ترامب ينحني لـ "إسرائيل".. ويهود أمريكا يدعمون بايدن

يدعم الإسرائيليون الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في سباقه لولاية رئاسية ثانية، لكن ليس اليهود الأمريكيون، الذين تشير استطلاعات بعزمهم التصويت لصالح المرشح الديمقراطي جو بايدن.

ويحظى ترامب بدعم غير محدود من اليمين الإسرائيلي وجماعات الضغط المؤيدة للكيان الإسرائيلي بالولايات المتحدة، غير أنه لا زال يفتقد لأصوات اليهود الأمريكيين أنفسهم.

ولطالما اشتكى ترامب من تصويت اليهود الأمريكيين لصالح المرشح الديمقراطي، معتبرا أنهم لا يحبون الكيان الإسرائيلي ، حيث حظيت تصريحاته هذه بتنديد واسع من قبل المنظمات اليهودية الأمريكية.

وفعليا قدم ترامب الكيان الإسرائيلي ما لم يقدمه أي رئيس أمريكي أخر، بحسب تصريحات المسؤولين الإسرائيليين، فقد اعترف بالقدس عاصمة للكيان الإسرائيلي ونقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس المحتلة وقطع المساعدات المالية عن الفلسطينيين.

كما أغلق مكتب منظمة التحرير في واشنطن، واعتبر أن الاستيطان في الأراضي الفلسطينية شرعي، واعترف بسيادة الكيان الإسرائيلي على الجولان السوري المحتل.

وقبل الانتخابات بأشهر، قاد ترامب عملية تطبيع عدة دول عربية مع الكيان الإسرائيلي ، كما ألغى القيود التي كانت تمنع استخدام المساعدات الأمريكية المخصصة للتعاون العلمي في المستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية ومرتفعات الجولان.

وفوق ذلك كله، قدم ترامب خطة “صفقة القرن” المزعومة، التي سمحت للكيان الإسرائيلي بضم 30 في المئة من الضفة الغربية إضافة إلى شرقي القدس المحتلة.

كما منحت (الخطة) تل أبيب سيادة أمنية كاملة على المنطقة ما بين البحر والنهر ومنعت أي عودة للاجئين الفلسطينيين إلى أرضهم وديارهم.

رغم هذا الدعم، أظهر استطلاع نشرته اللجنة اليهودية الأمريكية أن 75 في المئة من اليهود الأمريكيين سيصوتون للمرشح الديمقراطي جو بايدن، مقابل 22 في المئة فقط سيصوتون لترامب.

وفي يوليو/ تموز الماضي، قالت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية، إن عدد اليهود الأمريكيين يبلغ 6.9 مليون، وهو ما يقارب عدد سكان الكيان الإسرائيلي اليهود.

ولكن سكان الكيان الإسرائيلي اليهود يدعمون بغالبيتهم الرئيس ترامب على منافسه بايدن.

ففي استطلاع آخر، نشرته صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية، في 12 من ذات الشهر، ظهر أن 63 في المئة من الإسرائيليين يدعمون ترامب، مقابل 18 في المئة فقط يدعمون بايدن.

وقال خيمي شاليف، المحلل السياسي المقيم بالولايات المتحدة، في ندوة افتراضية نظمتها “هآرتس”، في 28 أكتوبر الجاري، إن “توجهات اليهود الأمريكيين معاكسة تماما لتوجهات اليهود الإسرائيليين”.

وأفاد شاليف، “آخر الاستطلاعات تظهر أن 75- 77 في المئة من اليهود الأمريكيين سيصوتون لبادين مقابل 22 في المئة فقط سيصوتون لترامب”.

وأردف: “أعتقد أننا لم نشاهد مثل هذه الأرقام منذ فترة طويلة جدا”.

وأوضح أن الخطوات الأمريكية الأخيرة تجاه الكيان الإسرائيلي بما فيها رفع الحظر عن التعاون العلمي الأمريكي مع المستوطنات الإسرائيلية بالضفة والجولان، لا تساعد ترامب.

