حوار وطني ناقص

حوار وطني ناقص

مصطفى أبو السعود

تؤكد التجارب القادمة من بطن التاريخ بأن اُفُول نجم كيانات وظهور اخرى سواء من رحمها  أو رحم آخر هي مسألة عادية، وتدل على ديناميكية المجتمع الذي يفرض ويحتاج لفكرة أو كيان في زمنٍ ما، فإن حافظ الكيان  على عوامل بقاءه، بقي ، وإلا فموته واندثاره في انتظاره.

وهذا يحدث في دول كثيرة، إلا في عالمنا العربي يصر الحزب الحاكم على تصدر المشهد رغم أن أفعاله المقيتة قد  عرته من عوامل الجاذبية ولم يبق لديه من القمح ما يستثير فضول الجماهير، وبرغم بروز كيانات جديدة تحمل رغبة في إحداث تغيرات إيجابية.

وبما أننا جزء من العالم العربي لسنا بمنأى عن هذه الفلسفة المقيتة، فإننا نعاني من أزمة استيعاب لبعضنا البعض رغم الشعارات الرنانة  الجميلة عن الشراكة، ويؤكد قولي ما حدث في حوارات القاهرة التي يُفترض انها تؤسس لمرحلة جديدة في العمل السياسي قوامها الشراكة والاستيعاب، فإذ بها _وأخشى ذلك_ تؤسس لمرحلة جديدة من تعميق الجرح، وإلا ، لماذا يصر بعضنا على اقصاء بعضنا رغم اننا شركاء في الهم والغم والدم، ورغم أن " المقصي" يدعي ويتغنى بأنه يقود مؤسسة تحمل شعار الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، ورغم أن "المُقصى"  يحمل هوية فلسطينية وبندقية وقضى من عمره سنوات في سجون الاحتلال ولم يرتكب جرماً يخالف الشرع والفرع ومقتضيات الوطنية.

في حوار القاهرة المنعقد في ٨ فبراير ٢٠٢١تجتمع فصائل فلسطينية كخطوة اولى بعد المرسوم الرئاسي الانتخابي نحو الانتخابات، أقول فصائل فلسطينية، ولم أقل الفصائل الفلسطينية، لأن هذا الحوار استثنى بعض الفصائل رغم حضورها الجماهيري و الميداني ومواقفها المشرفة، وفتح بابه لفصائل من يتأملها بموضوعية يجد أن منها أكل عليها الدهر وشرب ( سفن أب) ولم يبق لها وجود إلا على الفيس بوك والواتس أب، وتأخذ مصروفها من الزعيم الأب، لكن لأنها تسبح بحمد الزعيم الذي يغدق عليها من عطاياه فقد تم استدعاؤها لضمان أن ترفع اصبع السبابة إلى عنان الاجتماعات موافقة على ما يوافق عليه الزعيم وتعارض ما لا يروق له.

وهنا أسألُ أيعقل أن يُسمى حواراً وطنياً فلسطينياً شاملاً وهو يٌقصي فصائل فلسطينية ؟، الإجابة "لا" ، لأنه لا أيعقلُ أن ننظرَ للمثلثِ الناقص ضلع على أنه  كامل الأوصاف، أو أن نعتبر المربع الناقص ضلع  كما المربع الكامل ويقوم مقامه، لأن المنطق الرياضي يقول " NO" فهذا نوع من الجنون والعبث بالنظريات العلمية، لكن المنطق السياسي القائم على الفكر الفرعوني "لا أريكم إلا ما أرى ولا أهديكم إلا سبيل الرشاد "، يقول YES"" فكل شيء في عالم "البولتيكا"، وارد و جائز يا أحلى العجائز.

منهجية الإقصاء بحق فصائل فلسطينية لها حضورها مثل (حركة الأحرار والمجاهدين و لجان المقاومة  وحركة المقاومة الشعبية) لا تبشر بخير في ظل الحديث عن انتخابات، وتزيد الشكوك  في قلب من يشك ،وتزيد من احباط الشارع الفلسطيني ، ولا تجعل للحوار نكهة ايجابية لأنه سيعتبر حوارا وطنياً ناقصاً، فاعتبروا يا اولى الألباب.