م. زياد الظاظا وزير الاقتصاد الوطني ونائب رئيس الوزراء في حوار مع مجلة وموقع الأحرار
- الحكومة الفلسطينية أعادت القضية الفلسطينية إلى محور الاهتمام العالمي من خلال الحفاظ على الثوابت وتعريه كل محاولات التسوية والارتهان للغرب او للشرق
- المبالغ المستقطعة من الوقود تذهب لعمالنا البواسل ومشاريع البنية التحتية
- قدمنا اكثر من 65 مليون دولار لمسة وفاء لمتضرري الحرب و6 مليون للقطاع الاقتصادي
- هناك مشاريع للمرحلة القادمة تستهدف جميع النواحي الاقتصادية والاستفادة من القدرات المحلية الفلسطينية
المهندس زياد الظاظا معالي وزير الاقتصاد الوطني ونائب رئيس الوزراء نرحب بسيادتكم عبر طيات صفحات مجلة الاحرار
ما طبيعة عمل وزارة الاقتصاد الوطني والمشاريع التي تم انجازها خلال المرحلة الماضية؟
وزارة الاقتصاد الوطني تعنى برسم السياسات الاقتصادية الفلسطينية وتنظم العلاقة بين كافة مكونات القطاع الاقتصادي وتقوم الوزارة بمهام ثلاث وزارات في الحكومة الفلسطينية السابقة، حيث تم دمج وزارة الاقتصاد والتجارة مع وزارة الصناعة عام 2002 تحت اسم وزارة الصناعة والتجارة وفي عام 2003 دمجت معهما وزارة التموين، ليصبح اسم الوزارة وزارة الاقتصاد الوطني، وبالتالي فهي تقوم بمهام حماية المستهلك وتنمية الصناعة وتنظيم التجارة والاشراف والمتابعة لاستغلال المصادر الطبيعية ومراقبة ودفع المعادن الثمينة ومحاربة الاحتكار وحالات الغش التجاري ومراقبة الموازين ودفعها وتسجيل ومراقبة اعمال الشركات التجارية وحماية حقوق الملكية الصناعية والوكالات والوكلاء التجاريين واعداد الدراسات الاقتصادية والابحاث التي تساعد المهنيين في مجال الاقتصاد الفلسطيني والعربي وحتى الدولي.
اما عن أهم المشاريع التي قامت بها الوزارة خلال الفترة الماضية، فقد كانت ضبط الأسواق ومحاربة الغش التجاري في ظل الظروف الصعبة الناتجة عن الحصار الصهيوني لمحافظات غزة بهدف اسقاط الحكومة الفلسطينية، ولقد كان دور الوزارة ملموساً ومتميزاً حتى في فترة الحرب الصهيونية، حيث حافظت على انتظام تزويد المخابز بالدقيق والوقود اللازم، وحاربت حالات الغش والاحتكار والاستغلال وعملت على توفير المواد الأساسية لجميع المواطنيين حتى في المناطق التي كان لا يمكن الوصول إليها، وهذا كان أيضاً بالتنسيق مع الوزارات والمؤسسات ذات العلاقة.
المشروع الثاني كان اعادة تدوير والاستفادة من مخلفات الحرب وانقاض المباني من خلال طحنها واستخدامها في أعمال البنية التحتية او تنخيلها واستخراج مادة الحصمة منها وذلك للاستفادة منها في اعمال الانشاءات وهي المادة الهامة من مواد البناء والتي لازال الاحتلال الصهيوني يمنع دخولها للعام الرابع على التوالي.
كذلك كان ضبط ومراقبة وفحص وتحليل المعادن الثمينة حتى أصبح المواطن آمناً في مدخراته واثقاً في جودة المعادن الثمينة التي يقتنيها مطمئناً إلى وجود الأجهزة الساهرة التي تحافظ على ضبط وتنظيم صناعة وتجارة هذه المعادن.
وكذلك يمكن الحديث عن تقديم الخبرات للصناعة المحلية ومحاولة مساعدتها في ايجاد الحلول المناسبة للتغلب على الحصار الظالم الذي يمنع دخول المواد الخام اللازمة للصناعة.
أيضاً تفعيل العمل بقانون الموازين والمقاييس والمكاييل وهو الذي بقى معطلاً منذ العام 2002، حيث يطمئن المواطن والتاجر على حد سواء على صحة ودقة معيارية الموازين والمقاييس والمكاييل التي يتعامل بها في حياته اليومية.
