لطخة سوداء في التاريخ الفلسطيني ... بقلم أ.محمد سميح زيدان

لطخة سوداء في التاريخ الفلسطيني ... بقلم أ.محمد سميح زيدان


عندما انطلقت الثورة الفلسطينية، ومن ثم تم الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية، لم يكن الأمر مرتبطاً بإستفتاء إلا أنه كان هناك ميثاق، وعندما سقط الميثاق كان من الطبيعي أن يسقط معه أشياء كثيرة، ولم يكن حينها مكان في التفكير بشيء اسمه إسرائيل، حيث كان مجرد التفكير بذلك يعني الخيانة العظمى، وللأسف نجد من بيننا ينعتون أنفسهم بالشرعية والوطنية، وكلما أشاروا إلى فلسطين نحتاج إلى أن نضيف عليها عبارة كل فلسطين، وكأنّ أولئك الذين استشهدوا من أجل حيفا ويافا والقدس وصفد قد سقطوا من أجل أرض ليست لهم، وهنا نجد من حق الشعب الفلسطيني أن يضع ألف علامة استفهام وتعجب ويتساءل: لمصلحة من أوصلتنا منظمة التحرير والشرطة والحكومة في راما الله إلى ما نحن فيه الأن؟! 
وكيف توّجت تضحيات الشعب الفلسطيني بالاعتراف بشريعة الاحتلال على أرض فلسطين التاريخية؟!
فما قيل وما كتب عن إعادة منظمة التحرير الفلسطينية، إلى مربع المقاومة قد فاق بل تجاوز في بعض الأحيان القضية الفلسطينية نفسها .. فمرة إعادة البناء .. ومرة إعادة تشكيل .. ومرة تطبيق اتفاق القاهرة عام 2005 والغريب أن البعض يستخف بوعي الشعب الفلسطيني عندما يقول وبعد كل الذي جرى، بأن منظمة التحرير هي مرجعية السلطة، وأن القرار بيد المنظمة، بل ويتجرأ البعض الآخر ويدعي أن المنظمة تتابع بدقة كل التطورات والأحداث، وهي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وهذه التسمية الإضافية على المنظمة تؤكد عملية التزوير والتضليل على من ادعوا أنهم يمثلون الشعب الفلسطيني متناسين بأن المنظمة أصبحت تساوي صفر كبير بعد إلغاء ميثاقها الذي أجمع عليه الشعب الفلسطيني .. كل الشعب الفلسطيني.
فالحديث عن إصلاح المنظمة دون دراسة الأسباب التي أدت إلى سقوطها لا يفيد ويعتبر مضيعة للوقت، وكذلك تضليلاً لا يمكن الأخذ به، أو حتى لا يُقنع أحد، كما أن الترقيع السياسي والهيكلي والإداري لم ولن يجدي نفعاً، فالشعب الفلسطيني بحاجة إلى إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية لتكون قائداً للشعب نحو التحرير والاستقلال، من خلال وحدة وطنية حقيقية بين القوى المؤمنة والملتزمة قولاً وعملاً ببرنامج المقاومة والتحرير الكامل  والمبني على الميثاق الوطني الأساسي، ولن يكتب لهذه الوحدة النجاح إذا كانت مع من يؤمن ببرنامج التفريط والتنازل والتفاوض المذل، أو مع يتنكر لتضحيات الشعب الفلسطيني التي ما زالت مستمرة، رغم التآمر عليها داخلياً وخارجياً، وهنا لا بدّ أن نرى بوجوب أن تبقى القضية الفلسطينية والمقاومة حيّةً ومتقدة إلى أن تتحقق الأهداف الوطنية التي آمن بها الشعب الفلسطيني في التحرير والعودة، وإقامة الدولة الفلسطينية على كامل التراب الوطني الفلسطيني.
وحدة وطنية- تعبئة قومية- تحرير ... هذا هو شعار منظمة التحرير الفلسطينية منذ تأسيسها عام 1964، أي قبل 48 عاماً، وهنا أليس من حقنا نحن الشعب الفلسطيني وبعد هذه الـ 48 عاماً أن نسأل: أين الوحدة الوطنية؟ وأين التعبئة القومية؟ وأين التحرير؟ وأين هي منظمة التحرير الفلسطينية؟ وأين هي لجنتها التنفيذية؟ وبالتالي أين هي السلطة الوطنية الفلسطينية؟ وأين هي الحكومة الفلسطينية؟ وأين أنت يا محمود عباس يا رأس الهرم الفلسطيني؟ وأين أنت يا سلام فياض؟ أسئلة وتساؤلات كثيرة وباختصار وجدناكم تنعمون في أحضان العدو تاركين حضن شعبكم الدافئ والمقاوم، وهنا لا بد لي أن اعتذر من أخي الفاضل الدكتور عبد الله الدنان لاقتبس بعضاً مما قاله تحت عنوان : يا محمود عباس .. أنت لم تعد رئيساً، حيث قال موجهاً كلامه لمحمود عباس : إذا كنت حريصاً على وحدة الشعب الفلسطيني عليك أن تنفذ الأمور التالية:- 
1-توقف عن التستر وراء الشرفاء من أبناء فتح واعلن استقالتك فوراً من اللجنة المركزية.
2-اعلن استقالتك فوراً  من رئاسة السلطة الوطنية الفلسطينية.
3-اعلن استقالتك فوراً  من منظمة التحرير الفلسطينية.
4-اعلن فشلك في مشروعك الذي ادعيت أنك هندسته، وهو قد هندس لك وأنت نفذته، ألا وهو اتفاقية أوسلو المشؤومة.
5-اعلن أن الاحتمال الذي ذكرته في الصفحة السابعة من كتابك المشؤوم (طريق أوسلو) هو الذي حدث وهذا نصه حرفياً ألا وهو : ( التوقيع على التنازل عن جزء كبير من الوطن).
6-اعلن أنه لم يفوضك أحد بالتنازل عن حق العودة، لأنه حقٌ فردي كما تعلم.
7-اعلن أن كل اتفاقاتك مع العدو الصهيوني حققت لهم كل شيء ولم تحقق لنا شيئاً.
8-اعتذر علناً عن كل أفعالك السرية والعلنية التي أسأت بها للشعب الفلسطيني.
9-اعلن أن وجود إسرائيل كدولة هي غير شرعية لأنها أقيمت ومساعدة الاحتلال البريطاني في فلسطين والذي استمر منذ عام 1918 ولغاية عام 1948.
10-إذا لم تطلب إعفاءك من الرئاسة في السلطة والمنظمة فإن الصهاينة سيعفونك حتماً لأنهم تأكدوا بأنفسهم أنك فقدت صلاحيتك، لذلك سيرمونك بعد أن عصروك كما يفعل الناس بنصف الليمونة.
وأخيراً وليس بأخراً نقول بأن المنظمة والسلطة والحكومة في رام الله بواقعهم الحالي عارٌ ولطخة سوداء في التاريخ الفلسطيني .... يتبع