Menu

الأسير عبيد.. ضحية جديدة للإهمال الطبي في سجون الاحتلال

"تخيَّل أن والده ووالدته ممنوعان من زيارته في السجون! فكيف يمكن أن يكون حاله وحالنا؟"، هكذا يصف مجدي عبيد الحال أمام من يسأله عن نجله "أحمد" الذي تأكدت مؤخرًا إصابته بمرض السرطان داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي. عائلة عبيد التي تسكن حي الشجاعية، اعتقلت قوات الاحتلال نجلها خلال مشاركته في مسيرة سلمية قرب السياج الفاصل شرق مدينة غزة، بتاريخ 28 سبتمبر/ أيلول 2017. ومنذ ذلك الحين، لم يتمكن والده مجدي البالغ عمره (52 عامًا) وأفراد العائلة من زيارته داخل السجون إلا والدته التي سمحت لها سلطات الاحتلال بزيارته مرة واحدة قبل الحكم عليه بالسجن الفعلي 6 سنوات وشهرًا واحدًا. ولهذا وقع خبر إصابة أحمد (26 عامًا) القابع في سجن "ايشل"، بالسرطان على العائلة كالصاعقة. يقول والد الأسير لـصحيفة "فلسطين": إننا نعيش حالة قلق غير مسبوقة على ابننا أحمد خاصة أنني لم أره منذ اعتقاله وفي النهاية يصاب بالسرطان. ويخشى أي مكروه يصيب نجله في ظل تعمُّد إدارة سجون الاحتلال، اتباع سياسة الإهمال الطبي التي تسببت بإصابة أعداد كبيرة من الأسرى بأمراض خطِرة، واستشهاد بعضهم داخل السجون أو بعد إطلاق سراحهم بسبب سوء حالاتهم الصحية. وبحسب والد الأسير، فإن أحمد عبيد عندما اعتقلته قوات الاحتلال كان يعاني إصابة قديمة خلال العدوان العسكري على غزة، لمدة 52 يومًا صيف 2014، تتسبب له بآلام في جسده وتشنجات وحالات عصبية. وأضاف الوالد: لم نكن نتوقع إصابته بالسرطان لكن من المؤكد أن الطعام الذي يقدَّم للأسرى وإهمال إدارة السجن المتعمد له دور كبير في تدهور حالته إلى أن وصل الأمر إلى الإصابة بالسرطان. وعادة ما تلجأ إدارة السجون إلى منح الأسرى المسكِّنات فقط عندما يشتكون آلامًا تكشف لاحقًا عن أمراض خطِرة وتستشري في أجسادهم قبل أن يلجأ الاحتلال إلى نقلهم لأحد المشافي الإسرائيلية بعد تدهور حالاتهم المرضية. وهذا ما يؤمن به والد الأسير، إذ يقول: إن ما تسميها إدارة السجون أدوية ومسكنات بالتأكيد كان لها دور في تدهور حالة "أحمد". ويحمِّل والد الأسير وعائلته سلطات الاحتلال وإدارة السجون خاصة، المسؤولية الكاملة عن حياة أحمد، وسط مخاوف مؤكدة للعائلة من أن حالته ستشهد تدهورًا إضافيًّا الفترة المقبلة بسبب الإهمال الطبي. ويشير إلى أن فترة التحقيق مع الأسير التي امتدت سنة كاملة، لم تكن العائلة تعرف شيئًا عنها. ويتوق الوالد للحظة رؤية أحمد واحتضانه والاطمئنان عليه بعد سنوات طويلة لم يره خلالها، يخشى أن تجعله لا يعرف نجله عندما يلتقي به إذا سمحت له سلطات الاحتلال بزيارته في السجون، كما يقول. "تخيَّل أن أبًا وأمًّا لم يريا نجلهم منذ سنوات، وفي النهاية يصاب بمرض السرطان"، أضاف الأب بأسف شديد. ويبدو أن والد الأسير مصر على حشد أكبر حالة دعم وتضامن مع نجله في سجون الاحتلال، وقال إنه على تواصل دائم مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، والمؤسسات الناشطة في الدفاع عن قضايا الأسرى وحقوقهم، ووسائل الإعلام، بهدف إيصال رسالة أحمد وكشف معاناته والأسرى. وناشد منظمات حقوق الإنسان المحلية والعاملة في الداخل المحتل والدولية، بضرورة الالتفات لمعاناة الأسرى المصابين بأمراض مزمنة وخطِرة كالسرطان، إذ تتفاقم معاناتهم بمرور الأيام دون وجود من يلتفت لهم. من جهتها، أكدت جمعية "واعد" للأسرى والمحررين أن الحالة الصحية للأسير تتراجع تراجعًا ملحوظًا، متهمة إدارة سجون الاحتلال بأنها "تمارس كالعادة سياسة الإهمال الطبي بحق الأسير عبيد، وتماطل في إجراء الفحوصات اللازمة له وهو بحاجة لعملية جراحية عاجلة لاستئصال الأورام".