تنظيم وتسهيل الحركة التجارية من خلال معابر غزة المحاصرة ومحاربة حالات احتكار التجار واستغلالهم وانهاء ظاهرة بيع الأدوار في التنسيق على المعابر ويأتي في هذا السياق أيضاً ضبط ومراقبة جميع المواد التي تدخل من المعابر وعدم السماح بتداولها إلا بعد اخضاعها للفحوصات والتحاليل المطلوبة حسب ما تنص عليه المواصفات الفلسطينية والتأكد من سلامتها ومطابقتها لشروط جودة المنتج.
ماهي الصعوبات التي تواجهكم خلال العمل؟
العقبة الكأداء التي تواجه الجميع هو الاحتلال الصهيوني، ومفرزات هذا الاحتلال من حصار وحرب وتدمير للبنية التحتية للاقتصاد الفلسطيني ومنع دخول المواد الخام اللازمة واستمرار اغلاق المعابر، ومنع تحويل العملة إلى البنوك، ولقد استطاعت الوزارة بفضل الله التغلب على معظم العقبات الداخلية مثل اضرابات الموظفين ومن ثم استنكافهم واستطاعت إدارة الوزارة بشكل افضل وبعدد أقل من ثلث الموظفين السابقين، واستقدمت للعمل من هم أهل الخبرة والكفاءة ولعل جميع الموظفين يلمسون حقيقة التقدم الذي حصل في أداء وزارة الاقتصاد الوطني في كافة المجالات التي تتعامل فيها الوزارة.
بقى ان نشير إلى نقطة أخرى في هذا المجال وهو ضعف ثقافة المواطنين فيما يختص بالناحية الاقتصادية، فكثير من المواطنين لا يعلم ماله وما عليه في موضوع حماية المستهلك أو كيفية إدارة مدخراته او كيفية المحافظة على المصادر الطبيعية وحتى الواجب الشرعي المترتب عليه في مثل هذه الحالات، ونحن هنا نوجه الدعوة من خلال مجلتكم الغراء الى جميع المواطنين التوجه للوزارة مباشرة أو لدى فروعها في المحافظات للحصول على الاستشارات الأمنية المناسبة.
من هي الفئة المستفيدة من الأموال المستقطعة من البترول، ولماذا التجأت الحكومة لذلك؟
يجري استقطاع مبلغ قيمة 0.3 من الشيكل على كل لتر وقود يدخل إلى البلد والقرار تم اتخاذه في بداية العام الجاري وذلك من اجل استخدامه في دعم مشاريع محاربة البطالة والفئة الوحيدة المستفيدة من هذا الاستقطاع هم عمالنا البواسل الذين حرمهم الاحتلال الصهيوني من الحصول على مورد رزقهم وحاربهم في أقواتهم, اما الاستقطاع الثاني بدأ منذ 1/10/2010 وهو أيضاً بقيمة 0.3 من الشيكل موجه لمشاريع البنية التحيتة في قطاع غزة ولعلكم لاحظتم بان سنة 2010 كانت سنة متميزة في مجال مشاريع البنية التحتية، حيث تم الانتهاء من العديد من مشاريع البنية التحتية سواء تعبيد الشوارع او مشاريع الصرف الصحي ومشاريع الاهتمام بالحدائق وزراعة الشوارع والمحافظة على النظافة وهذا كان شاملاً وفي جميع البلديات والمحافظات، ولهذا قررت الحكومة الفلسطينية الاعتماد على الذات والابتعاد عن المال المسيس وخاصة في ظل الحصار الخانق والهجمة الشرسة التي تتعرض لها الحكومة الفلسطينية في غزة لتمسكها بالثوابت الوطنية ورفضها الاعتراف بشرعية الاحتلال ورفضها لشروط اللجنة الرباعية، لهذا قررت الحكومة استقطاع هذا المبلغ لصالح تمويل هذه المشاريع والتي تهدف إلى الارتقاء لمستوى الخدمات المقدمة للموطنين ومن أجل تحقيق الرفاهية والمحافظة على جودة الحياة.
ما أخر ما وصلت إليه الحكومة مع المتضررين من الحرب الصهيونية الأخيرة على غزة؟
لقد خلف العدوان الصهيوني دماراً شديداً في الاقتصاد الفلسطيني وكان يتعمد في تدمير المصانع والورش حتى في المناطق التي تشهد معارك خلال الحرب، وهذا ما يؤكد على النية المبيتة لهذا الاحتلال الحاقد في تدمير معوقات الحياة للمواطن الفلسطيني ولقد باشرت الحكومة الفلسطينية بتحمل مسؤولياتها تجاه مواطنيها وقدمت لهم مساعدات بقيمة تفوق 65 مليون دولار وذلك كلمسة وفاء تجاه هؤلاء المواطنين الذين صبروا وصمدوا وقدموا أغلى ما لديهم في سبيل الله وفي سبيل ان يحيا هذا الوطن بعزة وكرامة.
