Menu

هل أنت من أصحاب الأذن السمعية البصرية؟

يحدث أن تكون قد سمعت أصواتا تترافق مع مشاهدتك بعض الصور المتحركة الصامتة المنتشرة على الإنترنت، وعلى الرغم من أن هذه الصور لا تصاحبها أصوات فإن كثيرا من الناس قد يسمعون أصواتا تتوافق مع طبيعة الصور المتحركة أمامهم.

تعد أعمدة نقل الطاقة ذات الحبال المشدودة المتحركة مثالا حيا على هذه النوعية من الصور.

معالجة الصوت والصورة معا

تظهر دراسة جديدة نشرت بتاريخ 15 مارس/آذار 2019 في مجلة علم الأعصاب الإدراكي، أن السبب الكامن وراء سماع الكثير من الناس مثل تلك الأصوات يعود على ما يبدو إلى وجود طريقة مختلفة تعمل بها أجزاء الدماغ المسؤولة عن معالجة الصوت والصورة معا.

وكشف الباحثون من جامعة سيتي في لندن، عن وجود فروق بين بعض الأشخاص، تحدث بشكل طبيعي وتتعلق بتفاعل حواس الرؤية والسمع.

وقد خلصت الدراسة إلى أن الأشخاص الذين يملكون "أذنا بصرية" بإمكانهم استخدام كلتا الحاستين معا لرؤية وسماع الحركة الصامتة، بينما يتم تثبيط حاسة السمع عند الآخرين ممن لا يملكون هذه القابلية عند مشاهدة تسلسلات مرئية كهذه.

الصور المتحركة بنظام "جي آي إف" (GIF) لا تصاحبها أصوات، حيث إنها حلقات فيديو صامتة، ولكن يمكن لبعض الناس سماع أصوات متوافقة مع ما يرونه من صور مثل ضربة عمود كهرباء أو رذاذ موجة.

قدرة لدى خُمس البشر

سبق أن بحث فريق الدراسة في علم الصور المتحركة والأصوات المصورة، أو بمعنى آخر تلك الأصوات المرافقة للصور.

وتابع الفريق في دراسة جديدة بحثا معمقا عن سبب هذا الإحساس أو ما يسمى بـ"الاستجابة السمعية البصرية المستثارة" (VEAR).

ووجد الفريق أن ما يقارب 21% من البشر لديهم هذه القدرة السمعية البصرية ولكن بأشكال مختلفة، مما يجعلها الصفة الأكثر انتشارا مقارنة بأشكال أخرى من ترافق الحواس.

ووضع الباحثون فرضيتين لتفسير تلك الظاهرة، تنص أولاهما على احتمالية أن يمتلك بعض الأشخاص ميزات اتصال إضافية ما بين مناطق المعالجة البصرية والصوتية في الدماغ، مما يؤدي بدوره إلى نشوء تلك الظاهرة.

أما الفرضية الثانية فتقوم على أن جميع البشر لديهم نفس النوع من الاتصال، ولكن يتميز بعضهم عن الآخر بخاصية الاستجابة السمعية البصرية المستثارة، والتي تفعّل بدورها قدرتهم السمعية البصرية.

التحفيز المغناطيسي المتناوب للقشرة الدماغية

اختبرت الدراسة خمسين مشاركا في بعض التجارب، وقد استخدموا فيها طريقة تيارات تحفيزية مغناطيسية متقطعة للجمجمة، وذلك كنوع من إثارة القشرة الدماغية، وتم قياس استجابات المشاركين.

أثرت تيارات التحفيز المتناوب التي بثت بالقرب من مناطق المعالجة المرئية في الدماغ بشكل جيد على المشاركين ممن لم تكن لديهم تلك القدرة السمعية البصرية المستثارة، وقد أظهروا أداء بصريا منخفضا مقابل تحسن ملحوظ في الأداء السمعي.

وقد انعكس ذلك عند بث تيارات التحفيز تلك بالقرب من أجزاء المعالجة السمعية في الدماغ.

أما بالنسبة للمشاركين من ذوي القدرة السمعية البصرية المستثارة، فلم تحدث تلك التيارات التحفيزية المتناوبة أي تغيير يذكر.

ومن المثير للاهتمام أن المشاركين الخمسين في الدراسة قد اشتملوا على 16 موسيقيا من كلية لندن الملكية للموسيقى، وكانوا أكثر قدرة من غيرهم من المشاركين على التعبير عما يختبرونه من مضاعفات أثناء خضوعهم لتلك التيارات التحفيزية.

وبالفعل، كان أداء المشاركين من أصحاب تلك القدرة أفضل في كافة المهام البصرية والسمعية، مقارنة مع غيرهم ممن لا يمتلكونها، حيث يشارك جزء أكبر من الدماغ عندهم في معالجة المنبهات البصرية.

وقد أبلغ العديد من الموسيقيين المشاركين في الدراسة عن مؤشرات تدلل على امتلاكهم الأذن البصرية، وبهذا تعتبر هذه الدراسة مفيدة لتطوير تجارب الأداء الموسيقي.

واقتصرت هذه الدراسة على خمسين مشاركا فقط، وعلى الرغم من ذلك فقد قدمت نتائج مثيرة للاهتمام، واستعرضت وجود ظاهرة غريبة في الجنس البشري. ولا بد من تطوير البحث من خلال العمل على دراسة مجموعة أكبر بكثير من الناس.