلال عيون اهلها ومن خلال التنوع والترابط المحلي والدولي الذي تتمتع به، وذلك عبر مجموعة من المعارض التفاعلية التي تسعى إلى الوصول الى قلب الانسان الزائر فتقدم له القدس في اطار يختلف عن " الاستيريو تايب " وبطريقة تكسر الانطباع السائد وباسلوب يسّهل ويعزز طريقة فهم المدينة بعمق متجذر بأصالتها  وباهلها وناسها وتراثها وثقافتها . 

وضرب سعادة ، مثالا ، حول وجود انطباع بأن القدس وخاصة البلدة القديمة مقسمة الى اربعة اقسام الحي الارمني واليهودي والاسلامي و المسيحي بينما القدس تتكون من حواري – حارات – وأزقة وعقبات  وزوايا كالهندية والافغانية والغجرية والمغربية والجالية الافريقية وحارة السريان والاقباط والاثيوبيين واليونان  والروس  والالمان ...الخ . واوضح " التحدي القائم  امام مركز موسى افندي هو .. كيف نقدم معروضة للزائر تستطيع كسر الانطباع القديم السائد وتقديم المدينة بقالبها الإنساني والثقافي المتراكم عبر التاريخ والأجيال في فضاء مكاني يقال انه تابع لعائلة الخالدي او للشخصية المقدسية المعروفة موسى كاظم باشا الحسيني .. حيث سنترك الحقيقة للمركز للكشف عن نفسه وعن روايته بأسلوب التفسير السياحي التفاعلي الذي يسعى الى الارتقاء بقابلية الزائر على الاندماج بالتجربة المقدمة ومن ثم تقديرها واحترامها وبهدف الاستعداد للمشاركة بحمايتها.

 

متحف الصورة ..!

واشار سعادة انه تم الاتفاق على ان يقوم التجمع السياحي المقدسي بادارة مشروع التفسير في مركز موسى افندي بعد ترميمه من قبل الفرنسيسكان ويجري حاليا استكمال الترميمات من اجل عملية الافتتاح قريبا ، وقد تم الاتفاق مع مؤسسة المعمل بادارة جاك برزكيان لتنظيم معرض مؤقت في المكان بمناسبة الافتتاح على ان يباشر المركز في بناء معارضه التفسيرية للسنة القادمة. فيما يسعى التجمع السياحي لتأسيس مجموعة مراكز تفسير بالقدس لما تحويه من تاريخ عريق وقصص كثيرة ذات بعد وعمق انساني لتلافي الكثير من اللغط في الروايات ، الامر الذي يتطلب مراكز تكون قادرة على خدمة الزائرين وتوفير مداخل لفهم القدس والاندماج فيها كمدينة تاريخية ذات حضارة عريقة . كما يتعاون التجمع السياحي مع مؤسسات تابعة لشبكات السياحة الاجتماعية  – نبتو – لتأسيس مجموعة مراكز تفسيرية في اماكن الجذب السياحي في كل فلسطين بما يشمل المدن والقرى بهدف تأسيس متحف الصورة في فلسطين والذي يتكون من كل مراكز التفسير مجتمعة لتقديم مجمل الحضارة والثقافة والتراث والتحديات الفلسطينية بشكل   تفاعلي و تكاملي. 

ويسعى التجمع السياحي لتغطية جزء من المصاريف التشغيلية للمركز من خلال كافتيريا  ومعرض للمنتوجات الحرفية والغذائية الفلسطينية ومن خلال تذكرة دخول رمزية بالاضافة الى الدعم المتوقع الحصول عليه من اجل بناء المعارض واستكمال الميزانية التشغيلية بالتواصل مع القطاع الخاص والمانحين . ومركز موسى افندي هو فكرة متميزة وفريدة من نوعها والاولى على مساحة فلسطين ، خلا " بيت سعادة  " للعلوم والتكنولوجيا في بيرزيت ، اذا افترضنا نوعا ما من التشابه في الاسلوب ، و الذي بنته مؤسسة النيزك ليكون فضاءا تفاعليا للمعارض العلمية. 

الزائر الضيف..!

ويعتبر  أسلوب التفسير في قطاع السياحة احد اساليب السياحة المجتمعية وهو اسلوب عالمي متعارف عليه ، يتم تبنيه بشكل اساسي في موضوع تعزيز وتمكين واتباع مفاهيم هذا الاسلوب في إدارة السياحة والتي  تعتني بمصلحة المجتمع ككل. وعند تناول السياحة المجتمعية لا بد من عدة قضايا يجب ان يتم تحقيقها تسعى الى تحويل الزائر الى ضيف بالإضافة الى تعزيز التفاعل المباشر  مع المجتمع المحلي من خلال مؤسساته وأفراده وبروز أدلاء من المجتمع المحلي ذاته يعملون على الشرح في الحارات والاماكن المستهدفة برفقة الدليل العام  وهم أناس من نفس المكان ومن اهل البلد مما يساعد على عملية تحويل الزائر الى ضيف ، اضافة الى ان اسلوب التفسير يركز على التجربة المميزة والتي تعتمد في الأغلب على خلق الرابط العاطفي مع موضوع الزيارة وبشكل اقل على تراكم المعلومات والتفاصيل وهو الأسلوب المتبع تقليديا.   ويساعد التفسير على نقل المعلومة بشكل مخطط يعمل على بناء نفسية وانتماء الزائر الى روح التجربة والمكان الذي يزوره فإذا تم التفسير بنجاح يتم كسب الضيف لصالح القضية والبرنامج المنوي تحقيقه.  وبناء عليه ، سيعمل مركز موسى أفندي للتفسير على اعادة صياغة مدخل مختلف لاستيعاب المدينة يحث الزائر ويهيئه لفهم المدينة بشكل مغاير عن الانطباعات المسبقة واللغط المسقط عليها.   

صورة فلسطين المتكاملة..!

وخلاصة الامر، تتمثل في فكرة تقديم فلسطين بكل عناصرها الانسانية والطبيعية والتاريخية وجميع عناصر القوة التي تمتاز بها بشكل تكاملي للزائر المحلي والاجنبي ليتفاعلوا مع الحضارة والثقافة والتراث الفلسطيني ويفهموه بعمقه وببعده الانساني الشامل وتأمين حماية التنوع الموجود في القدس من الاحتلال الذي يحاول فرض ثقافة احادية  في حين ان القدس تتمتع بثقافات وحضارات مختلفة وتنوع عميق ضارب جذوره في الارض وفي داخل  قلوب الكثيرين في العالم ، علما بأن الفلسطينيين هم الوحيدون القادرون على حماية هذا التنوع الغني والجميل وهو امر مثبت تاريخيا.