حركة الأحرار في عيد انطلاقتها
حركة الأحرار في عيد انطلاقتها
بتاريخ 7 / 7 / 2007 كانت حركة الأحرار الفلسطينية إعلاناً جديداً لنهوضٍ مديد وترجمة لوصايا الشهداء, وانطلاقاً من أن الوطن هو الباقي مجداً بأسفار البطولات الأولى , كما دونها اللوح المحفوظ في سفر أبجديات المقاومة, وفي المعنى وضمن هذا السياق ذاته وما أثبتته الوقائع في إنطلاقة حركة الأحرار الفلسطينية, هو أن هناك من انتصر للشهداء, وعمل مخلصاً لوصاياهم, ففي يوم الانطلاقة الأغر رأينا رجالاً لايعرفون الركوع إلا لله, ومازالوا هم الأمناء على مستقبل الثورة, ضمن وعيهم المتجدد بأن الثورة الفلسطينية المسلحة ماوجدت إلا لتبقى حتى تحقق الأهداف, وهي الشعار والوعي والممارسة, حين ذهب بها من ذهب نحو أوهام دويلةٍ بلا أرضٍ أوسماء أو مياه, بعد أن انحرفت البوصلة وابتعدت عن القلب الفلسطيني .
7 / 7 / 2007 لم يكن مجرد تاريخ للذكرى بل ماحمله هذا التاريخ من يوميات ووقائع على الأرض وفي الميدان, بل هو جملة من المبادئ والأهداف وتصحيحاً للمسار بالقبض على الثوابت وانحياز مطلق للهوية الفلسطينة الكفاحية, برجالٍ قبضوا على جمر تلك الأيام وارتقوا في دروبها شهداءً وشهوداً, ليعطوا زخم النضال الوطني الفلسطيني المقاوم جرعةً أبدية قوامها التمسك بالمبادئ والأهداف ووجوب إعادة تصويب البوصلة نحو القدس وفلسطين .. كل فلسطين .
في زمن هذه الإنطلاقة بغنى مدلولاتها واتساع معانيها, نراها تجدد عهد القسم أمام شعبها .. قسم الإخلاص لفلسطين قسماً فاعلاً على الأرض, وليس هتافاً في مهرجان أو كلماتٍ لأغنية, بل وثيقة عهدٍ على مواصلة الكفاح حتى التحرير ودحر الإحتلال والعودة, وهذا ليس ديباجة لخطابٍ أو بيان أو رسالة, لكنه مفهومٌ كفاحي طويل الأمد, تتجلى فيه معاني الثورة بعوامل النصر الأكيد والمؤزر, وكلما تحل علينا ذكرى الإنطلاقة تتجدد فينا الثقة بحتمية الإنتصار, وبقدر ماكانت الإستفادة من دروس التجربة قائمةً فإن أزمات العدو تتعاظم وتتعمق ويقترب موعد انهياره .
في اللحظات الأولى لإنطلاقة حركة الأحرار الفلسطينة, كان هناك حديث عن انقسامٍ أو انشقاق, فكان الإفتراء والتشويه, فالدعوة مازالت قائمة لحوار وطني شامل, من أجل إعادة بناء م.ت.ف على قاعدة الميثاق الوطن الفلسطيني الذي أجمع عليه الشعب الفلسطيني, والدعوة كانت ومازالت صريحةً وجلية لإنهاء كل مظاهر الخلاف والفرقة و الإنقسام, وانطلاقاً من ذلك نتوجه اليوم إلى الجميع في ساحتنا الفلسطينة للمراجعة والتقييم لإستخلاص الدروس والعبر, ولوضع إستراتيجية وطنية شاملة تحمي القضية وتصون الحقوق, وتدفع بالمقاومة المسلحة إلى الأمام نحو التحرير والعودة .
لقد كان هدف حماية الثورة واستمراريتها الكفاحية, هدفاً أساسياً لحركة الأحرار الفلسطينية, خاصةً بعد سلسلة من المواقف التراجعية في ساحتنا الفلسطينية عن الميثاق الوطني وعن المبادء والأهداف وحتى عن النظام الداخلي, بعد انتهاج سياسة المفاوضات التي أثبتت الوقائع عقمها بعد أكثر من عشرين عاماً .
وفي الوقت الذي نحيي فيه الذكرى الثامنة لإنطلاقة حركة الأحرار الفلسطينة, مازلنا نكرر الدعوة والنداء لكل حرٍ شريف من أبناء حركة فتح الأعزاء, وإلى كل التنظمات والفصائل والحركات والأحزاب الفلسطينية, أن تعالوا إلى كلمة سواء لنحمي القضية معاً, ونصون الحقوق معاً, ونسير على درب الثورة معاً, حتى تحقيق أهداف شعبنا في التحرير والعودة .
وباختصارٍ شديد فإن تحديد طبيعة الأزمة التي تعيشها الساحة الفلسطينية بوعيٍ وعمق هو مفتاح برنامج الإنقاذ الوطني, وعكس ذلك ستظل الساحة الفلسطينة تفتقد إلى الرؤية الوطنية الصائبة, والإستراتيجية الوطنية الفاعلة, وحتى لا تستمر رحلة التيه والضياع, نكرر وللمرة الألف أن تعالو جميعاً إلى كلمةٍ سواء لنحافظ على الثوابت ونحمي الحقوق ونعيد المقدسات .
وختاماً ونحن نعيش أجواء الذكرى الثامنة لإنطلاقة حركة الأحرار الفلسطينية لابد من أن نتوجه بالتحية والتبريكات والتقدير لأمينها العام الأخ المجاهد / خالد أبو هلال ولكادرها السياسي, واعضاء وأنصار الحركة, ولكتلتها الطلابية المميزة, ونخص بالتحية هنا ونحن رافعين القبعة احتراماً لجناحها العسكري كتائب الأنصار .. للمجاهدين الذين عاهدوا وصدقوا .. القابضين على الجمر وأصابعهم على الزناد .
المجد والخلود لشهدائنا الأبرار, والحرية لأسرانا البواسل, وفقكم الله جميعاً وسدد خطاكم, فكونوا كما أنتم فمعكم وبكم سنخط بيان النصر القادم إن شاء الله .