وفي المجال الاقتصادي قدمت الحكومة ما يزيد عن ستة مليون دولار لأصحاب المصانع والمزارع والأعمال التجارية والمنشآت السياحية لتعزيز صمودهم في وجه الاحتلال الصهيوني، وجاري حالياً اعداد الخطط اللازمة والترويج لها من أجل الحصول على التمويل اللازم للنهوض بالاقتصاد الفلسطيني في المجال الصناعي والزراعي والتجاري والسياحي.
هل هناك مشاريع اقتصادية مستقبلية تخدم الوطن؟
طبعاً هناك مشاريع للمرحلة القادمة تستهدف جميع النواحي الاقتصادية ويتم التركيز فيها على الاستفادة من القدرات المحلية الفلسطينية حتى لا يقع الاقتصاد ضحية الحصار، وجاري في هذه المشاريع التوجه العام نحو احلال الواردات بمنتجات محلية سواء على الصعيد الزراعي أو الصعيد الصناعي والتجاري كذلك التركيز على إعادة توجيه الاستثمارات بما يخدم الاقتصاد المحلي، وتشجيع الاستفادة من النقابات والعمل على تدويرها
كما تقوم الوزارة حالياً بإعداد خطط لاعادة إنعاش القطاع الصناعي والعمل على تحديث الصناعة والاهتمام بالصناعات القائمة على الزراعة للاستفادة من الفائض الذي يتوفر خلال الموسم الزراعي, وكذلك انشاء مركز للمعلومات التجارية لخدمة التجار وأصحاب المصانع وتشجيع السياحة وتطوير منشآتها ومشروع تحسين الجودة وتعزيز القدرة التنافسية للمنتج المحلي والعمل على تطوير المعابر وتعزيز سيادة القانون في الجانب الإقتصادي وتطوير قطاع النقل والمواصلات وتوفير برامج الدعم المالي.
هل تقوم الوزارة بدورها الرقابي لمتابعة المصانع المحلية وقضايا الاحتكار وارتفاع الأسعار؟
تقوم الوزارة وعبر طواقم التفتيش في دائرة حماية المستهلك ودائرة التمنية الصناعية بمتابعة إنتاج المصانع المحلية وتنفيذ حملات تفتيش دورية ومفاجئة وتقوم بأخذ عينات للفحص والتحليل بشكل دوري للتأكد من مطابقة المنتج للشروط الواردة في المواصفات الفلسطينية .
كذلك تقوم الوزارة بمراقبة الأسعار والعمل على إلزام الجميع باعلان الأسعار ونحارب الاحتكار ونحيل المخالفين إلى النيابة العامة.
وهنا نطمئن المواطن إلى أن وزارة الاقتصاد الوطني وغيرها من الوزارات ذات العلاقة في الحكومة حريصة أشد الحرص على تحقيق الأمن الغذائي للمواطن سواء في الجودة او السعر أو الكيمة المتوفرة في الأسواق.
ماذا يقول المهندس أبو شكري بعد 4 سنوات من تجربة العمل الحكومي؟
لقد حاولت الحكومة الفلسطينية جاهدة خلال السنوات السابقة على تحقيق أكبر قدر ممكن من أهدافها المعلنة في برنامجها الذي نالت عليه الثقة من المجلس التشريعي ولقد مكنها الله من تحقيق أهم أهدافها إلا وهو المحافظة على الثوابت الوطنية وتعريه كل محاولات التسوية والارتهان للغرب او للشرق بل أعادت القضية الفلسطينية إلى محور الاهتمام العالمي، وأصبحت غزة مركزاً للأحداث في العالم وتصدرت كل عناوين الأخبار.
ولقد حاول الاحتلال وبعض المرجفين إفشال الحكومة الفلسطينية ولكن قدر الله كان غالباً، واستطاعت الحكومة من قيادة الشعب الفلسطيني خلال السنوات السابقة بكل حنكة للوصول به إلى بر الأمان وتجاوزت فيه محنة الحصار والحرب.
ما هي رسالتكم لحركة الأحرار الفلسطينية
أقول لحركة الأحرار سيروا على بركة الله فلقد اضحيتم علامة فارقة في الجهاد الفلسطيني وحاربتم كل مظاهر الالتفاف على القرار الفلسطيني وأبليتم بلاءاً حسناً في معركتي الحرب والصمود فجهودكم واضحة ولا ينكرها إلا جاحد، ومواقفكم أشد وضوحاً ولا يستطيع الثبات عليها إلا الرجال الأحرار الذين أصبحتم لهم عنواناً ووجهة.
