لقاء خاص بالأحرار مع: النائب المقدسي أحمد عطون المهدد بالإبعاد من خيمة الاعتصام
النائب المقدسي أحمد عطون المهدد بالإبعاد من خيمة الاعتصام:
- لن نغادر مدينتنا التي عشنا في أحضانها تحت أيّ ظرفٍ من الظروف
- المجتمع الدولي يتعامل معنا ومع قضية القدس بازدواجيةٍ في المعايير مستخدماً سياسة الكيل بمكيالين
- نحن مع المصالحة على ميثاق يُجمع عليه الشعب الفلسطيني يحافظ على القدس والثوابت وحق العودة وبرنامج المقاومة
- من فرّط وتنازل عن حقوقنا لا يمثل الشعب الفلسطيني بآفاقه وطموحاته وتضحياته
ما هي آخر المستجدات على صعيد القرار الصهيوني القاضي بإبعادكم؟ وما هي رؤيتكم المستقبلية للتعامل مع هذا الأمر؟
في البداية أُعِّرف عن نفسي, أخوكم أحمد عطون "أبو مجاهد", النائب في المجلس التشريعي الفلسطيني عن دائرة القدس, نكتب إليكم وها نحن في اليوم 294 على اعتصامنا في مقر الصليب الأحمر الدولي في حي الشيخ جرّاح, فبعد فوزنا بانتخابات عام 2006 كممثلين لشعبنا الفلسطيني في مدينة القدس, حيث لم يرُق خيار الشعب على هذا النحو لأطراف دولية كثيرة, فقامت قوات الاحتلال بتسليمنا قرارا يقضي بإبعادنا عن مدينة القدس, وكان ردنا في حينها أنّ الوحيد المخوّل بأن يطلب منّا مثل هذا الطلب هو شعبنا الفلسطيني الذي اختارنا, وأننا لن نغادر مدينتنا التي عشنا في أحضانها تحت أيّ ظرفٍ من الظروف, وبعد أيامٍ قليلة من صدور هذا القرار الجائر تمّ اعتقالنا في تاريخ 29-6-2006, ومكثنا في السجن ما يقارب الثلاث سنوات, وبعد مدة وجيزة من خروجنا من السجن, تم استدعاؤنا من قبل الشرطة "الإسرائيلية", وتسليمنا بطاقات قرار الإبعاد عن حدود ما يسمى "بإسرائيل", وأعطيت لنا مهلة لمدة 30 يوماً حتى تتم مغادرتنا, وذلك بتهمة أنه ليس لدينا ولاء لدولة الاحتلال, كما تم تعيين طاقم من المحامين كإجراء مفروض علينا في مدينة القدس للتعاطي مع هذه القضية, وهناك أيضا أطراف دولية تراقب ما يجري, لكن حتى الآن لا يوجد أي حراك حقيقي ولا زال الاحتلال يصر على إبعادنا ونحن لا زلنا نصر على رفضنا لهذا القرار المستبد, والذي بالنسبة لنا يتناقض مع إسلامنا وفلسطينيتنا, ويتناقض مع كافة المواثيق والقوانين الدولية التي تعتبر أن مدينة القدس مدينة محتلة ولا يحق للاحتلال إخراج ساكنيها منها أو تغيير معالمها الحضارية, وذلك حسب اتفاقية جنيف وغيرها, ولا زال الكيان الغاصب يضرب بعرض الحائط كل هذه المواثيق غير آبهٍ بأيّ شيء .
لا نُسأل نحن ماذا نفعل, وكذلك المقدسي, فليست أمامه خيارات كثيرة, ويكفي من المقدسيّ صموده وحفاظه على وجوده في مدينة القدس على مدى 44 عاما, في ظل ما يتعرض له من تضييق في المعيشة وإجراءات قمعية هدفها التهجير, لكن يُسأل العرب والمسلمون ماذا قدّموا لقضية القدس؟, وماذا يستطيعون أن يقدّموا؟, هؤلاء من لديهم خيارات واسعة وبأيديهم أوراق ضغط, ونحن ندرك أن بإمكانهم استخدامها ضد الاحتلال للحد من غطرسته بحق مدينة القدس وأهلها, وخاصة فيما يتعلق بقضيتنا, فهذا الاعتصام هو الأول من نوعه كشكل من أشكال مقاومة الإجراءات الظالمة للمؤسسة الاحتلالية الصهيونية, أَرَدنا من خلاله أن نعزز حضور قضية القدس وأن نسلّط الضوء عليها, خاصة فيما يتعلق بالإنسان المقدسي, فهو العنصر الأخطر في القضية, فإن هدموا لنا بيت في مدينة القدس, نستطيع أن نبني بيتاً آخر وأن نسكن في خيمة على أنقاض بيوتنا, ولكن إن اقتلعوا الإنسان المقدسي فعن أي قدس غدا سنتحدث؟, وكيف سندافع عن مقدساتنا؟, وعن أرضنا وعن وجودنا؟ وكيف سنواجه الاحتلال ونحافظ على إسلامية المدينة وعروبتها في حال تم تفريغ المدينة من أهلها؟, لذلك رؤيتنا المستقبلية لوجودنا هنا, أننا سنظل صامدين ولن نتزحزح أو نحيد عن موقفنا حتى يقضي الله أمراً كان مفعولاً.
