مع حلول العام الجديد " أطفالنا في سجون الاحتلال : معاناة مستمرة ... وطفولة مسلوبة" إعداد الأستاذ / معاوية الصوفي " أبو مصعب " مسؤول ملف الأسرى في حركة الأحرار الفلسطينية
مع حلول العام الجديد " أطفالنا في سجون الاحتلال : معاناة مستمرة ... وطفولة مسلوبة "
إعداد الأستاذ / معاوية الصوفي " أبو مصعب " مسؤول ملف الأسرى في حركة الأحرار الفلسطينية
قال الله تعالي :
وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا" صدق الله العظيم
أطفالنا في سجون الاحتلال
إن السلطات الإسرائيلية تعتقل مئات الأطفال في سجونها ومعظمهم دون سن الثامنة عشرة رغم إن هذا السن بالقانون المحلي والقانون الدولي يعتبر طفلا وحسب تعريف الحدث ( الطفل ) الوارد في قواعد الأمم المتحدة بشأن حماية الإحداث المجردين من حريتهم الذي اعتمد بقرار الجمعية العامة 45/113 بتاريخ 14/12/1990 م .
ولكن الأطفال الفلسطينيين يعرفوا كبالغين بعمر السادسة عشرة وهذا حسب القوانين العسكرية التي يطبقها الجيش الإسرائيلي في لمناطق والأراضي المحتلة ويتم حرمان أطفالنا من المعاملة الخاصة لهم كأطفال حسب ما تنص عليه المواثيق الدولية الخاصة بحماية الأحداث المجردين من حريتهم.
وغالبية الأطفال الفلسطينيين المعتقلين يتم اعتقالهم من على نقاط التفتيش والحواجز العسكرية أو يتم اعتقالهم من منازلهم ويتم نقلهم إلى مراكز التحقيق مقيدي الأيدي ومغمضي الأعين بالسيارات العسكرية وقد لا يتجاوز هؤلاء الأطفال سن الـ 12 أو الـ 14 من عمرهم ويتعرض هؤلاء الأطفال للإهانة اللفظية سواء أثناء اعتقالهم أو نقلهم وفي بعض حالات اعتقال الأطفال لا يتم إخبار عائلتهم باعتقال أبنائهم إلا بعد فترة من الاعتقال .
وفي حالات اعتقال من البيت تقوم قوات الاحتلال بمحاصرة البيت بأعداد كبيرة في منتصف الليل ويتم اقتحام البيت وتفتيشه والعبث بكل محتوياته ويلحق الأذى بأفراد العائلة في كثير من الأحيان .
وفي أولي مراحل الاعتقال ألا وهي التحقيق تنتهك كل حقوق الإنسان وكل الاتفاقيات الدولية ويتم التحقيق مع الأطفال والأيدي مكبلة والأعين مغمضة وتمارس الضغوط عليهم بالتهديد والاهانة أثناء عملية الاستجواب في التحقيق ويستخدم مع الأطفال كل من أسلوب الضغط النفسي والجسدي لانتزاع الاعترافات من الأطفال مما يجعل الأطفال في كثير من الأحيان يعترفون بأنهم قد رشقوا قوات الاحتلال بالحجارة ويتم توقيع الأطفال علي إفاداتهم تحت تأثير الضغط والخوف دون معرفة ما هو مكتوب في الإفادات .
وهذه بعض الشهادات لأطفال فلسطينيين وجنود صهاينة :
دأبت الصحف العبرية على نشر اعترافات لجنود الاحتلال حول التنكيل بالأسرى وخاصة الأطفال منهم , وذلك ضمن الممارسات الإسرائيلية التعسفية القمعية بحق المواطنين الفلسطينيين في كافة أماكن وجودهم .
ويقول احدهم : ( اعتقلنا عددا من الفلسطينيين بينهم أطفال في سن الرابعة عشر ، وعصبنا أعينهم داخل مدرسة في إحدى قرى الخليل ) , مضيفاً : ( خلال عملية الاعتقال تكبل أيدي المعتقلين بشريط بلاستيكي , مما حول لون مرافقتهم بعد فترة قصيرة إلي اللون الأزرق دون سقوط قطرة دم واحدة ) .
وأردف الجندي الإسرائيلي : ( استطيع القول بوضوح هؤلاء الفلسطينيين لم يرتكبوا اى جريمة تدينهم ) .
