Menu

بيان صادر عن حركة الأحرار الفلسطينية

*بيان صادر عن حركة الأحرار الفلسطينية.*
لازال الكُل الفلسطيني ينتظر قدوم وفد السلطة والمنظمة للتباحث في آليات مواجهة وإسقاط صفقة القرن التي تم تأجيلها دون أي مُبرر، وعلى أمل ألا تكون هذه الزيارة مُجرد إبرة تخدير لشعبنا وتنفيس للحالة الشعبية المحتقنة والمترقبة(وألا تكون كسابقاتها كلما وصلت السلطة إلى طريق مسدود لجأت إلى المناورة عبر استغلال ورقة الحوار الوطني داخلياً وخارجياً).


لقد كانت خطابات عباس أمام الفصائل برام الله ثم أمام جامعة الدول العربية أكثر من بائسة ولا ترتقي لمستوى خطورة المرحلة، لأنها أولاً ليست سوى استعراض بُكائي على مسيرة التسوية الفاشلة وندب للحظ العاثر بعد أن قدَّمت السلطة وعباس شخصياً كل ما لديها من أوراق وتنازلت عن كل عناصر القوة وتنازلت عن الكثير من الحقوق والثوابت فلم تحصد سوى المزيد من الضم والتهويد والاستيطان وصولاً لإعلان هذه الصفقة المشؤومة التي تأتي حصاداً مُراً لما زرعته إتفاقية أوسلو المشؤومة ومهندسيها، وثانياً فإن خطاباته لم تحمل سوى الرفض النظري للصفقة والذي لا يختلف عن الرفض النظري لها من قِبل عدة أنظمة عربية يعلم الجميع أنها ليست فقط موافقة عليها بل مشاركة ومتواطئة في الترتيب والتحضير لها وهذا ما كان واضحاً في الشق الاقتصادي للصفقة الذي أعلن عنه في ورشة العار التي تم عقدها في البحرين بمشاركة العديد من الأنظمة العربية الرسمية، ثم مشاركة سفراء ثلاث دول عربية في حفل الإعلان عن الصفقة ومباركة العديد من الأنظمة لها فور إعلانها، الأمر الذي جعل من جلسة وزراء الخارجية العرب في الجامعة العربية أكبر حفلة كذب واحتيال وتضليل، وثالثاً لأن عباس استغل السقف الهابط والمُتدني لصفقة القرن ليستمر في محاولاته المستميتة في الترويج والتسويق لإتفاقية أوسلو التعيسة وكأنها إنجاز وطني كبير إدعى أنه (استطاع بذكائه وحنكته انتزاع التوقيع عليها من خِلال استفراده بالعدو الصهيوني بعيداً عن أعين الأمريكان لمدة ثمانية شهور ... على ذمته) ورابعاً لأن عباس الذي أعلن سابقاً أنه يتفق مع جهاز الشاباك الصهيوني بدرجة 99% لم يخجل أيضاً من الاعتراف بأنه يتخابر هو وأجهزته الأمنية لصالح 83 جهاز مخابرات في العالم على رأسها الموساد والCIA وأنه يُقدم لها معلومات لم تحلُم بها على الإطلاق، وجدَّد التزامه بالاستمرار في محاربة الإرهاب على المستوى الدولي والمحلي وكلنا يعلم ماذا يقصد بالإرهاب المحلي، وخامساً لأنه وفي تناقض غريب وانفصام خطير في الشخصية إدعى أنه أبلغ الأمريكان والصهاينة بقطع كافة العلاقات معهما بما فيها العلاقات الأمنية ليتضح فوراً كذب هذا الإدعاء من خِلال تأكيد العدو على أن التعاون الأمني معه مستمر ولم يتأثر (وخير شاهد على ذلك استمرار حملة الاعتقالات التي تشنها أجهزته الأمنية بالضفة للمقاومين والطلاب والنشطاء) ثم لتفضح قناة تلفزة عبرية لقاءً سرياً عقدته مديرة الCIA مع ماجد فرج وطواقمها مع حسين الشيخ بعد يوم واحد من الإعلان عن صفقة القرن والخطاب العنتري الذي ألقاه عباس في اجتماع الفصائل برام الله، وسادساً لأنه لازال يؤكد أن خياره الوحيد هو المزيد من المفاوضات واللهاث خلف التسوية على أساس برنامج المنظمة والتزاماتها ورعاية الرباعية الدولية صاحبة الشروط الأربعة وفي مُقدمتها الاعتراف بالاحتلال ونبذ الإرهاب ونزع سلاح المقاومة.