على مدار المرحلة الماضية ما هو تقييمكم لموقف السلطة والفصائل الفلسطينية ومستوى اهتمامها بهذه القضية؟
السلطة الفلسطينية حتى الآن بعد مرور ما يقارب العشرة شهور على قضية الإبعاد لم يكن لها دور فاعل, كان هناك موقف من الرئيس محمود عباس, فحينما تسلّمنا قرارات الإبعاد أخبرنا أنه أجرى اتصالات مع أطراف أمريكية وصهيونية, وانه حصل على تطمينات بعدم إبعادنا عن مدينة القدس, ثم فوجئنا بعد أربعة أيام باعتقال النائب محمد أبو طير, وإصرار الاحتلال على إبعادنا, وحتى الآن هناك قصور من جانب السلطة تجاه قضيتنا, فحالها كحال الكثير من قضايا القدس الهامة التي تعاني من التهميش, ونحن نرى أن السلطة الفلسطينية أجرمت حينما رضيت بأن تكون القدس مما يسمّى بقضايا الوضع النهائي, ووضعتها في أسفل قائمة أولوياتها رغم مركزيتها, مع اختلافنا بالمطلق مع خيار المفاوضات, نحن نلمس قصورا أيضا من الخارجية الفلسطينية, ومن السفراء الفلسطينيين في العالم, ليس نحن من نقول ذلك فقط, هذا ما يقوله لنا المتضامنون الدوليّون والسفراء الذين جاؤوا لزيارتنا هنا, إذ يؤكدون عدم وجود تفاعل فلسطيني مع قضايا القدس ومع قضيتنا بشكل خاص, كنا قد توجهنا للسلطة الفلسطينية عن طريق عدة شخصيات وطلبنا تفعيل هذه القضية لديها وفي المجتمع الدولي, وتفعيل قرار الأمم المتحدة 799 والذي تتحدث الفقرة الثانية فيه عن عدم شرعية إبعاد مواطنين عن مدينة القدس, وهذا القرار تم اتخاذه في ضوء قرار إبعاد عدد من الشخصيات عام 1992 إلى مرج الزهور, ولم يكن هناك أي مبعد في مدينة القدس في حينه, ومع ذلك شملت القدس في القرار, طالبنا السلطة الفلسطينية بتفعيل هذا القرار وها نحن في الشهر العاشر ولا حراك يُذكر, وهذا ما سمعناه من عدد من المتضامنين كيف سنتحرك نحن إن كانت السلطة الفلسطينية غير مهتمة بقضيتكم, ومن خلال ما نشهده نفهم ضمنيا وجود رضا من جانب السلطة الفلسطينية تجاه ما يحدث لنا, ووجود صفقات تجارية يتم فيها المساومة وتقديم التنازلات فيما يتعلق برمز قدسية قضيتنا " مدينة القدس إنسانا وبنيانا"
كان حَريًّا بالسلطة الفلسطينية أن تتخذ موقفًا حاسمًا تجاه قضيتنا, فهي ليست قضية شخصية تتعلق بنا كأشخاص , فنحن نمثل الشعب الفلسطيني في مدينة القدس, كما أنّنا اتخذنا قرارنا بالاعتصام وعدم الانصياع لقرار الاحتلال في ظل معرفتنا بوجود قائمة لدى الاحتلال تحتوي أكثر من 300 اسم شخصية مقدسية تعزم سلطات الاحتلال إبعادها عن مدينة القدس, فإن تمّ تطبيق القرار علينا فُتح الباب على مصراعيه لمواصلة سلسلة الإبعادات والتهجير.
كيف تنظرون إلى التعامل الإقليمي والدولي مع هذه الجريمة التي تستهدف القدس ونوابها المنتخبين عبر محاولات إبعادهم؟
أرى أن المجتمع الدولي يتعامل معنا ومع قضية القدس بشكل أعم بازدواجيةٍ في المعايير ومستخدما سياسة الكيل بمكيالين, فينظر لنا بعين وللاحتلال بعين أخرى غير التي ينظر لنا بها ,فالمجتمع الدولي والقرارات الدولية تصنف مدينة القدس بأنها مدينة محتلة في الاتفاقيات والمواثيق الدولية, ولا يحق للاحتلال القيام بأي ممارسات اعتدائية بحق الأرض المقدسة وأهلها, وقد صدرت قرارات كثيرة بحق الانتهاكات التي يقوم بها الاحتلال والحقيقة أننا لم نلمس ضغطًا حقيقيا فاعلًا على الاحتلال أمام هذه الجرائم التي ترتكب, وأنا اعتقد أن الاحتلال هو الطفل المدلل لهذا المجتمع الدولي المنحاز, نحن لسنا ضد المجتمع الدولي ولا ضد قراراته إذا كانت عادلة, لكننا لا زلنا ننتظر تطبيق قرار دولي واحد من قرارات الأمم المتحدة لصالح الشعب الفلسطيني ولقضايا القدس وغيرها من القضايا الهامةّ التي أصدرت بخصوصها القرارات دون أن يتم تنفيذ أي قرار منها, وفي نفس الوقت فإنّ دولة الاحتلال أُنشئت بقرارات دولية, فكيف والشعب الفلسطيني لا يزال ينتظر تنفيذ قرار واحد من المجتمع الدولي الذي يتواطأ بشكل مباشر وغير مباشر مع الاحتلال الإسرائيلي ووجوده على حساب مصالح وحقوق الشعب الفلسطيني.
