Menu

الاقتصاد مقابل الأمن.. خطة إسرائيلية للتعامل مع غزة

كشف وزير خارجية الاحتلال "الإسرائيلي" يائير لابيد عن خطة "إسرائيلية" جديدة وضعتها وزارته للتعامل مع قطاع غزة تحت عنوان "الاقتصاد مقابل الأمن".

واستعرض لابيد، مساء الأحد، خطته التي تربط تحسين الوضع الاقتصادي بالأمن للإسرائيليين، وصيغت في مكتبه بشأن التعامل مع قطاع غزة.

وبحسب موقع واي نت العبري؛ فإن الخطة التي استعرضها لابيد أمام المؤتمر السنوي لمعهد “سياسة مكافحة الإرهاب” في جامعة هرتسليا، هي قديمة – جديدة، هدفها تنظيم التعامل مع قطاع غزة.

ووفق المعطيات؛ فإن لابيد يراهن على السلطة الفلسطينية، لذلك يسعى لتعزيز دورها، في المقابل تركز الخطة على محاربة حماس، دون توضيح آليات وإمكانية ذلك مع الفشل المتكرر في هذا المجال.

فالخطة تشمل مرحلتين؛ الأولى إعادة الإعمار مقابل "تكثيف العمل ضد حماس"، والمرحلة الثانية هي الأبرز بأن الاقتصاد مقابل الأمن على أن تتولى السلطة الفلسطينية الإدارة الاقتصادية والمدنية لقطاع غزة.

ويزعم لابيد خلال خطابه بأن خطته هي الأكثر واقعية للتعامل مع غزة، رغم أن مرتكزاتها الأساسية غير قابلة للتنفيذ وفق المتابعين.

وأشار الموقع العبري إلى أن هذه الخطة قدمت بالفعل لعدد من الجهات المختلفة في العالم، بما في ذلك وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، ووزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، ومسؤولون في الاتحاد الأوروبي، ودول الخليج.

وتتضمن المرحلة الأولى إعادة إعمار إنسانية مطورة لغزة، مقابل تكثيف العمل ضد حركة حماس، بدعوى منع تعاظم قوتها عسكريًّا، وأن تشمل العملية تلبية أبسط ضروريات الحياة، وإعادة تأهيل الكهرباء، وربطها بالغاز، وبناء مرافق تحلية مياه، وتحسين الخدمات الصحية الكبيرة بشكل كبير، وإعادة تأهيل البنية التحتية السكنية والمواصلات، في المقابل تلتزم حماس بسلام طويل الأمد، وفق الخطة.

وقال لابيد: "سيستخدم المجتمع الدولي روافع مع حماس للمساعدة في منع تعاظم قوتها، والعمل بإحكام للسيطرة على عمليات التهريب، وإنشاء آلية مراقبة اقتصادية لمنع تحويل الموارد لمصلحة حماس، وبدون آليات الرقابة لن توافق دول العالم على استثمار الأموال المطلوبة في غزة، ولا أحد في العالم له مصلحة في الاستثمار وبناء البنية التحتية".

وبيّن لابيد أن عملية إعادة إعمار غزة ستحدد مراحلها الرئيسة مسبقًا، وسيخصص وقت محدد لكل منها، مشيرا إلى أن أي "انتهاك" من حماس -حسب وصفه- سيوقف العملية، و"سيتم العودة للصيغة الأمنية السابقة التي تبناها رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي نفتالي بينيت بالعودة للرد الشديد وأصعب من ذي قبل على اختراق الهدوء"، وفق قوله.

وذكر أن المرحلة الأولى ستشمل استمرار "إسرائيل" في الاحتفاظ بتزويد غزة بالكهرباء والمياه، وستكون السلطة الفلسطينية جزءًا من هذه الخطوة، وستعود كونها الهيئة التشغيلية للمعابر والبحث في إمكانية إعادة فتح معبر كارني (المنطار) الذي كان مخصصا للحركة التجارية وأغلقه الاحتلال منذ سنوات.

