Menu

"أرض الميعاد".. أوباما يكشف نفوذ نتنياهو في السياسة الداخلية الأميركية

في كتاب جديد عن السنوات الثماني التي قضاها في البيت الأبيض يصدر تحت عنوان "أرض الميعاد"، سلط الرئيس الأميركي السابق، باراك أوباما، الضوء على تفاصيل علاقته المضطربة مع رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، منذ صعودهما إلى الحكم عام 2009.

ووصف أوباما، نتنياهو، في كتابه الذي يصدر يوم الثلاثاء المقبل، بحسب ما جاء في مقتطفات نشرها موقع "جويش إنسايدر"، الليلة الماضية، بأنه "ذكي، وماكر، وصعب المراس، ورجل يتمتع بمهارات تواصل غير عادية، ولديه القدرة بأن يصبح ساحرا واجتماعيا إذا ما عاد عليه ذلك بالفائدة".

وأشار الرئيس الأميركي السابق، إلى محادثة أجراها مع نتنياهو في مطار شيكاغو في عام 2005، بعد فترة وجيزة من انتخاب أوباما لمجلس الشيوخ، وقال إن نتنياهو أمطره بالثناء على مشروع قانون غير مهم مؤيد لإسرائيل بدعم من أوباما، النائب السابق في المجلس التشريعي ولاية إلينوي.

ولفت أوباما إلى أن نتنياهو تمكن من الاستفادة من معرفته بخبايا السياسة الأميركية والإعلام لمعارضة جهود إدارة أوباما. وكتب أوباما أن "الصورة التي ينقلها نتنياهو عن نفسه باعتباره ‘الحامي الرئيسي للشعب اليهودي‘ مكنته من تبرير أي شيء تقريبا من شأنه أن يبقيه في السلطة".

كتب الرئيس السابق أن رئيس طاقمه، آنذاك، عمدة شيكاغو السابق رام إيمانويل، حذره عندما تولى منصبه، قائلا: "من المستحيل المضي قدمًا في عملية السلام عندما يكون الرئيس الأميركي ورئيس الحكومة الإسرائيلية من خلفيات سياسية مختلفة". وقال أوباما إنه بدأ يستوعب هذه الفكرة عندما التقى نتنياهو ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.

وفي نظرة إلى الوراء تساءل أوباما في كتابه "ما إذا كانت الأمور ستسير بشكل مختلف، إذا كان هناك رئيس آخر في المكتب البيضاوي، أو إذا كان شخص آخر غير نتنياهو سيمثل إسرائيل، وإذا كان (الرئيس الفلسطيني، محمود) عباس أصغر سنًا".

ويقدم كتاب "أرض الميعاد" نظرة داخلية على إدارة الشؤون السياسية بين الحكومة الإسرائيلية وإدارة أوباما حول القضية الفلسطينية. وفي هذا السياق، أشار أوباما إلى أنه ظل يعتقد أن إسرائيل كالطرف الأقوى، مطالبة بأن تقدم الخطوة الأولى تجاه الفلسطينيين وتقدم على تجميد البناء الاستيطاني في الضفة الغربية، وهذا ما عارضه نتنياهو، الذي لم يكتف بالرفض، بل عمد إلى توظيف أصدقاء إسرائيل في واشنطن للضغط على إدارته.

ورغم أنه حصل على دعم 70٪ من اليهود الأميركيين في الانتخابات، إلى أن أوباما عبّر عن استياءه من تشكيك قادة لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (أيباك) في ولائه لإسرائيل ومن المعاملة التي تلقاها منهم، وأوضح أوياما أنه "مع تحول السياسة الإسرائيلية إلى اليمين، تم تعديل مواقف أيباك السياسية، لتتوائم مع ذلك".

وقال أوباما إن "أيباك" ظلت تدافع عن سياسات نتنياهو "حتى عندما اتخذت إسرائيل إجراءات تتعارض مع السياسة الأميركية، وعندما خاطر المشرعون والمرشحون الذين انتقدوا السياسة الإسرائيلية بصوت عالٍ، بأن يوصفوا بأنهم" معادون لإسرائيل "(وربما حتى معادون للسامية) وواجهوا خصمًا ممولًا جيدًا في الانتخابات المقبلة".

واشتكى أوباما من تعرّضه لما وصفه بـ"حملات من الهمس بأنه لا يؤيد إسرائيل بشكل كافٍ وحتى أنه معاد لها"، على الرغم من أنه حصل على تأييد 70% من أصوات اليهود الأميركيين في الانتخابات الرئاسية عام 2008، موضحا أنه "بالنسبة للعديد من أعضاء مجلس إدارة إيباك، ظللت مشتبهًا به - رجل لديه عدد من الولاءات؛ شخص ليس داعما لإسرائيل".

وأضاف أنه عندما زار حائط البراق في 2008 عشية انتخابه لأول مرة رئيسًا للولايات المتحدة، كتب ورقة وأدخلها في جدار الحائط، جاء فيها: "هذه لحظة تمثل تذكيرًا بالثمن الذي تدفعه عندما تصل إلى المسرح العالمي"، وكتب أنه قال لنفسه حينها: "اعتدت على ذلك، إنه جزء من الصفقة".

واتهم أوباما نتنياهو بأنه عمل بشكل "منظم" بهدف وضع حكومته في موقف دفاعي على الدوام، وكتب: "ذكرني أن الخلافات السياسية العادية مع رئيس حكومة إسرائيلي تفرض ثمنًا سياسيًا داخليًا لم يكن موجودًا في العلاقات مع قادة العالم الآخرين".