واستدرك: “الإسرائيليون يعتقدون أن ترامب هو رئيس رائع بالنسبة لهم دون الأخذ بعين الاعتبار ما يجري داخل الولايات المتحدة، وهذا تعبير عن الفجوة المتسعة بين اليهود الأمريكيين واليهود الإسرائيليين”.

كما تشير معطيات تصويت اليهود الأمريكيين على مدار التاريخ، إلى أنهم دعموا دائما المرشحين الديمقراطيين.

تظهر المعطيات المنشورة بالمكتبة الافتراضية اليهودية (تتخذ من أمريكا مقرا لها)، أنه في الانتخابات الرئاسية الأخيرة عام 2016 صوت 24 في المئة من اليهود الأمريكيين لترامب، مقابل 71 في المئة صوتوا للمرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون.

وفي الانتخابات الرئاسية عام 2012 صوت 69 في المئة لصالح المرشح الديمقراطي باراك أوباما، مقابل 30 في المئة صوتوا للمرشح الجمهوري ميت رومني.

أما في الانتخابات الرئاسية عام 2008 ، صوت 78 في المئة من اليهود الأمريكيين لصالح أوباما و22 في المئة لصالح الجمهوري جون ماكين.

وفي الانتخابات الرئاسية عام 2004 صوت 76 في المئة من اليهود الأمريكيين لصالح الديمقراطي جون كيري، و24 في المئة لصالح الجمهوري جورج بوش الابن.

وتكرر المشهد في الانتخابات الرئاسية لعام 2000، حينما صوت 79 في المئة لصالح الديمقراطي آل غور، مقابل 19 في المئة فقط صوتوا لصالح جورج بوش الابن.

وأوضحت المعطيات أن اليهود الأمريكيين صوتوا بنسب أعلى لصالح المرشحين الديمقراطيين، باستثناء انتخابات 1920 حينما صوت 19 في المئة لصالح الديمقراطي جيمس كوكس، مقابل 43 في المئة لصالح الجمهوري وارن جي هاردينغ.

وعلى الرغم من أن ترامب لا يحظى بدعم أصوات اليهود الأمريكيين، فإن قاعدته الانتخابية تكاد تكون من الإنجيليين اليمنيين الداعمين للسياسة الإرهابية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين.

واستنادا لاستطلاع للرأي نشره مركز “بيو” للأبحاث (مقره بأمريكا) في 13 أكتوبر 2020، فإن 78 في المئة من البروتستانت الإنجيليين البيض سيصوتون لترامب مقابل 17 في المئة فقط سيصوتون لبايدن.

ولا يعني ميل اليهود الأمريكيين للتصويت لصالح بايدن أن تكون هذه هي توجهات الأثرياء منهم، الذين قدموا الدعم بمئات ملايين الدولارات لصالح المرشحين الجمهوري والديمقراطي.

وفي 24 سبتمبر/ أيلول الماضي، رصدت وكالة تلغراف اليهودية (مقرها في أمريكا)، تمويل 15 ثريا يهوديا للحملات الانتخابية للمرشحين.

وذكرت الوكالة في تقرير، أن توم ستير قدم 54 مليون دولار للديمقراطيين، وستيفن وكريستين شوارزمان قدما 28.4 مليون للجمهوريين، و8400 دولار للديمقراطيين.

في حين قدم شيلدون وميريام أدلسون 28 مليون دولار للجمهوريين، أما دونالد سوزمان فقدم 22.3 مليون للديمقراطيين، و5600 دولار للجمهوريين، في حين قدم جيمس ومرلين سيمونز 21 مليون دولار للديمقراطيين.

أما جيفري وجانين ياس فقدما 13 مليون دولار للجمهوريين، وبول سينغر قدم 8.8 مليون دولار للجمهوريين.

ولا تبدي مؤسسات اللوبي الصهيوني الكبرى في الولايات المتحدة، موقفا محددا علنيا من أي من المرشحين للحفاظ على علاقة مع الرؤساء مستقبلا.

ولكن لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (إيباك) لطالما أشادت بشدة بمواقف ترامب، بشأن كل ما يتعلق بإسرائيل، خاصة تجاه الفلسطينيين وإيران.