استحقاق ايلول ثورة على احتكار القرار العالمي، بقلم أ. سامي الأسطل
إن التوجه للجمعية العامة للأمم المتحدة لحيازة الاعتراف الأممي بالدولة الفلسطينية في الأيام القليلة القادمة يشي في أوضح معانيه بالثورة على مايسترو الدكتاتوريات الممجوجة في العالم؛ ويلفت النظر إلى هيمنة قطب مجلس الأمن الذي يضم في عضويته خمسة دول فاعلة فقط وفق تعاظم دوره العالمي وإنفاذ قراراته بشكل كبير خاصة في صياغة النظام العالمي بعد انتهاء الحرب الباردة وتحوله لأداة تصفية الحسابات, و خوض حروب دولية, وتصفية نظم سياسية, في المقابل تضم الجمعية العامة للأمم المتحدة في عضويتها أكثر من 190 دولة لا تتمتع بما يتمتع به مجلس الأمن من سلطات، فقراراتها ليست ملزمة؛ وكأن شعوب الأرض ومصائرها على هامش حياة محتكري الأمن العالمي.
ويزيد إمعان الالتياع أنه يكفي لتعطيل وظائف وأعمال مجلس الأمن؛ قيام مندوب الولايات المتحدة الأمريكية بقذف يده عاليا فيما يسمى بحق النقض " الفيتو " لإفشال البت في قضايا لا تتفق والرؤية الأمريكية أو تخالف مصالحها وسياساتها, حتى وان كانت القضايا المطروحة مصيرية, وضمن تحقيق أهداف المجلس التي قام من اجلها لإرساء قواعد السلم,الأمن وحل المنازعات الدولية بالطرق السلمية ...الخ.
لقد بالغت الولايات المتحدة الأمريكية في استخدام حق النقض " الفيتو" لصالح إسرائيل بشكل سافر طيلة العقود المنصرمة, ووصل إلى حد استخدامه مرتين خلال أسبوعين في شهر مارس آذار عام 1997م لحماية إسرائيل أمام موافقة أربعة عشر عضوا على اقتراح بوقف الاستيطان في الأراضي الفلسطينية, وبخاصة في مدينة القدس؛ ولذلك فشل مجلس الأمن الذي يمثل القرار الدولي فشلا ذريعا في إيجاد حل لأي مسألة تخص القضية الفلسطينية, فظلت القضية الفلسطينية رهن قبضة الفيتو الأمريكية ردحا طويلا من الزمن, وقد ساهم الإسراف في استخدام حق النقض "الفيتو" في نفي المساواة بين الدول وصبت الإدارة الأمريكية جهدها في تكوين الغطاء السياسي,القانوني والعالمي للسياسات الإسرائيلية الخاطئة؛ مما يشكل إخفاقا كبيرا لعملية سلام الشرق الأوسط ومفاوضاتها.
تدرك السلطة الوطنية الفلسطينية تماما أن مستقبلها السياسي يواجه تحديات كبيرة تتمثل في: انتهاك الحقوق الفلسطينية وعلى رأسها حق تقرير المصير بالفيتو الأمريكي، تبديد الوعود الأمريكية المتكررة بالدولة والشراكة منذ عهود كلينتون, بوش الابن, أوباما, إضافة إلى رسوخ حقيقة فشل المفاوضات, التوسع الاستيطاني, واعتداءات المستوطنين السائبة, لذلك كان لابد من التوجه للجمعية العامة؛ هذا الأمر الذي تعارضه إسرائيل وهددت بالرد بخطوات أحادية الجانب تشمل: قطع الدعم الدولي, ضم بعض المناطق أو إعادة الانتشار, بالإضافة إلى إطلاقها حملة سياسية واسعة تسعى من خلالها لإقناع المجتمع الدولي بأن دعم المطلب الفلسطيني سيضر بعملية السلام, في المقابل أعربت أغلبية دول العالم نيتها الاعتراف بالدولة الفلسطينية, وترى أن قيام الدولة الفلسطينية من صالح الاستقرار السياسي والسلم اللذين سيشملان إسرائيل, هذه الرؤية لم تكن لتكتمل وتتوافق مع الرؤية الوطنية الفلسطينية إلا بعد التغيرات الجارية وتبدُّل المواقف, والإدراك الحقيقي لضرورة حل الدولتين على الأقل في هذه المرحلة, والذهاب للأمم المتحدة سيعري الموقف الأمريكي الذي يشكل المظلة الدولية للكيان الإسرائيلي, ولنا تجربة ناجحة خاضها الرئيس السابق للسلطة.
نجح الرئيس الراحل ياسر عرفات في استصدار قرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة يقضي بضم منظمة التحرير الفلسطينية إلى عضويتها على اعتبارها عضو مراقب, وكذلك حقها في الاشتراك في جميع مؤسسات الأمم المتحدة ومؤتمراتها الدولية, ففي يوم الأربعاء الموافق 13تشرين الثاني عام 1974م اعتلى الرئيس الراحل المنظمة الدولية, ومن على منبرها حشد الرأي العام الدولي فأصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار رقم 3236 في الدورة 29 في نفس الشهر تشرين الثاني عام 1974م, وقد جاء في القرار رقم 3236 دورة 29:
- تأكيد الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني ومنها حق تقرير المصير دون تدخل خارجي.
- حق الاستقلال والسيادة الوطنية.
- حق الفلسطينيين في العودة إلى بلادهم.
- حق الشعب الفلسطيني في إعادة حقوقه بجميع الوسائل طبقا لأهداف ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة.
وفي العام التالي 1975م أصدرت الأمم المتحدة قرار إدانة إسرائيل من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة قي الدورة الثلاثين للأمم المتحدة في القرار رقم 3379 جاء في القرار :" الجمعية العامة للأمم المتحدة تقر بأن الصهيونية شكل من أشكال العنصرية والتمييز العنصري" ثم ألغي القرار عام 1991 م تمهيدا لمؤتمر السلام في مدريد.
هذا ما حققه الرئيس الراحل ياسر عرفات عام 1974م ويمكن تحقيق مكاسب سياسية اكبر في هذه الدورة 2011م حال تسخير أقصى الطاقات المحلية والعربية ومحبي السلام العالمي.
أ.سامي محمد الأسطل
