Menu

تقدير إسرائيلي: حكومة نتنياهو وقعت في هذا الخطأ الفادح

رأى الباحث الإسرائيلي تمير ليبال أن هناك خللًا وإهمالًا لدى حكومة الاحتلال في السياسة الأمنية الإسرائيلية على حساب القوة العسكرية.

ونقل ليبال في مقال له مقولة رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت في المؤتمر السنوي لمركز الأمن والديمقراطية في المعهد الإسرائيلي للديمقراطية: "إن حقيقة غياب مفهوم سياسة أمنية رسمي هو خلل وهروب من المسؤولية، هذا موضوع يجب أن يلقى تعبيراً يشكل إلهاماً لرؤساء الأجهزة الأمنية"، مشيرًا أن هذا لم ينل الاهتمام المناسب لقصور متواصل يعود لعشرات السنين.

وأضاف: "ما وصفه رئيس الأركان السابق بأنه "مفهوم الأمن الرسمي" معروف أكثر في الدول الغربية كـ "استراتيجية الأمن القومي"، والنموذج الأكثر شيوعًا هو الأمريكي، فبمبادرة بعض أعضاء الكونغرس من بعيدي النظر تقرر في القانون بأنه يتعين على السلطة التنفيذية مرة كل فترة زمنية محددة أن تجري وتنشر تقويماً شاملاً للمحيط الأمني الحالي: ما هي التهديدات التي تقف أمامها الولايات المتحدة، وما مستواها، ما الأهداف الأمنية التي يجب العمل عليها، وما الوسائل لتحقيقها وما شابه؟".

وأوضح ليبال أن هذه الوثيقة المعروفة كاستراتيجية الأمن القومي تظهر في صيغتين، علنية وسرية، وهي ليست عسكرية في طبيعتها، بل كل أذرع الإدارة تشارك في إعدادها، وهي ترسم الطريق لدمج أربع قنوات القوة القومية: السياسية، والاقتصادية، والعلمية والعسكرية، لتعظيم احتمالات تحقيق أهداف الأمن القومي، وانطلاقاً من الفهم بوجوب ضمان دعم القنوات الأربع الواحدة للأخرى.

وأشار "إن أهمية الوثيقة ليست بمجرد نشرها، وإن كانت مساهمة مهمة للرسالة الواضحة التي تطلقها للأعداء والأصدقاء على حد سواء، بالنسبة للأهداف والخطوط الحمراء للأمة، بل في أن عملية العمل الذي يؤدي إلى نشرها تضم كل اللاعبين في ميدان الأمن القومي، وتدمج اهتمامهم، وترتب تقسيم العمل بينهم، وفضلاً عن ذلك، فإن الوثيقة ترسم المقاييس التي تنشر في إطارها كل واحدة من وكالات الإدارة والوزارات ذات الصلة استراتيجية قومية في مجال مسؤوليتها: العسكري، الاستخباري وما شابه".

وفي ضوء التوضيح بالمثال الأمريكي قال المحلل الإسرائيلي "مثلما في مجالات سياسية عديدة أخرى، فإن غياب استراتيجية أمن قومي اعتبر كقصور يتطلب إصلاحاً في سلسلة تقارير للجان تحقيق من مراقب الدولة ومن لجان حكومية، وجملة أخرى من أوراق الموقف وتقارير البحث الأكاديمي".

وأضاف: "بشكل شاذ للغاية، ما كان يمكن تصوره في أي دولة ديمقراطية أخرى، نشر الجيش الإسرائيلي تحت قيادة رئيس الأركان آيزنكوت الوثيقة الموازية للاستراتيجية العسكرية القومية، "استراتيجية الجيش الإسرائيلي"، في غياب تحديد أهداف وسياسة الأمن القومي، أي "استراتيجية الأمن القومي" والتي يفترض بها أن تقررها القيادة السياسية، حدد الجيش الإسرائيلي الأهداف العسكرية التي يفترض أن تستخلص منها بناء على رأيه".

وتابع: "من جهة، اخترقت الخطوة المبدأ الأساس في اعتبار الحرب استمراراً للسياسة بوسائل أخرى، وأن تحديد الأهداف العسكرية من قبل الجيش الإسرائيلي فرض بحكم الأمر الواقع أهدافاً أمنية سياسية ليست بناء على رأي القيادة السياسية، وبالمقابل، يخيل أن أمل آيزنكوت كان في أنه سيتمكن من خلال الحقائق التي على الأرض من تحريك القيادة السياسية لاتخاذ قرارات واضحة ورسمية بشأن السياسة الأمنية، ولكن مشكوك فيه أن يكون هذا الفعل اليائس قد أخفق في حمل الحكومة على تحمل مسؤوليتها في الموضوع".

وقال الباحث الإسرائيلي: "الحكومة القادمة، مهما كانت، ستخون وظيفتها إذا لم تبادر إلى إعداد نشر "استراتيجية الأمن القومي""، منوهًا أن "هذا الإلحاح ينبع من التصاعد في حجم وخطورة التهديدات الأمنية على إسرائيل، ومن سلسلة إخفاقات ومشاكل إسرائيلية داخلية".

وأوضح قائلًا: "في السنوات الأخيرة أهملت الحكومات بناء القوة للوزارات الحكومية الأمنية غير العسكرية، وإلى جانب الإهمال والإضعاف المقصود لأدوات القوة السياسية لإسرائيل – وزارة الخارجية – أقيمت سلسلة من الوزارات الحكومية ذات الازدواجية في الصلاحيات الغامضة في مجال الأمن القومي، مثل وزارة الشؤون الاستراتيجية ووزارة الاستخبارات، لتضيف تشويشاً وتبذيراً لا داعي له".

وأضاف ليبال "كما أن مخططات بناء قوة للجيش الإسرائيلي، مثل "الجيش الإسرائيلي 2030 "أو "الخطة الخماسية جدعون"، والتي تضمن ميزانيات طائلة للجيش الإسرائيلي، تنقصها نظرة شمولية ومعمقة إلى احتياجات الأمن القومي ومتطلباتها".

وختم بقوله: "على رئيس الوزراء القادم أن يضمن تفكيراً أمنياً مسبقاً قبل الفعل العسكري".