الامين العام علان العودة للتنسيق الأمني مع الاحتلال شكَّل صدمة لشعبنا الفلسطيني ليس فقط لأنه خاتمة مؤسفة لجولات الحوار الهادفة لتحقيق المصالحة ولكن لأنه وجه رسائل خطيرة وترك العديد من علامات الاستفهام أهمها حول آلية صناعة القرار الفلسطيني
خِلال كلمته عن فصائل المقاومة الفلسطينية في اللقاء الوطني الذي دعت إليه حركة حماس بعنوان "تطورات المشهد الفلسطيني" أكد الأمين العام لحركة الأحرار الفلسطينية أ.خالد أبو هلال على ما يلي:
بينما كان الشعب الفلسطيني ينتظر بلهفة نتائج جولة الحوار الوطني الأخيرة التي كانت آخر محطاتها اللقاء الثنائي في مصر بين حركتي حماس وفتح، فوجئ الجميع بإعلان السلطة عن انتصار فلسطيني جديد بطعم التنسيق والتعاون الأمني مع الاحتلال والعودة للالتزام بالاتفاقيات الموقعة مع الاحتلال وفي مقدمتها اتفاقية أوسلو المشؤومة.
إعلان العودة للتنسيق الأمني مع الاحتلال شكَّل صدمة لشعبنا الفلسطيني ليس فقط لأنه خاتمة مؤسفة لجولات الحوار الهادفة لتحقيق المصالحة ولكن لأنه وجه رسائل خطيرة وترك العديد من علامات الاستفهام أهمها حول آلية صناعة القرار الفلسطيني ومدى الالتزام بقرارات الاجماع الوطني وما تم الاتفاق عليه وإقراره في المؤسسات الوطنية المتمثلة في قرارات المجلسين الوطني والمركزي الفلسطيني وقرارات اجتماع الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية، والتي أجمعت على إنهاء مرحلة أوسلو وطيّ صفحة التنسيق والتعاون الأمني مع الاحتلال.
شكَّلت جولة الحوار الأخيرة بوابة أمل حقيقية لدى شعبنا الفلسطيني يُراد من خلالها تحقيق الانتصار الفعلي بانجاز الوحدة الوطنية والمصالحة وإعادة ترتيب البيت الفلسطيني الداخلي وضخ دماء جديدة في مؤسساتنا الفلسطينية التي تمثل شعبنا وإعادة الاعتبار لبرنامج المقاومة ومواجهة الاحتلال ورفع تكلفة وجوده على أرضنا، والاتفاق على استراتيجية وطنية وبرنامج عمل يحمي قضيتنا الوطنية من التصفية وحقوقنا من الطمس وأرضنا من المصادرة ومقدساتنا من التهويد.
فوجئ الجميع بأن كل اللقاءات والجهود والقرارات الوطنية التي تم الاتفاق عليها لا تساوي أكثر من تغريدة على تويتر أُعلِن خِلالها عن إعادة التنسيق الأمني مع الاحتلال والعودة للالتزام بالاتفاقيات الموقعة معه بناء على قصاصة ورق من ضابط في الإدارة المدنية الصهيونية "كميل أبو ركن".
قرار السلطة بعودة العلاقات والتنسيق الأمني مع الاحتلال طعنة لشعبنا وفصائلنا، عزَّز أزمة الثقة في ظِل عدم احترام إرادة الاجماع الوطني وإرادة شعبنا الفلسطيني.
إذا كانت المصالحة الفلسطينية فيما مضى ضرورة وطنية؛ فهي الآن تمثل إكسير حياة لشعبنا الفلسطيني خاصة في ظِل المخاطر والتحديات التي تواجه القضية الفلسطينية.
كل من تابع مجريات الحوار الوطني وصل لقناعة راسخة بأن حركة حماس قدَّمت تنازلات كبيرة على المستوى الحزبي والوطني في سبيل إنجاح المصالحة وإنهاء الانقسام، وضمن هذه التنازلات موافقتها على كل الخيارات التي طرحتها حركة فتح بما فيها البدء بإجراء الانتخابات التشريعية أولاً حال اصرار حركة فتح ولكن على قاعدة مغالبة البرامج السياسية، رغم أنه وحسب الإجماع الوطني فإنه من باب أولى إجراء انتخابات المجلس الوطني أولاً لترتيب البيت الفلسطيني الداخلي وإعادة بناء المؤسسات التمثيلية والاتفاق على استراتيجية وطنية لمواجهة الاحتلال ومخططاته التصفوية.
إذا لم ننجح في إنجاز توافقاً وطنياً وشراكة في القوائم والبرنامج السياسي وخوض الانتخابات متحدين من أجل تمثيل شعبنا وقضيتنا وتفعيل مقاومتنا في وجه الاحتلال، فلتكن انتخابات على قاعدة مغالبة البرامج السياسية وليكن الصندوق هو الحكم وليقول الشعب كلمته ويختار من يمثله إما باختيار برنامج المقاومة والتمسك بالحقوق والثوابت وإما برنامج المفاوضات وعودة العلاقة والتنسيق الأمني مع الاحتلال.
يجب أن تشهد الأيام القادمة حِراكاً ميدانياً لتشكيل جبهة وطنية عريضة تتقدمها قيادة وطنية موحدة تقود شعبنا الفلسطيني لمواجهة الاحتلال وتصعيد المقاومة من أجل إنقاذ قضيتنا وحقوق شعبنا.
المكتب الإعلامي
1-12-2020
