Menu

كيف يواجه الفلسطينيون الدعاية "الإسرائيلية" وقت الحرب والتصعيد؟

تتصاعد حدة الدعاية والإشاعات التي تبثها وسائل العبرية على شتى أشكالها واختلافها لأهداف متعددة وسيما أوقات الحروب والتصعيد على قطاع غزة بالتحديد مما يشكل حالة الإرباك الإعلامي والاجتماعي جراء تضخم حجم المعلومات المتداولة عدا عن صحتها من عدمه.

 

الحالة الأسوأ في يتم ضخه عبر الإعلام هو الاهتمام الفلسطيني منقطع النظير بما ينشره الإعلام الإسرائيلي على اختلاف أنواعه، ما يخلق حالة من الفوضى تربك المجتمع الفلسطيني.

 

الإعلام "الإسرائيلي"

 

ويعتقد الخبير في الشأن الصهيوني عدنان أبو عامر، أنّ الاهتمام بطبيعة النشر وتناقل المعلومات في الإعلام "الإسرائيلي" هو أهم من معرفة الأخبار نفسها وتناقلها عنه، ومعرفة لمن ينشر؟ وكيف ينشر؟ ومن هي المواقع التي يجب اعتمادها؟.

 

ويقول أبو عامر: "إسرائيل لديه منظومة إعلامية متكاملة حكومية وسياسية وعسكرية وأمنية، وحينما نقرأ لكاتب أو خبر هنا أو هناك في أي صحيفة أو موقع فهم يتم عبر منظومة متكاملة، وهذا لا يعني من انتشار العشوائيات من المواقع والصفحات الباحثة عن الإثارة".

 

ويؤكّد الخبير في الشأن الصهيوني، أنّ الصحافة "الإسرائيلية" لا تهتم بشيء أكثر من اهتمامها بالكتابة لجمهورها ورأيها العام ولا تأخذ في حسبانها الكثير الاهتمام بالرأي العام الفلسطيني أو العربي، "فهي تعتقد أنّ لها مهمة محددة وتعمل عليها وتهتم برأيها العام بشكل كبير، لذا فإنّ الإسرائيليون لديهم تقدير فائق لكل ما ينشره إعلامهم".

 

ويشير إلى أنّه من الإجحاف أخذ الإعلام الإسرائيلي دفعة واحدة، مبيناً أنّ الإعلام الإسرائيلي يمثل صور مصغرة عن المجتمع الإسرائيلي، مبيناً أنّه لديه إعلام مركزي ومهم وهي الصحف الأربع اليومية وعدد من المواقع أما عدا ذلك فهي مواقع هواة ومواقع للإثارة وأكثر مصادرها للأخبار هي صفحات فلسطينية، ثم يتناقل بعض النشطاء أخبارها كأنّها مصادر "إسرائيلية".

 

وشدد الأكاديمي أبو عامر، على ضرورة عدم اللهاث خلف كل معلومة تصدر عبر الإعلام "الإسرائيلي" أو شبكات التواصل، داعياً للبحث في الصحافة "الإسرائيلية" عن المصادر الجدية وضرورة الترجمة الدقيقة للأخبار.

 

ويضيف: "للأسف في أوقات التصعيد تترك الناس المصادر الصحفية الرصينة والرزينة، وتذهب للاهتمام بما ينشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي والتي تعتبر المصدر الأول لكل الأخبار في مثل هذه الأوقات".

 

آليات ومحددات

 

رئيس المكتب الإعلامي الحكومي سلامة معروف، أشار إلى أنّ في حالة التصعيد يكثر التهافت على المعلومة بعيداً عن معايير الدقة ومصادر النشر والموضوعية، داعياً إلى نشر ثقافة الوعي بطبيعة التعامل مع الأخبار التي يتم تناقلها وقت التصعيد.

 

وحدد معروف خمسة مصادر لإثارة الفتنة والشائعات وإحداث حالة البلبلة وقت التصعيد، كمان أقلها خطورة – حسب قوله – الصفحات "الإسرائيلية" المعلنة على شبكات التواصل الاجتماعي والتي تبث الرسائل لأهالي القطاع بين الفنية والأخرى، مبيناً قلة خطورتها بسبب أنّها مكشوفة ويمكن للمواطنين تلاشيها بسهولة.

 

أما المصدر الثاني، والذين وصفهم بالطابور الخامس، لافتاً إلى أنّ هؤلاء مجندين لخدمة الاحتلال وقد تختلف رقعة تواجدهم، وأوضح أنّه بعد التحري والتدقيق وخلال التصعيد الأخير كشف المكتب الإعلامي الحكومي أنّ عدد من الأخبار غير الصحيحة والدقيقة كانت تُنشر من حسابات وهمية من الأردن ولبنان.

 

ويشير رئيس المكتب الإعلامي الحكومي، أنّ الصفحات المشبوهة تأتي في المرتبة الثالثة من حيث الخطورة، حيث قد تجد لها الكثير من المتابعين سيما في ظل حالة الانقسام والتي تحاول من خلاله هذه الصفحات زرع بذور الفتنة بين أبناء التنظيمات.

 

وأما النقل عن الإعلام العبري بلا رقيب وحسيب تأتي في المرحلة الثاني من خطورتها- كما يقول معروف-، معرباً عن أسفه في أنّ الكثير من المواقع والصفحات الفلسطينية تعتمد بعض مواقع الإعلام العبري غير الرسمي وتنقل عنها.

 

وينبه معروف، أنّ أسوأ التحديات التي تواجههم هي عدم الوعي وعدم وجود ثقافة حقيقية من مجمل من ينشط عبر هذه الصفحات بمدى تأثير ما يُنشر، وأشار إلى أنّ مجتمعنا يستخدم مواقع التواصل الاجتماعي كمنابر إعلامية ويصبح كل شخص لديه وسيلة إعلام.

 

وأوضح رئيس المكتب الإعلامي، أنّ مكتبه جهّز خلال التصعيد الأخير عدة آليات لمواجهة مخاطر تناقل الإشاعات، كان أبرزها ضرورة توفير الرواية الرسمية بالسرعة الممكنة لتكون مادة بديلة للتداول عن الإشاعات.

 

وقال: "عملنا على مواجهة رواية الاحتلال بأشكال وصيغ مختلفة، بالنفي المباشر وتنويه لوسائل أو تحذير من رسائل مشبوهة"، مع السعي الحثيث لضبط النشر لشبكات التواصل والمواقع وتحميل الناس مسؤولياتها.

 

وأوضح معروف، أنّ 23 تعميماً وتنويهاً وزعها المكتب الإعلامي الحكومي لوسائل الإعلام ولشبكات التواصل الاجتماعي خلال العدوان "الإسرائيلي" الأخير.

 

ونبه إلى وجود ردع قانوني، حيث رفع المكتب ثلاثة قوائم يتخللها عشرات الأسماء والحسابات التي تنشر إشاعات أو أنباء لا أساس لها من الصحة، أو نقلت عن مصادر مجهولة.