Menu

كمال خطيب: القدس والأقصى يتعرضان لأخطار مُركبة لمصلحة الاحتلال

رأى الشيخ كمال الخطيب رئيس لجنة الحريات المنبثقة عن لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية، في الداخل الفلسطيني المحتل، أن ما يتعرض له المسجد الأقصى من هجمة إسرائيلية شرسة، بالتزامن مع توسع استيطاني في قلب مدينة القدس، يرافقه عمليات هدم لبيوت المقدسيين، نتاج مباشر لأخطار مُركبة، تمثلت في دخول دول عربية في قطار التطبيع الإسرائيلي، وتماهي السلطة الفلسطينية مع المحتل، وتفويض أعضاء "كنيست" عرب للحكومة الإسرائيلية، بالإضافة إلى تراجع دور الأوقاف الإسلامية بالقدس.

وتفصيلا لتلك الأسباب، قال الخطيب في حوار مع "قدس برس"، "إن هجوم دول عربية على التطبيع مع كيان الاحتلال، أعطى الجانب الإسرائيلي شعورا بالطمأنينة إلى أن الظرف مواتٍ، لتنفيذ خططه في المسجد الأقصى، بمُباركة عربية".

جريمة التطبيع

وأضاف أن "خطورة تبعات ذلك التطبيع، تطوّر سريعًا إلى فتح العلاقات والسفارات وخطوط الطيران والقنصليات والسياحة، التي تصّب جميعها في عمليات الاستيلاء على القدس والمسجد الأقصى، في ظل فرصة غير مسبوقة، وُهبتها الأنظمة المُطبعة للإسرائيليين، والتي لا يمكن أن يفرطوا بها".

وفي هذا السياق، جدد الخطيب تحذيره من دور الإمارات، الذي برز كرأس حربة في عمليات تسريب عشرات العقارات والأراضي الفلسطينية بمدينة القدس، بشرائها تحت مسميات وتوصيفات مختلفة، تصل في النهاية إلى أيدي المستوطنين، مؤكدًا أن أبو ظبي "ما تزال تعمل تحت أسماء مختلفة في تسهيل تهويد القدس وخاصة في محيط المسجد الأقصى المبارك على وجه التحديد".

السلطة

وبشأن دور السلطة الفلسطينية، أوضح الخطيب، أن "السلطة في رام الله، باتت تمثل حارسا أمينا لإسرائيل عبر ضرب أي حراك في الضفة الغربية مناصر للقدس والمسجد الأقصى، بدلا من حمايته ومساندته".

أعضاء الكنيست العرب

وعن تأثير مواقف "القائمة العربية الموحدة" في البرلمان الإسرائيلي "كنيست" بقيادة منصور عباس، أوضح الشيخ الخطيب، أن "قائمة منصور عباس باتت الآن جزءًا من الائتلاف الحكومي بكل جرائمه وموبقاته، ومنها جريمة اقتحام المسجد الأقصى ونبش المقبرة اليوسفية بكل مساوئه".

وأضاف: "هذه الحكومة، والتي تمثل اليمين المتشدد، باتت للأسف تحظى بغطاء وحماية من قائمة عربية في الكنيست الإسرائيلي".

وتابع: "لذلك كان قرارنا بمقاطعة انتخابات البرلمان الإسرائيلي، في غاية الصحة وغاية الصواب، حيث إن ما يحصل اليوم، أن (تيارا إسلاميًّا) دخل الانتخابات وتمرمر بوحل مستنقعها، وصل به الأمر لدرجة أن يكون شريكا في الائتلاف الحكومي الذي يمارس الانتهاك اليومي للمسجد الأقصى والاعتقالات الإدارية لأبناء شعبنا ونبش المقبرة اليوسفية وهدم البيوت في النقب".

وأكمل حديثه: "كل هذا يحصل الآن للأسف مع غطاء من حزب يظن يومًا أنه يريد مصالح أبناء الداخل الفلسطيني عبر وجوده في الكنيست، ولكنه الآن أصبح كرباجا في يد المؤسسة الإسرائيلية يحقق أهدافها وليس أهداف ومصالح شعبنا الفلسطيني، بالتالي نعتز بموقفنا التاريخي الذي كل يوم يؤكد لنا صحة ما ذهبنا إليه".