بصفتكم أحد نواب المجلس التشريعي الفلسطيني, برأيكم لماذا يتم تعطيل عمل هذا المجلس حتى الآن؟
بالنسبة للمجلس التشريعي, فتعطيله كغيره من المؤسسات التي استهدفت بالتعطيل, من قبل من لم ترُق له نتائج الانتخابات في عام 2006, حيث أرادت السلطة الفلسطينية خلق حالة من الفوضى تبعا لأجندة خارجية, ورضوخا والتزاما بصفقاتها السياسية مع الاحتلال الإسرائيلي, ولذلك نقول أن هذه السلطة لا تحترم الدستور الفلسطيني, ولا تحترم خيار شعبها, وكما قلنا هو قرار مرتبط ارتباطا وثيقا بأجندة خارجية وهو خارج عن إرادة الفلسطينيين.
كشفت قناة الجزيرة مؤخرا وثائق هامة تتضمن تنازلات خطيرة عن أجزاء كبيرة من القدس قدمها المفاوض الفلسطيني, كيف تابعتم هذا الأمر؟
بخصوص هذه الوثائق فهذا يؤكد ما ذكرته في السؤال السابق أن المفاوض الفلسطيني تآمر ضد مصالح الشعب الفلسطيني وثوابته, لصالح الاحتلال, نحن لم نتفاجأ بمحتوى هذه الوثائق فكل ذو بصيرة كان على علمٍ بأنّ السلطة الفلسطينية وضعت كل ثوابت قضيتنا على طاولة المفاوضات للمساومة والتفريط ,دون إقامة أي اعتبار لتضحيات الشعب الفلسطيني, ويبقى السؤال الأكبر هنا, مَن خوَّل هؤلاء بالتفاوض على مقدّرات الشعب وثوابته وقضاياه المركزية, وعلى رأسها مدينة القدس ومقدساتها؟, من فرّط وتنازل لا يمثل الشعب الفلسطيني بآفاقه وطموحاته وتضحياته.
كيف ترون إمكانية إنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة, وما هي الخطوات الضرورية التي يجب أن تمهد لذلك؟
نرى أن المصالحة والوحدة الوطنية هي الحالة الطبيعية للشعب الفلسطيني, وهذا الانقسام لا نرتضيه إلا أن بعض الأطراف أبت إلا أن تخضع لأجندات خارجية, دون الالتفات إلى معاناة شعبها ودماء شهدائه فآثرت الانصياع لتلك الأجندة, نحن مع المصالحة الوطنية على ميثاق يُجمع عليه كل الشعب الفلسطيني, يحافظ على القدس، يحافظ على الثوابت الفلسطينية، يحافظ على حق عودة اللاجئين, يحافظ على برنامج المقاومة, فنحن في مشروع تحرري, ولسنا دولة حتى نتحدث ونختلف في توزيع مناصب, ومسميات لها أول وليس لها آخر, نسعى إلى تحرير أرضنا وتحرير شعبنا من الاحتلال الجاثم على صدورنا, فالأصل أن نجتمع على هذه القضايا- قضية القدس وقضية اللاجئين, من أجلها نتوحد ولا نتشتت, نقاتِل ولا نتقاتَل.
ما هي رسالتكم لحركة الأحرار الفلسطينية بعد مرور ما يقارب الأربعة أعوام على انطلاقتها؟
نعبر عن حبنا وتقديرنا لجميع الحركات التحررية التي تقف مع الشعب الفلسطيني جنبًا إلى جنب للحفاظ على ثوابته والدفاع عن كرامته, وحركة الأحرار انطلقت من أجل تحقيق هذا الهدف السامي, نحن نكبِّر ونثمّن هذه الجهود المباركة للإخوة العاملين فيها, التي هي ترقى إن شاء الله إلى طموحات الشعب الفلسطيني, ونأمل أن نلتقي دوما أحرارا, موحدين غير متفرقين, فتحيةً لكم ولكل الأطر والقوى التي التفَّت حول الحفاظ على المقاومة والثوابت, ومعًا وسويّا حتى تحرير المسجد الأقصى بعون الله.
