Menu

رسالة خاصة للإخوة الموظفين في غزة

رسالة خاصة للإخوة الموظفين في غزة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته,,
(وَذَكِّرۡ فَإِنَّ ٱلذِّكۡرَىٰ تَنفَعُ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ)
أعلم أن أقصر الطرق إلى قلوب الكثيرين منكم هي أن أركب موجة (التعاطف معكم) ومهاجمة أصحاب القرار الحكومي في غزة ومن يقف خلفهم, وربما كذلك دعم موقف النقابة التي قدَّمت استقالتها اعتراضاً واحتجاجاً, ولا تنقصني الجرأة لأزيد بل وأزاود على مواقف الجميع في ذلك, لكنني لست ممن يجيدون اقتناص هذه الفرص ولا أريد أن أكون, وأعلم أن هناك ضريبة كبرى لقول كلمة الحق.

 

سأبدأ حديثي بالقول:* إذا كان أصحاب القرار الحكومي في غزة يكنزون المال ويرفضون إنفاقه على الموظفين والناس بخلاً وتقصيراً فأسأل الله ألا يسامحهم وأن يحاسبهم في الدنيا والآخرة على ذلك, وإذا كانت هي الحكمة في إدارة هذا المال المحدود والاقتصاد في التوزيع بما يضمن تغطية هذا الكم الكبير من النفقات والاحتياجات في ظِل استحكام حلقات الحصار الجائر الذي أكل الأخضر واليابس والذي يتواطأ فيه الغريب والقريب استهدافاً لهذا المشروع فأسأل الله أن يُسدد دربهم ويُصوب رأيهم ويأخذ بأيديهم للوصول إلى بر الأمان.
*الإخوة الكرام ..*
مرة أخرى تعلو موجة التجديف والشتم والسباب والطعن والتشكيك والغمز واللمز بالحكومة في غزة ومن يقف خلفها امتداداً لمسلسل طويل من الاستهداف والتشهير ,, لكن هذه المرة للأسف يشارك فيها الكثير من الموظفين المحترمين وحتى بعض القامات والهامات التي كنت أتمنى عليهم عدم التعثر في هذا الفخ, ومجدداً أنا لا أنصح بالعوم مع هذه الموجة الخطيرة التي قد تحرف بوصلة إهتماماتنا وتغير أولوياتنا وتستنزف طاقاتنا وجهودنا وتدمر نسيجنا الوطني والاجتماعي وتثير الأحقاد والضغائن بين صفوفنا في مرحلة ربما تكون الأخطر على مشروعنا الوطني, خاصة ونحن نعيش هذا الظرف العصيب الذي يتواصل فيه سقوط اقتصاد غزة وانهيار الكثير من الشركات والتجار وأصحاب المصانع والمهن وأصحاب البسطات وسائقي الخط وعمال المياومة الذين فقدوا كل مصادر دخلهم, لينضموا جميعاً إلى جيش الفقراء العاطلين عن العمل والفاقدين لكل مصادر الدخل إلا من بعض المساعدات والمعونات المتواضعة من هنا وهناك, لدرجة أنه باتت تجوز عليهم أموال الزكاة, هؤلاء جميعاً أجزم أنهم أكثر حاجة منا نحن الموظفين- كل الموظفين الحكوميين- الذين وإن كان دخلهم محدوداً إلا أنه لازال ثابتاً ومستقراً وفي موعده الشهري حتى الآن على الأقل, مما يجعلنا بالقياس مع من حولنا من أهلنا وإخواننا وأقاربنا وجيراننا من الميسورين والمستورين والحمد لله.

في هذه الظروف القاسية التي تزداد فيها المصاريف والاحتياجات المستجدة (والتي منها مثلاً 5 مليون دولار مصاريف الإنفاق الحكومي على المحجورين صحياً فقط خلال الأيام القليلة الماضية) والتي لا يعلم حجم تطوراتها إلا الله سبحانه وتعالى في ظِل حالة الطوارئ التي أدت إلى شلل شبه كامل في دوران عجلة الاقتصاد المتهالك والمنهك أصلاً مما أضعف بنسبة كبيرة جداً حجم الإيرادات ومصادر الدخل المالي للحكومة لدرجة تضع علامة استفهام كبرى حول قدرتها على الصرف عموماً خِلال المرحلة القادمة.

 السؤال الكبير هنا هو ما الذي استجد علينا نحن الموظفين في هذه الجائحة لتقوم هذه الحملة الكبيرة بسبب استمرار الخصومات الشهرية  للمرابحات والفواتير وغيرها؟! وهل الأصل فينا أن نبدأ بالتفكير كيف نتقاسم اللقمة مع أهلنا وأبناء شعبنا أم نتوه في الأنانية والبحث عن النفس ومن بعدنا الطوفان !!

 أنا في هذا المقام لا أسأل عن ذلك الفدائي المصاب الذي آثر عن نفسه جرعة الماء ليُنقذ زميله من الموت, ولا أبحث عن الذين يؤثرون على أنفسهم وإن كان بهم خصاصة, ولا أقول يا سارية الجبل الجبل لسنا في زمن حصد الغنائم, فقط أُذكر أحبابي أصحاب المشروع الذين انطلقوا في هذا المشوار الوظيفي وكان شعارهم -ولا زال كما آمل- (هي لله هي لله) أيحق لنا في زمن تحول فيه معظم من حولنا (إلا من رحم ربي) إلى فقراء ومحتاجين ومسحوقين أن نبحث عن أنفسنا الأمارة بالسوء ونلاحق أنانيتنا الفطرية؟! أيحق لبعضنا أن يتطاول على مشروع عيلة واحدة الذي بادر به بعض إخواننا الموظفين مشكورين لمساعدة المحتاجين المسحوقين من أبناء شعبنا بالفتات من أموال مستحقاتنا تحت شعار أننا أولى بها؟!
في تاريخنا الإسلامي كان نبي الله طالوت قد انطلق بجيش قوامه أكثر من ثمانين ألف مقاتل فما ثبت معه ووصل إلى أرض المعركة سوى ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً كانوا من الأشداء المخلصين, الله أسأل أن أكون وإياكم من هؤلاء القليل الثابتين على الحق حتى الممات, وألا نبيع مشروعنا بعرضٍ قليل من عروض هذه الدنيا الفانية.
والله من وراء القصد
مع التحية والإحترام
*أخوكم خالد موسى أبو هلال "أبو أدهم"*