في مواجهة الفيتو - بقلمــ د. سامي الأسطل

موقع الأحــرار - غــزة

 

في سباق وصراع مع الزمن استطاع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن يكلل جهوده يوم الأربعاء 25/5/2011م بحصوله من الإدارة الأمريكية على وعد بالفيتو الأمريكي في وجه التحركات الفلسطينية لنيل الاستقلال والاعتراف الأممي بالدولة الفلسطينية المعلنة, واتقاء لاحتمالات التوافق الأمريكي والأوربي مع الطرح الفلسطيني, لاسيما وأن المنطقة لم تعد حساباتها مماثلة لحسابات ما قبل عام 2011م وما صاحبها من تحول نظم جديدة غير صديقة لإسرائيل؛  بل ضَمِنَ نتنياهو أيضا الغطاء المطلق  لكل سياساته ومشاريعه الاستيطانية, وذلك وسط التصفيق والوقوف الممتد لعشرات المرات من نواب الكونجرس الأمريكي, في حالة غريبة اعترت نواب الكونجرس وكأنهم يشمروا عن ساعد الجد  ويجمعوا العزم على إنقاذ إسرائيل من الركام, فكان التصفيق المتواصل بين الجملة والجملة, وبين الكلمة ومفردها, بعد الشروحات الأمنية والديموغرافية التي ساقها رئيس الوزراء الإسرائيلي.

 

حزم الأمريكيون أمرهم دون تردد, وبكل وضوح أن لا دولة إلا بالمفاوضات فقط, ومن خلال الاتفاق مع الإسرائيليين, في المقابل لم يحد المفاوض الفلسطيني عن المفاوضات, أو التزامات السلام, لكن العملية وصلت إلى طريق مسدود بصورة متعمدة, ومرتبطة بمطالب تستلزم الخوض في مخاطر وطنية كبيرة رفضتها القيادة الفلسطينية.

 

يمكن تلافي المواجهة مع الفيتو الأمريكي من خلال اتباع الخطوات التي تبدد الهاجس القائم لإسرائيل الممثل بعنوانين كبيرين هما: الأمن والديموغرافيا وترفضهما القيادة الفلسطينية وتفصيل هذين العاملين في:

 

-    الاعتراف بالدولة اليهودية وما يلحق بهذا البند من تداعيات على الفلسطينيين داخل إسرائيل, والفلسطينيين في الضفة الغربية والشتات.

 

-    إغلاق باب المصالحة الفلسطينية, ورفض الشراكة مع حماس.

 

-    تبقى القدس موحدة وعاصمة لإسرائيل ولا تقسم بعد ذلك أبدا, ويبحث الفلسطينيون عن عاصمة ملائمة بعيدا عن القدس.

 

-    حل مشكلة اللاجئين خارج حدود إسرائيل.

 

-    الاحتفاظ بالكتل الاستيطانية الكبيرة في الضفة الغربية.

 

-    إبقاء الرقابة العسكرية الإسرائيلية على وادي الأردن مع الحدود مع المملكة الأردنية ولفترة طويلة.

 

أمام هذه التحديات الكبيرة والتي يصعب الخوض فيها؛ جاءت الخطوة الفلسطينية نحو الأمم المتحدة كمخرج منظور ومرتكز لتحقيق حق المصير, وعرض تطورات القضية الفلسطينية أمام العالم, الذي صفق لفلسطين في كلمة الرئيس أبو مازن خمس عشرة مرة, لم يكن هذا التصفيق مصادفة أو لنغمات لغوية, بل شعورا بالمسؤولية التاريخية أمام فلسطين, الشعب, القضية والدولة.

 

وضح الرئيس في كلمته بإسهاب فظائع الاحتلال, وركز على إرهاب الدولة المنظم وإرهاب المستوطنين, من جانب آخر ذكّر الحضور بالكيانية الفلسطينية القائمة, وبالمؤسسات السيادية لإرساء دعائم الدولة.

 

في هذا الجو المهيب الذي ساد فيه بيان الحق الفلسطيني, وغمرت دموع العاطفة الوطنية أفراد الوفد حين عبر مندوبو الأمم عن التضامن مع الفلسطينيين والمساندة لتحقيق أهدافهم، وحصل الفلسطينيون على تأييد مائة وثلاثين دولة.

 

أمام هذا الحق الذي كفلته الأمم المتحدة حق تقرير المصير لشعب عريق يقف الفيتو الأمريكي ليفضح المنظومة العالمية المسماة بمجلس الأمن, الذي يعبر عن مصالح بعض الدول التي تنتهك حقوق الشعوب الضعيفة؛ فلقد استخدمت الولايات المتحدة الأمريكية حق النقض الفيتو ست وثلاثون مرة لصالح إسرائيل من 77 مرة في تاريخها, واستخدمته مرتين في شهر مارس آذار 1997م أي كل أسبوعين مرة وقت أن وافق أربع عشرة عضوا في مجلس الأمن لوقف الاستيطان, ونقض هذا القرار باستخدام الفيتو الأمريكي في حالة غريبة من الشذوذ الصارخ, واليوم أمام تقديم الطلب الفلسطيني للأمم المتحدة يلوح الرئيس الأمريكي الرابع والأربعون باراك أوباما بالفيتو رقم 37 لنسف الجهود الفلسطينية, ووفاء لبنيامين نتنياهو.

 

 الغريب أن الرئيس الأمريكي الثامن والعشرون وودر ويلسون الديمقراطي والأكاديمي أيضا أول من أبدع وروج لحق تقرير مصير الشعوب في العالم, وجعل حق تقرير المصير أساس مؤتمر فرساي؛ الذي ساهم في الخطوات الأساسية لاستقلال معظم دول العالم, وإنهاء حالة الاحتلال والاستعمار, وشكل سياسات الفترات السابقة, وقد حاز على جائزة نوبل للسلام, ويعتبر أول من اتخذ الحمامة رمزا للسلام.

 

الآن المطلوب التركيز على وسيط نزيه والدعوة لمؤتمر دولي لحل القضية الفلسطينية, وتمتين الجبهة الداخلية من خلال المصالحة وتبديد نقاط الخلاف وإجراء انتخابات شاملة لكل من السلطة الوطنية الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية من أجل الوصول الجماعي لمصلحة موحدة يلتف حولها الجميع ويعمل لأجلها صفا واحدا

 

بقلمــ  د. سامي الأسطل

 

 

WwW.ALahrar.Ps