الأوقاف الإسلامية بالقدس

وعن دور الأوقاف فيما يجري في المسجد الأقصى، أشار الشيخ الخطيب، إلى أن هنالك كثير من الأسئلة باتت بحاجة لأجوبة من قبل الأوقاف الإسلامية في مدينة القدس ومن خلفها الحكومة الأردنية، في ظل تراجع الأداء، وطبيعة دور بعض المتنفذين داخلها".

وقال: "هناك علامات استفهام كبيرة حول تراجع دور الأوقاف الإسلامية"، متسائلًا: "فهل هو نتاج سياسات عُليا مرسومة، أم أنه دور متخاذل بسبب سلوك بعض قياداتها".

وأكد في هذا الصدد: "أن على الأوقاف الإسلامية، ومن خلفها الحكومة الأردنية، أن تعلم، أنها ليست ضعيفة، بل قوية بقوة وثقة شعبنا بها، وبقوة مواقفها الصلبة في الدفاع عن المسجد الأقصى المبارك، وفرض السيادة الإسلامية عليه".

الجرائم في الداخل المحتل

وبشأن تردي الأوضاع الداخلية، لدى المجتمع الفلسطيني بالداخل المحتل، وتفشي الجريمة وعمليات القتل، أكد الخطيب أن "ما يحصل بالمدن والقرى الفلسطينية، من جرائم وافتعالها، هي ليست قضية ثارات قديمة، ولا حالات قتل شخصية، بل هي نتاج لمشروع رسمي حكومي إسرائيلي أقرّ بعد عام 2000 حتى لو لم يتبنَّ رسميًّا".

وفي تشرين أول/أكتوبر عام 2000، اندلعت هبة القدس والأقصى في الداخل الفلسطيني المحتل، عبر الإضراب العام والمفتوح الذي دعت له لجنة المتابعة العليا لشؤون الفلسطينيين في الداخل الفلسطيني، ردًّا على اقتحام زعيم المعارضة الإسرائيلية، آنذاك أرييل شارون، للمسجد الأقصى في الثامن والعشرين من سبتمبر/أيلول، تحت حراسة جنود الاحتلال، الأمر الذي قاد لاندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية.

وأشار إلى أن موقف فلسطينيي 48، في عام 2000، نبه المؤسسة الإسرائيلية، أن تكاتف الفلسطينيين والتحامهم مع مركبات شعبنا في القدس والضفة وغزة، سيشكل خطرًا حقيقيًّا على وجود الاحتلال الإسرائيلي".

وأضاف: "يبدو أن استنتاجات المؤسسة الإسرائيلية في ضرب شعبنا تمثلت في سياسة تصعيد انتشار السلاح وامتلاكه، الأمر الذي كان حصاده في السنوات الأخيرة؛ شيوع الجريمة والعصابات المسلحة، وعصابات النهب، وعصابات تبيض الأموال، وعصابات المخدرات والرذيلة"، مؤكدًا أن "هذه ليست عبثية، هذا مشروع وخطة تقف خلفها ولا شك المؤسسة الإسرائيلية".

ورأى أن حل تلك المشاكل يكمن من طرف الفلسطينيين، "بزيادة الوعي لأبنائنا وزيادة الوازع الديني والإيماني والأخلاقي"، مستدركًا بالقول: "لكن هذا لا يكفي إذا لم يكن هناك وازع السلطان ووازع القانون ووازع الرادع القومي، لأن القانون والسلطان تملكه المؤسسة الإسرائيلية، فهو بالتالي مسلط علينا وليس لنا، ضدنا وليس لصالحنا".

وأضاف: "من يملك القانون هي الدولة الإسرائيلية، وهي ليست معنية بإيقاف شلال الدم، وإنما لاستمرار العبث بشعبنا وبمقدساتنا، وبهدم بيوتنا، هذا لاشك هو مشروع ما دامت تستفيد منه الحكومة الإسرائيلية فلن تكون له نهاية".