حل السلطة بين (بيلين ـ ومحمود عباس) بقلم ... الدكتور يوسف رزقة

حل السلطة بين (بيلين ـ ومحمود عباس)

بقلم ... الدكتور يوسف رزقة

 

حل السلطة الفلسطينية بين (يوسي بيلين) الإسرائيلي ، و(محمود عباس) الفلسطيني مسألة مثيرة للتفكير ، ومثيرة للدهشة ، حيث يبدو الإسرائيلي (بيلين) أقرب إلى النبض الوطني الشعبي الفلسطيني ، ويبدو محمود عباس الفلسطيني بعيدا عن هذا النبض . ما تقدم من استنتاج ليس رجما بالغيب ، ولا كيداً ، ولا زعماً بلا دليل ، لذا هيا نضع الدليل معاً من أقوالهما:

يقول (يوسي بيلين) مهندس اتفاقية أوسلو لمجلة (فورين بولس) الأمريكية (إن حل السلطة الوطنية الفلسطينية في الضفة الغربية سيكون إجراء لا يستطيع أحد تجاهله)؟! ويقول: (لا تدعوا رئيس الوزراء الإسرائيلي يختبئ وراء ورقة التوت المتمثلة بالسلطة الفلسطينية ، افرضوا عليه مرة أخرى مسئولية (4 ملايين) فلسطيني في الضفة وغزة والقدس المحتلة ) . ويقول (إن إعلان نهاية عملية السلام هو الخيار غير العنيف الأكثر عقلانية لإعادة الموضوع إلى الأجندة العالمية بهدف تجديد الجهود الصادقة الرامية إلى التوصل إلى حل).

وفي المقابل يقول محمود عباس: (كل الخيارات مطروحة باستثناء حل السلطة ، أو سحب الاعتراف بإسرائيل)؟!!

ما قاله (بيلين) يحظى بتأييد أغلبية الشعب الفلسطيني ، وهو كلام يتردد على ألسنة الرأي العام الفلسطيني يومياً، واستطلاعات الرأي تؤكد وجود أغلبية تؤيد حل السلطة . وما يقوله عباس يمثل قناعته هو وقناعة أقلية منتفعة ، ولو أنصف شعبه واستمع للأغلبية لسبق (بيلين) فيما يقول.

عباس يتكلم بلغة غامضة عن (كل الخيارات) وعند طلب البيان والتوضيح لا نجده يملك خيارات غير (1- تبادل الرسائل. 2- العودة لاستحقاق سبتمبر وطلب العضوية في الأمم المتحدة. 3- المقاومة الشعبية.

4- الاستمرار في المفاوضات) وهذه الخيارات لا تقدم ولا تؤخر ، لأنها فاشلة، ومجربة ، وما لم يجرب ويستحق التجريب هو خيار حل السلطة ، وسحب الاعتراف بإسرائيل، عندها تعود المسؤولية للاحتلال على الأرض المحتلة، فإما أن يتدخل المجتمع الدولي لتقديم حل يقوم على الانسحاب من أراضي 1967م ، ويسمح بقيام الدولة الفلسطينية المستقلة ، وإما أن يقف المجتمع الدولي متفرجاً وبدون تدخل ، وهنا يستعيد الشعب الفلسطيني في الضفة والقدس حقه في المقاومة من أجل التحرير ، والشعب الفلسطيني كغيره من الشعوب التي عانت من الاحتلال يعتقد أن لا تحرير بلا مقاومة ، وأن المفاوضات لعبة إسرائيلية لكسب الوقت واستكمال الاستيطان.

الذين يعترفون بإسرائيل قلة من قيادات م.ت.ف، ولكن الشعب كله والفصائل كلها بما فيها فتح لا يعترفون بإسرائيل، وعلى من يرغب البقاء في كرسي قيادة الشعب عليه أن يتماهى مع شعبه ويسحب اعترافه بإسرائيل، ومن ثم حل السلطة ، وبهذا الموقف السياسي لفتح الطريق المغلق على الشعب باتجاهين: الأول الاتجاه الذاتي الداخلي القائم على المقاومة ، والاتجاه الخارجي الذي يتعامل مع (إسرائيل) كدولة احتلال مسئولة ، ويفرض على (إسرائيل) تحمل ضريبة احتلالها.

لا يعقل أن ينصحنا (بيلين الإسرائيلي) بغض النظر عن زاوية قراءته بينما نحن لا ننصح أنفسنا ونتمسك بسلطة بلا قيمة وبلا جدوى.