ويعتمد جنود الاحتلال إلي تعذيب المعتقلين دون ترك آثار على أجسادهم.
وأضاف: ( أن اغلب حالات التعذيب الشديد التي يتعرض لها الفلسطينيين تكون في المراحيض, حيث يأخذهم الجنود بعيدا عن أعين المارة , ثم يصفعونهم على وجوههم حتى يسقطوا أرضاً , فيأخذون في ركلهم في أماكن مختلفة من الجسم , كما يركعونهم ويسبونهم ) .
ويشارك في عملية الاعتقال جنود الاحتياط فيقومون بالعملية وكأنهم يحتفلون ما يفعلون دون أن يجرحوا أي شخص لكي لا تظهر آثار التعذيب ويسمى هذا ( التعذيب الجاف ).
ويقول الطفل / حامد صبيح من بلدة أمر : ( أن احد الأطفال الذين تعرضوا للاعتقال سابقاً طلب من الجنود إن يدخل الحمام بعد اشتداد المغص عنده , فقام جندي بإلقائه على الأرض , وركله وضربه على مختلف أنحاء جسده , دون تدخل الجنود الأخرين الموجودين الذين شهدوا الحادثة وشرعوا في الضحك الشديد سخرية من مشهد الطفل وهو يضرب ) .
وأعلنت ( الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال ) في تقريرها السنوي الصادر مؤخراً, عن أن القاصرين الفلسطينيين في سجون الاحتلال يتعرضون بشكل منتظم لسوء المعاملة, وأحيانا للتعذيب والحرمان من محاكمة عادلة.
وفي شهادة قدمها الأسير/ محمد إبراهيم أبو ماريا (15 عاماً ) من سكان بيت أمر – قضاء الخليل , والذي اعتقل في 6/2/2011 م أفاد بأنه خلال اعتقاله داخل شاحنة عسكرية انهال الجنود عليه بالضرب التعسفي على كافة أنحاء جسمه , بأيديهم وأرجلهم وبأعقاب البنادق , حتى وصلوا به مستوطنة كرمي تسور , وتم شبحه لمدة 3 ساعات في البرد الشديد وتحت المطر الغزير , ثم نقلوه إلى سجن عتصيون وهناك أعيد شبحه طوال الليل في البرد الشديد .
أما الأسير/ احمد عايد أبو رحمه ( 15 عاما ) من سكان بلعين قضاء رام الله , الذي اعتقل في 26 يناير الماضي من بين أشجار الزيتون المزروعة في أرضهم , حيث هجم عليه أربعة جنود وأشبعوه ضربا , وأوقعوه على الأرض واستمروا في ضربه على كافة أنحاء جسمه .
قال : ( اقتادوني مشياً وأنا مقيد اليدين إلي معسكر للجيش ووضعوني داخل " كونتينر " , وفي ساعات المساء اقتادوني إلي مستوطنة بنيامين , وخلال الطريق لم يتوقف الجنود عن ضربي ) .
فيما أفاد الأسير / خالد صبري عوض ( 17 عاماً ) , من سكان بيت أمر في الخليل , والذي اعتقل في تاريخ 6 فبراير الماضي , من بيته وهو بملابس النوم وحافي القدمين , بأنه في الطريق داخل الشاحنة العسكرية طرحه الجنود أرضاً وانهالوا عليه بالضرب على كافة أنحاء حسمه .
وقال : ( اقتادوني إلي مستوطنة كرمي تسور وأبقوني بالخارج في البرد الشديد , ثم اقتادوني إلي سجن عصيون , وخلال استجوابي قام المحققين بضربي على وجهي , وآخر ضربه بالكرسي , مما سبب لي رضوضاً و آلاماً شديدة ) .
وبالرغم من أن دولة الكيان الصهيوني من الدول الموقعة على اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو أللا إنسانية أو المهنية وتلزم هذه الاتفاقية الكيان الصهيوني بمنع أنواع التعذيب أو سوء المعاملة إلا أن هذا الكيان المجرم ينتهك هذه الاتفاقيات ويقوم بتعذيب الأطفال بكافة وسائل التعذيب النفسية والجسدية .
ووصل عدد الأطفال الذين اعتقلوا في انتفاضة الأقصى بضعة ألاف بقي منهم الآن حوالي 300 طفل أسير.
