Menu

"فلنشعل قناديل صمودها".. حملة أردنية لتثبيت المقدسيين في منازلهم

تطلق نقابة المهندسين الأردنيين، بعد غد الثلاثاء، المرحلة التاسعة من حملة "فلنشعل قناديل صمودها"، التي تهدف إلى ترسيخ الوجود المقدسي في البلدة القديمة، ويشارك في الحملة ثلة من كبار الدعاة والمفكرين والمختصين في شؤون القدس والمسجد الأقصى.

ورمّمت الحملة منذ انطلاقة مرحلتها الأولى عام 2011 وحتى الآن، 338 منزلًا في البلدة القديمة، بتكلفة قدرها سبعة ملايين و860 ألف دينار أردني، واستفاد منها ألف و700 مقدسي، وفق رئيس لجنة "مهندسون من أجل فلسطين والقدس" في نقابة المهندسين الأردنيين، المهندس شكيب عودة الله، الذي لفت إلى أن المرحلة الأولى من الحملة رمّمت بيتين فقط.

ونبَّه عودة الله في حديثه لـ"قدس برس" إلى أن "الترميم يشمل كل شيء في البيت، من بناء وتمديدات وإكساء"، مشيرًا إلى أن "هناك ثلاثة آلاف بيت بحاجة إلى ترميم، وهي لا تصلح للسكن على وضعها الحالي".

وأوضح أن الحملة باتت معروفة لجميع المقدسيين، والذين بدورهم يوصلون لنا رسائلهم على موقعنا الإلكتروني حول حاجة منزل ما إلى ترميم، ومن ثم نرسل لجنة لتقييم الوضع، وإعداد تقرير كامل عن حالة البيت الإنشائية والكهربائية والصحية وغيرها، ونقرر بعد دراسة الأمر إن كان هذا البيت أو ذاك بحاجة إلى ترميم.

وأضاف عودة الله: "نراعي في عملنا الحالة التراثية في البيت، خاصة أن معظم البيوت قديمة، ويعود بعضها إلى العهد المملوكي أو الأيوبي أو العثماني، كما نراعي عدد المقيمين في البيت، ونعطي الأولوية للعائلات الكبيرة".

ولفت إلى وجود تحديات تواجه أعمال اللجنة في ترميم البيوت في القدس، "كطبيعة وشكل العمران في البلدة القديمة، والأزقة التي تربط فيما بينها، والتي تعيق عملية نقل المواد التي تتم بطرق بدائية".

وبيّن عودة الله أن الترميم لا يقتصر على المنازل، فقد أعيد ترميم مدرستين، وساحة كبيرة في القدس، إضافة إلى بعض المتاجر القديمة، مشيرًا إلى أن من بين أهداف الحملة، "تأمين فرص عمل للمقدسيين الذين يعانون أوضاعا اقتصادية صعبة، فكل من يعمل في التنفيذ، من مقاولين وعمال، من أهل القدس، كما يتم شراء المواد من المقدسيين".

تصاعد انتهاكات الاحتلال

وقال: إن "الأوضاع في القدس تزداد سوءاً يوماً بعد يوم، مع تصاعد الانتهاكات الإسرائيلية بحق المقدسيين يوميًّا، سواء في الأماكن المقدسة، أو في أحياء البلدة القديمة، كالشيخ جراح وسلوان وغيرها".

وحذر عودة الله من أن الصهاينة يرون في القدس رمزاً ذا أهمية دينية وتاريخية لهم، ويعدونها عاصمة لهم، ولذلك هم يعتقدون أن الوجود العربي يشكل تهديداً لهم، وبالتالي يعملون على التغيير الديموغرافي في المدينة لصالح الصهاينة على حساب المقدسيين".

وتابع: "من هنا؛ كان التحدي بالنسبة لنا في مواجهة هذه السياسة، من خلال ترميم المنازل القديمة والمتهالكة في البلدة القديمة، بهدف تثبيت المقدسيين في مدينتهم في سكن لائق، وتوجيه رسالة للصهاينة بأن القدس لنا ولن نرحل منها".

وأشار إلى أن سلطات الاحتلال تضغط على المقدسيين، وتهددهم بمصادرة منازلهم المتهالكة إن لم يرمموها، مما يضع هؤلاء أمام خطر الترحيل في ظل الأوضاع الصعبة التي يعيشونها، وعدم قدرتهم على ترميم منازلهم بمفردهم، "كما حدث مع عائلة السلايمة التي هددها الاحتلال بمصادرة منزلها إذا لم ترممه خلال 40 يوماً، فرمّمناه خلال 33 يوماً، ولم يخلُ الأمر من مضايقات واستفزازات إسرائيلية".

ويحاول الاحتلال الإسرائيلي فرض واقع جديد في البلدة القديمة بالقدس المحتلة منذ احتلالها عام 1967، من خلال سياسة التهويد التي تستهدف معالمها، بما في ذلك الأماكن المقدسة، كالمسجد الأقصى المبارك، وكنيسة القيامة.

وتبلغ مساحة البلدة القديمة نحو 900 دونم (الدونم ألف متر)، أي ما نسبته 0.71 بالمائة من المساحة الكلية للمدينة بشقيها الغربي المحتل عام 1948، والشرقي المحتل عام 1967.