فلســطين أولاً وآخراً. بقلم الأستاذ محمد سميح زيدان
فلســطين أولاً وآخراً
بقلم أ. محمد سميح زيدان
ما زالت سلطة فتح تلهث وراء سراب المفاوضات، وما زالت هذه السلطة تستقبل على موائدها الطبخات الأمريكية ذات النكهة الصهيونية والتي كان آخرها تجميد الاستيطان لمدة ثلاثة أشهر دون أن يشمل ذلك مدينة القدس مقابل مكافآت مادية وسياسية وعسكرية تُقدَّم للعدو الصهيوني، والأسئلة المشروعة التي تطرح نفسها في الشارع الفلسطيني هي: لماذا يسمح لفئة خارجة عن إرادة الأمة والشعب في التفرد باتخاذ قرارات مصيرية؟ وما هو تعريف الهوية الوطنية الفلسطينية؟ ومتى يكون الإنسان وطنياً؟ ومتى يكون عميلاً أو خائناً؟ وهل سلطة فتح الآن في الموقع الوطني؟ وبلا شك فإن مقياس الإجابات عن تلك الأسئلة هو مدى التمسك بالثوابت والحقوق الوطنية، فالحكم الوحيد بين الشعب الفلسطيني وسلطة فتح هو مبادئ وأهداف الحركة التي أعلنتها عام 1965، والحكم الوحيد أيضاً بين الشعب الفلسطيني ومنظمة التحرير هو ميثاقها الوطني، فتعالوا نجعل مبادئكم وميثاقكم حكماً بيننا نحن الشعب الفلسطيني وبينكم، وبقراءَة سريعة لميثاق المنظمة ومبادئ حركة فتح نستطيع القول بأنه من حقنا وواجبنا أن نتبرأ منْ كل مَنْ خرجَ عن المبادئ والميثاق وجعل رغيف الخبز مرهوناً بدعم الرباعية والإدارة الأمريكية ولا شك أن سلطة فتح بتوليفتها الحالية تُعتبر جهة مريحة للإدارة الأمريكية والكيان الصهيوني خاصة عندما يتم تبنِّي ثقافة الهزيمة وثقافة الكازينوهات والملاهي الليلية ومحاولة وأد روح المقاومة، هذه المقاومة التي أصبحت في نظر السلطة جزءاً من الماضي ويجب محاربتها، وعندما ندقق النظر أكثر نجد أن المقاومة قادرة على تجاوز كل محاولات عرقلة مسيرتها وأن التقدم والنصر لا يقاس أو يُقدَّر بعدد سنوات مضت ولأن المقاومة تعي تماماً طبيعة المخاطر والمؤامرات، وأن مسيرتها الجهادية ليست رحلة أو نزهة، فكان لها من الطبيعي أن تصطدم بثقافة الهزيمة التي تعمل على تزوير الحقائق وفبركة الشائعات.
فالشعب الفلسطيني لن يكون عاجزاً رغم كل ما يجري، ورغم الواقع القاسي والصعب، ونراه يكبر بمقاومته ونرى المقاومة تكبر بشعبها، في الوقت الذي نرى فيه سلطة فتح أكثر من معزول فلسطينياً، وسيأتي اليوم الذي سيحاسب فيه الشعب كل من خرج عن الثوابت والحقوق.
وكم كان بود الشعب الفلسطيني أن يحمل عيد الأضحى المبارك معه بشائر مصالحة فلسطينية، إلا أن ما جرى من حوارات لم يكن إلا محاولة لتجميل وترميم جسم السلطة المتهالك في محاولة لارتداء ثوب العفة وبهدف تقطيع الوقت وغسل للمواقف، وما كان لوفد حركة فتح الحضور إلى دمشق إلا بعد أن استجاب لجهاز التحكم عن بعد من البعض الإقليمي والإدارة الأمريكية، وجاء ليتمكن من التسلل إلى غزة في محاولة لتشكيل حالة اختراق سياسي، فأين المصالحة وسلطة فتح منغمسة بشكل نهائي في التنازلات والتوقيع على بيع الوطن، فقد كشفت مصادر فلسطينية مؤخراً أن العقدة الحقيقية في حوارات المصالحة تكمن في أن قوى المقاومة تريد شراكة كاملة في الأمن والسياسة فيما تريد حركة فتح استثناء الأمن في الضفة الغربية من المصالحة مقابل إجراءات (تطويع) الأوضاع الأمنية في قطاع غزة كما قال ماجد فرج وهو مسؤول أمني في الضفة وعضو وفد حركة فتح (إن كل ما يتعلق بالأمن لن يكون فيه أي شراكة، فالشراكة في الانتخابات السياسية ممكنة، أما في الأمن فهذا غير ممكن)، من هنا يستطيع كل متتبع أن يدرك بأن علاقة سلطة فتح مع العدو الصهيوني مقدَّمة على مصلحة الوطن والمواطن، والاندماج الأمني معهُ مقدم أيضاً على الشراكة الوطنية، وأن المصالح والامتيازات الشخصية مقدَّمة على الثوابت والحقوق.
وقبل أيام أحيا شعبنا الفلسطيني في الداخل والشتات ذكرى وعد بلفور – المشؤوم – وهنا لا بد من التوقف قليلاً حيث أن الوعد يبقى مجرد وعد مهما طال الزمن، وأن صاحبه لا يملك المشروعية أو الشرعية لصك مثل هذا الوعد، ولكن الأكثرْ خطورة من هذا الوعد هو من يقوم بتنفيذه ويقر للعدو بمضمونه ويعترف للاحتلال بشرعيته على أرض فلسطين التاريخية، فالمشؤوم يوم إعلان الوعد، والأكثر شؤماً يوم أن تم التوقيع على تطبيقه.
وختاماً.. ما زال الأمل كبير بإخواننا أبناء فتح الشرفاء كل في موقعه وبالتحرك العاجل لإنقاذ الحركة وإعادة تصويب بوصلتها لنكون جميعاً في خندق الواحد ضد عدونا الواحد، ضد الكيان الصهيوني الغاشم.