 

 وحتى لا يعيش أحد في الأوهام فإننا نُذكِّر بخطاب عباس أثناء العدوان الصهيوني على غزة في العام 2014م حين بدأ بالآية الكريمة { أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ } لدرجة اعتقد الناس أنه سيستل سيفه ويعلنها شهيداً شهيداً شهيداً, لتنتهي الحرب ويتضح أنه كان أحد أسباب إطالة أمد العدوان ثم شارك بِعدها بقرارات وإجراءات انتقامية ظالمة ساهمت في تشديد الحصار على غزة وزيادة معاناة وحرمان أبناء شعبنا حتى اليوم.

8*وبناء على ما تقدم وحرصاً على نجاح أي محاولة للقاء والحوار الوطني فإننا نؤكد على ما يلي:-*
*أولاً:* إن الرفض النظري لصفقة القرن على المستوى الفلسطيني لا يساوي أكثر من الصمت عليها والمساهمة في تمريرها, وأن أدنى درجات المشاركة في مواجهتها وإسقاطها من قِبل السلطة المتنفذة ورئيسها هو التنفيذ الفوري لقرار سحب الاعتراف بالكيان الصهيوني وإسقاط أوسلو وإيقاف التعاون الأمني مع العدو والمخابرات الأمريكية وإطلاق سراح المقاومين والمعتقلين السياسيين من سجونها ورفع الإجراءات الانتقامية بحق غزة ومقاومتها والإعلان الصريح عن شرعية المقاومة وسلاحها وبالتالي حق شعبنا في مقاومة الاحتلال بكافة الوسائل والأساليب التي تؤكدها كل الشرائع السماوية وقرارات الشرعية الدولية.
*ثانياً:* إن الإعلان عن تنفيذ هذه القرارات سيكون المدخل الحقيقي لإنهاء الانقسام الطويل، وسيفتح الباب واسعاً أمام استعادة وحدتنا الوطنية على قاعدة التمسك بالحقوق والثوابت وحق شعبنا في الدفاع عن نفسه ومقاومة الاحتلال.
*ثالثاً:* وحينها فإن النجاح حتماً سيكون حليفاً لأي لقاء وطني شامل يؤدي إلى إعادة ترتيب البيت الفلسطيني وكافة مؤسساته الوطنية وفي مُقدمتها منظمة التحرير وتحقيق الوحدة والشراكة وصياغة برنامج عمل وطني موحد يستنهض كل طاقات شعبنا وجهوده لمواجهة وإسقاط كل التحديات التي تعصف بشعبنا وقضيتنا وفي مُقدمتها ما يُسمى بصفقة القرن.
*رابعاً:* ومن أجل تحقيق ذلك فإن الخطوة الأولى هي قيام الأب الروحي لخطيئة أوسلو وصانع الانقسام عدو المقاومة وسلاحها وعابد صنم التعاون الأمني مع الاحتلال محمود عباس بالإعلان الصريح عن فشل مشروعه وانتهاء مرحلته وتقديم استقالته وانسحابه من الحياة السياسية كمقدمة لازمة لإعادة بناء وهيكلة السلطة وأجهزتها الأمنية على أسس وطنية وعقيدة أمنية سليمة.

 

ختاماً فإننا واثقون أن أي محاولة لتحقيق أي تقدم لا تراعي هذه البدايات السليمة لن تكون أفضل من سابقاتها ولن تؤدي إلا لإعادة استنساخ الفشل وإنتاج الوهم واستمرار حالة الخداع والإحباط لشعبنا المتعطش للتغيير.

*حركة الأحرار الفلسطينية*
*10 فبراير 2020م*