ووفق وزير خارجية الاحتلال؛ فإن الخطة في المرحلة الثانية ترتكز على قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، من خلال خطة منظمة لاقتصاد من أجل الأمن والتي ستظهر الشكل الذي قد يبدو عليه مستقبل غزة، في حال قبلت حركة حماس بشروط الرباعية، ومنها ميناء بحري، والترويج لمشروع نقل لربط غزة بالضفة الغربية، وتعزيز الاستثمارات الدولية في غزة، والمشاريع الاقتصادية المشتركة لـ"إسرائيل" ومصر والسلطة، وإنشاء مناطق صناعية لتشغيل آلاف العمال فيها بجوار حاجز/ إيرز.

وبإصرار دأبت حماس على إعلان رفضها شروط الرباعية الدولية التي تشمل الاعتراف بكيان الاحتلال، مشددة على أن هذه الشروط عفا عليها الزمن.

وحسب لابيد؛ فإن الجهة التي ستنسق الاستثمارات للمانحين هي الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، ودول خليجية على رأسها الإمارات.

وبيّن لابيد  أن هذه الخطة لا تتناول حل الدولتين، مشيرًا إلى أن "إسرائيل" ستعمل على تقوية السلطة الفلسطينية والتفاوض معها بهدف فصل الدولتين، عادًّا أن هذه الخطة ستخلق ظروفًا أكثر ملاءمة للمفاوضات السياسية المستقبلية، وعندما تنضج الظروف، يمكن البحث في الحلول السياسية.

وقال: "لقد رأينا في الماضي أن جولات القتال (العدوان على) غزة تضر أيضًا بفرص العودة إلى طاولة المفاوضات".

وعدّ لابيد أن هذه الخطة ليست مثالية، لكنها أفضل الموجود مع عدم وجود حلول مثالية، قائلًا: “لقد حان الوقت للتحرر من التفكير الصفري في علاقاتنا مع الفلسطينيين”، مشيرًا إلى أن هذه الخطة "ستعزز شرعية إسرائيل".

وأشار لابيد إلى أن بينيت، ووزير الحرب بيني غانتس يؤيدان خطته والمبدأ الذي يعتمده، مشيرًا إلى أن العديد من المسؤولين في العالم العربي والغربي يدرسون الفكرة، مع السلطات المصرية وقادة دول الخليج، إلى جانب وزيري الخارجية الأميركية والروسي.

وقال: “لا يزال هناك عمل يتعين القيام به، وما زلنا على وشك الانتهاء .. هذا الاقتراح سيكون له برنامج واسع واتفاق، وسأقترح على الحكومة اعتماده كموقف رسمي والمضي قدمًا”.

ورأى أن هذه الخطوة ستساهم في مواجهة إيران ومحاولاتها لأن تصبح قوة إقليمية من خلال نشر “الإرهاب” و“العنف”، وفق تعبيره.

وقال: إن احتلال غزة يتعارض مع “المصلحة الوطنية” لإسرائيل، وأنه ليس لديها ما تبحث عنه هناك، وأن جولات القتال تقوض شرعية الجيش الإسرائيلي والشرعية الدولية لـ"إسرائيل"، مبينًا أنه لا يقترح إجراء مفاوضات مع حماس، لأن السلطة الفلسطينية هي الهيئة التمثيلية للفلسطينيين، ولن تمنح تل أبيب جوائز “لمنظمة إرهابية راديكالية” (حركة مقاومة وتحرر وطني) وتضعف السلطة التي تعمل أمامها، على حد قوله.

وشدد على أن "إسرائيل" لا تطلب من أي شخص الحفاظ على أمن “مواطنيها”، ولكنها هي من توفر الأمن لنفسها، قائلًا: “لهذا السبب حان الوقت للشروع في التحرك لمصلحة سكان غزة، وضد حماس.. قوة الجيش تسمح لنا بحرية العمل في غزة.. لكن قوتها تتيح لنا أيضا حرية العمل السياسي والبدء بتحركات إيجابية بدلًا من الجلوس وانتظار الجولة الثانية.. "إسرائيل" لن تتخلى ولو للحظة عن جهودها لإعادة الأسرى والمفقودين، وهذا يجب أن يكون جزءًا من أي تحرك أمني للاقتصاد”، وفق قوله.