ويتم احتجاز الأطفال الفلسطينيين في سجن هشارون وهو سجن مركزي تديره سلطة السجون الاسرائلية ويقع هذا السجن بين تل أبيب ونتانيا في منطقة هشارون وهو عبارة عن بناية قديمة تعود إلي الانتداب البريطاني ويتم فيه احتجاز الأسرى الأطفال ( الأشبال ) ما دون سن 16 سنة .
وفي هذا السجن عدة أقسام قسم 7 و 8 الأول يستوعب 38 أسيراً والثاني يستوعب 50 أسيراً وكل غرفة تحتوي على 21 سريراً ونافذة واحدة ومرحاض ويوجد قسم أوفك لإعادة تأهيل الأشبال الإسرائيليين حيث يحتجز فيه الأشبال وبعض المعتقلين من حملة الهوية الاسرائلية .
ويوجد ساحة خارج الغرف ذات جدران عالية وسقف مفتوح يختلط فيها الأسرى أثناء الفورة وكل أسير يتجاوز سن 16 يتم نقله إلى السجون المركزية أو مراكز الاعتقال العسكرية دون مراعاة أنهم مازالوا أطفالاً ولديهم احتياجات خاصة .
وخلال فترة الاعتقال يحرم أسرانا الأشبال من كثير من الحقوق كحرمانهم من الاتصال بالعالم الخارجي وحرمانهم من الزيارات وفقدان العناية النفسية وعدم وجود مرشدين نفسيين وحرمانهم من الألعاب الثقافية والتسلية التي يمكن أن تشغلهم خلال فترة وجودهم في السجن .
ويتعرض الأشبال لأقسى حالات العزل والقمع ولتفتيش وفرض الغرامات الباهظة ويعاني الأشبال كباقي الأسرى والأسيرات لسياسة الإهمال الطبي المتعمد والذي هو عبارة عن قتل الأسرى من خلال الموت البطئ ويعاني الأشبال أيضاً من سياسة الحرمان من التعليم وعدم وجود الصحف والمجلات والألعاب الرياضية ويتعرض الأطفال أيضاً لمحاولات تحرش جنسي ولفظي وجسدي كما وأنهم يحتجزونهم مع أسرى جنائيين .
وفي السجن تكون الظروف المعيشية صعبة للغاية فالرطوبة العالية والرائحة العفنة وضعف الإضاءة وسوء التغذية كما والأسوأ من كل ما سبق الضغط عليهم واقاع بعضهم في وحل العمالة .
وكل ذلك رغم أن قواعد الأمم المتحدة بشان حماية الأحداث المجردين من حريتهم والتي اعتمدت بقرار الجمعية العامة 45/113 بتاريخ 14/12/1990م المتعلق بالبيئة المادية والإيواء تكفل لهم:
31: للأحداث المجردين من حريتهم الحق في مرافق وخدمات تستوفي كل متطلبات الصحة والكرامة الإنسانية.
33 : ينبغي إن تكون أماكن النوم عادة في شكل مهاجع جماعية صغيرة أو غرف نوم فردية تراعي فيها المعايير المحلية أو الوطنية يتعين خلال ساعات النوم فرض رقابة منتظمة دون تطفل على كل حدث يزود الحدث وفقاً للمعايير المحلية أو الوطنية بأغطية أسرة منفصلة وكافية وتسلم إليه نظيفة وتحفظ في حالة جيدة ويحاول تغيرها بما يكفي بضمان نظافتها .
34: تحدد مواقع دورات المياه وتستوفي فيها معايير بما يكفي كل حدث من قضاء حاجته الطبيعية كلما احتاج إلي ذلك في خلوة ونظافة واحتشام.
37 : تؤمن كل مؤسسة احتجازية لكل حدث غذاء يعد ويقوم على النحو الملائم في أوقات الوجبات العادية بكمية ونوعية تستوفيان معايير التغذية السليمة والنظافة والاعتبارات الصحية وتراعي فيه إلي الحد الممكن المتطلبات الدينية والثقافية .
وأمام كل هذه الانتهاكات نطالب المجتمع الدولي الوقوف أمام مسئولياته لحماية أطفالنا الأسرى من الانتهاكات المستمرة في سجون الاحتلال ونطالب مؤسسات الطفل أن تسلط الضوء على المعاناة التي يعيشها أطفالنا في سجون الاحتلال ونطالب كذلك وسائل الإعلام تسليط الضوء على معاناة أطفالنا في سجون الاحتلال الصهيوني .
