وتبقى الثوابت كاشفة للعورات

بقلم/ أ. محمد سميح زيدان

وتبقى الثوابت كاشفة للعورات

باستشهاد القائدين الكرمي والنتشة تبقى الخليل شاهدة تكشف عورات سلطة فتح ومدى اندماج أجهزتها الأمنية وتبعيتها المطلقة لجهاز الأمن الصهيوني, وما قضم الأراضي وحرق أشجار الزيتون ومحاولة إبعاد المقدسيين وتهويد القدس إلا وصمة عار وبصمة عمالة وخيانة في سجلات سلطة فتح ومنظمة ياسر عبد ربه, إضافة إلى أنها تكشف مدى العجز العربي الرسمي الذي لم يحرك ساكنا أمام هذه المشاهد البربرية الصهيونية حيث يدوس الجنود بأحذيتهم وجنازير آلياتهم على الحرية العربية والكرامة العربية, فيما النظام الرسمي العربي يأكل ويشرب وينام ويستمتع بمشاهدة البث الحي المباشر وبالصوت والصورة معاناة مليون ونصف المليون من الغزيين المحاصرين لا لسبب سوى لأنهم أرادوا العيش أحراراً بكرامتهم كبقية شعوب الأرض.

قبل أيام حدث في تشيلي أن حوصر ثلاثة وثلاثون من عمال المناجم على بعد سبعمائة متر تحت سطح الأرض فما كان من الرئيس التشيليّ إلا أن ألغى كل مهامه الرئاسية وأبى إلا أن يكون على رأس عملية الإنقاذ ومن بين أولئك المحاصرين عامل بوليفي واحد فما كان من رئيس بوليفيا أيضا إلا أن حضر هو الآخر وأشرف على عملية إنقاذ هذا العامل البوليفي الواحد ولم ترتح سريرتهم حتى تم إنقاذهم جميعاً.

وتذكرت وأنا أتابع ذلك عبر التلفاز أن هناك مليون ونصف محاصر فوق سطح الأرض وليسوا في أعماقها (ورئيسهم وحكومتهم وسلطتهم ومنظمتهم) يستمتعون بحصارهم ولم يفعلوا لهم شيئا بل رأينا كيف أن هذه الأجهزة تدعم الحصار الخارجي بآخر داخلي وتمنع الوقود عن غزة وجوازات السفر عن أهل غزة وتطلب من المعلم والطبيب بعدم ممارسة مهامه الإنسانية.

وأمام هذين المشهدين لا يسع الإنسان إلا أن يرفع قبعته وينحني احتراما للرئيسين التشيلي والبوليفي, أما أولئك الذين التحموا بالاحتلال وذابوا في مؤسساته وارتبطوا به إلى درجة وحدة الهدف معه, فإن مصيرهم سيكون الاقتلاع والطرد والإزالة فلا مكان في فلسطين للعملاء والخونة.

وقبل أيام أيضا التقيت بأحد نواب كتلة فتح البرلمانية وسألته أمام الحضور وبصوت سمعه الجميع: هل بإمكان سلطة فتح وأجهزتها الأمنية اعتقال من تريد ومتى تشاء؟! فأجاب: بالإيجاب طبعا, فتبعته بسؤال آخر: وهل باستطاعة محمود عباس الإفراج عن أي معتقل؟ فأجاب: بالنفي طبعا, فسألته لماذا؟ فأجاب: إن الإفراج عن أي معتقل يحتاج إلى تنسيق أمريكي و(إسرائيلي)!.

وهذا يذكرني أيضاً بمحضر اجتماع لتنفيذية منظمة التحرير حيث طلب أحد المجتمعين من محمود عباس بضرورة الإفراج عن المعتقلين كبادرة حسن نية وتهيئة الأجواء للمصالحة فأجابه عباس بعدم الاستطاعة, عندئذ قال هذا العضو إن لم تستطع الإفراج عن معتقل واحد عليك بالاستقالة فأجابه عباس بأن الاستقالة ليست بيدي أيضاً!.

وأخيرا يخرج علينا ياسر عبد ربه بتصريحات يهودية المضمون إسرائيلية الشكل أمريكية النكهة والمتماهية بالمطلق مع تصريحات سيده محمود عباس حيث أقرّ بيهودية الكيان, فالأول بعد أن داس على حق العودة في جنيف ها هو يعترف بيهودية دولة الكيان, والثاني بعد أن اعترف بشرعية الاحتلال على أرض فلسطين التاريخية هاهو أيضا لا ينكر حق اليهود في فسطين وينصحهم من أجل تحقيق ذلك بالتوجه إلى الأمم المتحدة, فهنيئا للاحتلال بعباس وأجهزته الأمنية, وهنيئا للاحتلال بفياض وحكومته التي لا همّ لها سوى تأمين الأمن للاحتلال ومستوطناته, وهنيئاً للاحتلال بياسر عبد ربه ومنظمته التي أصبحت أكثر وفاء للاحتلال من الكلاب الوفية.

بالله عليكم ماذا بقي من الثوابت الوطنية الفلسطينية ومن الحقوق الوطنية الفلسطينية بعد أن تم اختزال تلك الثوابت والحقوق فقط بتجميد الاستيطان, وبعد أن تحولت الأجهزة الأمنية إلى قوات لحدية ومجموعات تنفيذية لخدمة الاحتلال وهذا ليس غريبا عندما يكون تمويل تلك الأجهزة أمريكيا وتدريبها صهيونيا خاصة بعد أن نص اتفاق اوسلو على حماية الاحتلال وتجريم المقاومة ومحاكمة كل من يهاجم الاحتلال أمام محاكم فلسطينية وصدق تعالى حيث قال {وَإذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} الأنفال30

فبالانتفاضة والمقاومة لا بالمفاوضات ننتزع حقوقنا ونصل جميعاً إلى تحقيق ثوابتنا في النصر والتمكين والعودة وتحرير القدس والأقصى وقد حان وقت قلب طاولة المفاوضات وإلى الأبد.