Menu

صحيفة إسرائيلية: الأمير بن زايد المحترم.. هل سهلت الاحتلال على نتنياهو ؟

آمل ألا أكون قد أيقظتك من النوم، سيدي الأمير. ولكني اعتقدت أنه يجدر بي إبلاغك عن عدة أحداث تتعلق على نحو مباشر بالاتفاق الذي وقعته من فترة قصيرة مع رئيس حكومة إسرائيل.

لأن الأمر يتعلق بصفقة أساسها دعاية انتخابية لشخصين مقابل سرب من الطائرات المقاتلة، فقد ظهرت حاجة إلى إخفاء الجوهر البارد بغلاف محترم ما. اختار نتنياهو طرحها كاتفاق سلام، واخترتَ عرضها كاهتمام بالشعب الفلسطيني.

أخشى، أيها الأمير، من أن بيبي كان أفضل منك في الاختيار. “السلام” أمر مجرد تماماً، مثل العدالة والجمال و”الأساس هو الصحة”. إن السلام لا يقتضي تنفيذه، يكتفي بالشوق والتنهد والصلاة والقليل من دحرجة العيون.

 

“الشعب الفلسطيني” موضوع مختلف تماماً، وهو ليس شيئاً مجرداً، هو شيء ملموس جداً. هو خمسة ملايين شخص. هنا لا يكفي الشوق والتنهد والصلاة. ومع كل ذلك، فقد صرح ممثلوك مرة تلو الأخرى بأن الاتفاق وتوقيته استهدفا “وقف الضم”، وأكدوا أنك ودولتك ملتزمون إلى الأبد برفاه الشعب الفلسطيني وإقامة دولته المستقلة في أسرع وقت ممكن في أيامنا هذه. آمين.

يمكن بالطبع الافتراض بأنك، بالضبط مثل بيبي، شخص متهكم تماماً. ولكن قد أكون ظلمتك. فقد تكون ملتزماً، عن حق، بالشعب الفلسطيني، وتتفاخر حقاً بأن توقيعك في واشنطن دفن الضم.

لذلك، من المهم بالنسبة لي إبلاغك بما يحدث مؤخراً في إسرائيل. في 4 تشرين الأول (بعد أقل من شهر على التوقيع الاحتفالي) أمر بيبي “مجلس التخطيط الأعلى”، الجسم المسؤول عن بناء بيوت المستوطنين على أراضي فلسطينية، الدفع قدماً ببناء 5400 وحدة سكنية جديدة في المناطق المحتلة. وشرح أحد أبواق نتنياهو المخلصة أيضاً بأن “التأخيرات في المصادقة على البناء نبعت من أسباب مفهومة، تتعلق بالاختراقة التاريخية أمام دول الخليج. ولكن لم يعد الآن هناك أي أسباب لتأجيل المصادقات”. باختصار، لقد خدعوك، فالضم مستمر.

سيفتح الجانب الإسرائيلي عيوناً مستغربة وسيظهر الدهشة ويقول بأن الأمر لا يتعلق بضم، بل فقط ببناء بريء لـ “سكان مدنيين”… وهذه خدعة أيضاً. البناء في المستوطنات هو بذاته الضم الحقيقي. هكذا بالضبط… فبناء المستوطنات يكون قد ضمت لإسرائيل أجزاء واسعة من العقارات الفلسطينية. هذه أيضاً طريقة ضم يكون من الأسهل بكثير تنفيذها دون ضم رسمي. إن فرض قوانين إسرائيل على مناطق محتلة هو أمر يحتاجه بيبي مثل حاجته إلى شوكة في مؤخرته. وفي ظل غياب القانون، ستظل إسرائيل تواصل إبقاء 5 ملايين شخص بدون منحهم أي مكانة. هم ليسوا مدنيين أو سكاناً أو سجناء أو سكاناً محميين (حسب ميثاق جنيف) أو محتلين أو أسرى في الغيتو أو رعايا، وحتى ليسوا عمالاً أجانب… هم لا شيء، هم زومبيون.. أشخاص افتراضيون.. خيار غير مخلل. لهذا، يمكن أن تفعل بهم وبحقوقهم وأراضيهم وحياتهم كل ما يخطر بالبال.

أيها الأمير العزيز، يبتسم بيبي على سريره ليلاً برضى، ويشكرك أن حررته من الضم وسهلت عليه الاحتلال.

ولكن لا يعني هذا أن كل شيء قد ضاع، أيها الأمير المحترم. فالاتفاق معك سيطرح، هذا الأسبوع، على الحكومة والكنيست للمصادقة عليه. ولكن باستطاعتك أن تصرخ بصوت عال وتهدد بإلغاء الاتفاق إذا لم يتم وقف البناء الملعون هذا.

بالطبع قد لا تفعل شيئاً… تسلم بالخدعة، وعندها يمكنني على الأقل أن أعزي نفسي بمعرفة أنني لم أكن مخطئاً. أنت وبيبي مجبولان من المادة نفسها. فهو يهتم بالسلام مثلما تهتم أنت بالشعب الفلسطيني والعكس صحيح.